ألم قلم : قُلْ نارُ جهنم أشد حرّاً


حينما كان الفكر الشيوعي سائداً في عدد من البلدان العربية أراد أحد أساتذة الجامعة أن يسخر من طالبة محجبة في قاعة الامتحان مستغلاً سلطته في الجامعة وانتشار فكره داخل الجامعة آنذاك، فقال للطالبة : >إننا في شهر يونيو والحرُّ شديد، فلماذا تخنقين نفسك بهذا الخمار، انزعيه حتى تخففي الحرّ عن نفسك..< لم ترفع الطالبة رأسها ولم تنظر إلى الأستاذ، وإنما تلت قوله تعالى : {قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أشَدُّ حَرّاً لو كَانُوا يفقهون}(التوبة : 82).

ينتهي المشهد، وبانتهائه يفتح أكثر من موقف ودلالة :

- إن هذه الفتاة المؤمنة بربّها حق الإيمان، لم يثنها عن عقيدتها سلطة الأستاذ الملحد ولا جو الامتحان المرعب.

- إنها بينت بالفعل والسلوك أن الالتزام لا يرتبط بظرف ولا بفصل ولا بزمان ولا بمكان، بل هو التزام ثابت في كل وقت وحين.

- إن سلوكها يمكن أن يكون قدوة إلى حد بعيد حينما بينت بالسلوك أن الإيمان مخبر ومظهر؛ مخبر في العقيدة والتفكير ومظهر في اللباس والسلوك.

وللمرء أن يتساءل الآن وهو يسير في الشارع أو يمر بالشاطئ، أين فتياتنا من هذا السلوك، ألسن مسلمات؟ ألسن من أبناء المسلمين؟ ألا يخفن عذاب جهنم كما خافت منه الطالبة المحجبة؟؟

أسئلة لا أجد لَها جواباً، ولكنها تعتصر ألماً كل شخص غيور على دينه ووطنه وحضارته وثقافته، إن المظهر الذي تظهر به فتياتنا المسلمات -وهن في عمر الزهور- يؤدي إلى الاشمئزاز، ويشوه سمعة البلاد في الخارج وخاصة بين أشقائنا المسلمين، وهو سلوك قبل ذلك وبعده يجر علينا غضب الله سبحانه وتعالى.

إن سلوك فتياتنا كما نراه في موسم الحر، ينبئ عن انفلاتٍ تربوي كبير.. منذ أيام سألني أحد الوافدين على المغرب قائلا : هل يعرف آباء هؤلاء الفتيات سلوكهن هذا ومظهرهن هذا في الشارع والسيارة والشاطئ، أليس لهن أبٌ أو أخ يغار عليهن ويوجهن إلى السلوك القويم؟

سؤال أترك الإجابة عنه إلى هؤلاء الفتيات وآبائهن، وأقول من جديد : {قُلْ نَارُ جَهَنَّّم أشدّ حرّاً لو كانوا يفقهون}.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>