آيات ومواقف : انفروا خفافا وثقالا


قال تعالى :{انفروا خفافا وثقالا، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}(التوبة : 41).

لاشك أن الكثيرين منا قرءوا هذه الآية الكريمة من سورة التوبة مراراً، أو على الأقل سمعوها من قارئ في مجلس أو إمام في صلاة أو شريط.. لكن من منا استوقفته هذه الآية يوماً؟ فتدبرها وأدرك مراميها، وفهم معانيها، وسأل نفسه : ما معنى النفير؟ وما مدلول خفافا وثقالا؟ وهل الأمر هنا للوجوب أم لغيره؟.. من منا لا مس هذا الأمر الرباني سويداء قلبه ذات مرة؟ فأحيى فيه فريضة الجهاد التي يراد لها أن تموت؟ وحرك فيه نخوة العزة والكرامة خصوصا في زمن الذل والهوان والغثائية والفرقة الذي نحياه؟ فسأل الله أن يكتب له الشهادة، وأعد نفسه بالصيام والقيام والذكر وقراءة القرآن.. ليوم يتسجيب فيه لأمر الله تعالى في قوله : {انفروا خفافا وثقالا}.. لاشك أنهم قلة القلة.

لكن وبالرجوع إلى زمن السلف الصالح نجد أن عددا منهم سمعوا هذا الأمر الإلهي، وسجلوا مواقف تكتب بماء الذهب أداء لما فرض الله عليهم من نفرة وجهاد، ومن تلك المواقف :

1- موقف أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه :

عن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة “براءة” فأتى على هذه الآية {انفروا خفافا وثقالا} فقال : أي بني جهزوني جهزوني، فقال بنوه : يرحمك الله، لقد غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات، فنحن نغزو عنك، قال : لا، جهزوني، فغزا في البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها، ولم يتغير رضي الله عنه(1).

2- موقف المقداد بن الأسود رضي الله عنه :

أسند الطبري عمن رأى المقداد بن الأسود بحمص على تابوت صراف، وقد فضل على التابوت من سمنه وهو يتجهز للغزو، فقيل له : لقد عذرك الله، فقال: أتت علينا سورة البعوث {انفروا خفافا وثقالا}(2).

3- موقف سعيد بن المسيب :

قال الزهري : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو وقد ذهبت إحدى عينيه، فقيل له : إنك عليل، فقال : استنفر الله الخفيف والثقيل، فإن لم يمكني الحرب، كثرت السواد، وحفظت المتاع(3).

4- موقف رجل سقط حاجباه من الكبر :

قال القرطبي : روي أن بعض الناس رأى في غزوات الشام رجلا قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، فقال له : يا عم إن الله قد عذرك، فقال يا ابن أخي قد أمرنا بالنفير خفافا وثقالا(4).

امحمد العمراوي

—–

1- الجامع لأحكام القرآن : 150/8 ومختصر ابن كثير : 144/2، وأخرج الجزء الأخير منه ابن حجر في الإصابة : 29/3 وقال : أخرجه القسوي في تاريخه وأبو يعلى وإسناده صحيح.   //  2- الجامع لأحكام القرآن : 180/8.

3- نفسه : 151/8.

4- نفسه.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>