أيها المسلمون احذروا بدعة الكلاب!!


لعل أكثر ما يشد  وعي المرء إلى  ما اشتغل الناس به من الفتن والبدع يتدافعون في صخبها تدافعهم في السوق المزدحم بأهله. خاصة ما درجوا عليه من اقتناء للكلاب الصغيرة وإلزامها بيوتهم كأنهافرد من أسرهم وذويهم. أصناف عدة يتسابق أصحابها في الظهور بها على المسالك والطرقات، فلا ترى أحدهم أو إحداهن إلا ويمسك بحبل كلبه يجره حينا  أو يفكه ليلهو ويسرح في الأرض  حينا آخر،  وهم في نشوة من ذلك وفخر بما لديهم. ولا عجب أن يمتطي الناس كل فساد في غمرة جهل يلفهم من بين أيديهم ومن خلفهم ومن تحت أرجلهم بسنن الله تعالى ودينه الذي رغبوا عنه فضلوا وضاعوا.

فما يدعوكم أيها الإخوة المسلمون لتربية هذه الكلاب المنزلية المدللة فإن كانت سمعة وفخرا فلا أرى مطلقا أن الإنسان الذي كرمه ربه سبحانه وتعالى وفضله على كثير من خلقه تفضيلا سيطلب المجد والرياء في كلب هو أقل منه منزلة وشأنا. فإنه ليس كدابة من الأنعام يرجى لحمها أو صوفها ووبرها. وإن كانت كلابا فهي ليست الكلاب التي يعول عليها لتحرس البيت أو الماشية، فهذا ليس تنقيصا من خلق الله تعالى فهو خير من يكفل خلقه ولكنها عودة بالإنسان المسلم إلى جادة الصواب وتذكيره بآدميته التي داسها حين تشبه بأهل الكفر من اليهود والنصارى الذين يؤاكلون كلابهم ويشاربونها ويساكنونها في الفرش والعياذ بالله. واعلموا أيها الإخوة هدانا الله وإياكم ما جاء في هذا الحديث الخطير الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : >من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية أو زرع نقص من أجره كل يوم قيراطان كل قيراط بمنزلة أحد<.

وعليه فإنه يحرم إمساك الكلب في البيت إلا أن يكون للصيد أو لحراسة الماشية والزروع التي يقتات عليها الإنسان، وأما إن كان كما ذهب إليه بعض الناس  من توسم الزينة فيه أو السير ببعض الكلاب الضخمة الشرسة للظهور بمظهر القوة والبطش وإرهاب الناس في مسالكهم ويدخل هذا كله في باب  مجاراة النصارى من الأوربيين وغيرهم والذين بهرتنا حضارتهم الجاهلية فجهلنا حضارة ديننا الحنيف، فإن هذا الأمر سيكون وبالا عظيما عليهم إذ سينقص من عمل هذا العبد الضعيف من صلاته وصيامه وزكاته وإحسانه جزأين كل واحد بحجم جبل أحد. وكون الأمر بهذه الخطورة والبأس الشديد فإنني لا أظن عاقلا ينفث ثواب آخرته لقاء متاع حقير لا نفع فيه.

فأسرع أيها المسلم للتخلص من هذا البلاء المهين واعلم أن التباري الشريف يكون فيما ينفع الناس  من علم أو رياضة أو إصلاح في الأرض لا في ما يشبع نهم النفس  المريضة من رياء وخيلاء وسمعة تافهة.

> إلياس يقطين

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>