مجرد رأي: أتضربه وأنا على دينه؟


… يُروَى عن حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه مَرّ ذات يوم بأحد كبار مشركي قريش وهو يضرب عبداً له اتبع دين محمد  فما كان من حمزة إلا أن دنا من ذلك المشرك ودفعه بعنف شديد وهو ينهره قائلاً : “أتضربه وأنا على دينه، أقول ما يقول؟” قالها حمزة يومها ولم يكن قد أسلم بعد،… قالها حميّة ونخوة وانتصاراً للحق  استجابة لفطرته السليمة..

… وأنا أقرأ هذه الواقعة والموقف البطولي الذي وقفه سيدنا حمزة رضي الله عنه، سمحت لذهني أن يشرد قليلا، وتمنّيت على الله لو أن حُكامنا وقادتنا وأولي الرأي فينا وقفوا -لا قدّر الله- موقف حمزة وهم يرون الشعب الفلسطيني ومعه الشعوب الاسلامية والعربية في كل مكان تسام الذل والهوان على أيدي الصهاينة ومُجرمي هذا العالم، تمنيت لو وقف هؤلاء أو بعضهم على الأقل أمام اسرائيل وهي تنكل بالشعب  الفلسطيني ليقولوالها : “أتقتلونهم ونحن على دينهم، نقول ما يقولون”.

تمنيت لو وقف هؤلاء أمام أمريكا والاستكبار العالمي، وهم يرعبون  المسلمين والآمنين في هذه الأمة ليقولوا لهم : “أترعبونهم ونحن على دينهم نقول ما يقولون”.

وليقولوا لعرفات والسلطة الفلسطينية التي عمدت الى اعتقال المجاهدين والصادقين من شباب المقاومة الإسلامية حماس والجهاد الإسلامي.

“اتعتقلونهم ونحن على دينهم، نقول ما يقولون”.

تمنيت وتنمنيت وما أكثر ما يتمناه المرء في زمان التشذم والقهر هذا… والمسلمون والعرب في أرذل لحظاتهم وأتعس أوقاتهم يموت الواحد منهم في اليوم ثلاث مرات على الأقل، مرة خوفا من تهديدات أمريكا ومرة حسرة على المجازر التي يقيمها الصهاينة ضد شعبنا الأعزل في فلسطين.

ومرة ثالثة كمداً وغماً على مستوى الأذهان والخنوع الذي وصلت إليه السلطة الفلسطينية وهي تقوم بحماية أعدائها من ضربات المجاهدين الأبطال من شباب المقاومة الوطنية والإسلامية بل وتلاحقهم وتزج بهم في السجون حتى تجمّعهم على صعيد واحد وفي مكان واحد تمهيداً لقصفهم من طرف اسرائيل لا قدر الله. وما ذلك ببعيد على اسرائيل وشارون العربيد..

ولم لا وقد فعلوها من قبل عندما قصفوا معتقلا فيه شباب المقاومة ومن بينهم البطل محمود أبو هنود الذي أنجاه الله يومها ليتم اغتياله فيما بعد.

على السلطة أن تفهم جيداً أن اسرائيل ما كانت لتعترف بها أو تُقيم لها أيّ وزن لولا حضور المقاومة الإسلامية بذلك الزخم المعروف.

وعلى السلطة أن تتذكر قولة رابين -لا رحمه الله- ” تمنّيت لو أُفيق من منامي لأجد البحر قد ابتلع غزة وأريحا” وهي المناطق التي عرفت انتشار المقاومة الإسلامية لحماس والجهاد الإسلامي.

ومن يومها قرّر العدو الصهيوني ومن معه من استكبار عالمي إعطاء غزة وأريحا للسلطة وكان مسلسل السلام المشؤوم..

وعلى السلطة أن تفهم أن قوتها ومصداقيتها إنما هي في وجود المقاومة وبدون مقاومة فسوف تكون لقمة سائغة لاسرائيل ويومها سيقول عرفات ومن معه : “ألا إنّا قد أُكلنا يوم أكلت حماس والجهاد الإسلامي”

ويومها لن ينفع ندم النادمين.

والحمد لله رب العالمين.

> ذ. عبد القادر لوكيلي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>