“إذا كان مواطنك عسلاً فإياك ان تلحسه كله”


“إذا كان مواطنك عسلاً

فإياك ان تلحسه كله”

استمرار مؤشرات إصابة الوطن بالجفاف في هذه السنة -لاقدر الله- إذا لم يسعنا الله برحمته وينزل الغيث الكافي بعد الانتظار الطويل

- الزيادة في أسعار الورق.

- الحصار الأوروبي المضروب على صادراتنا الفلاحية.

هذه العوامل الثلاثة كافية لارتفاع اسعار مواد الاستهلاك الضرورية بالنسبة للمواطن المغربي. ولكن حكومتنا الموقرة لم تكتف بذلك، فراحت تعلن عن الزيادة  في ثمن المحروقات وذلك على الشكل التالي :

* البنزين الممتاز 7.41 درهم للتر الواحد بزيادة 6.46%

* البنزين العادي 7.15 درهم للتر الواحد بزيادة 6.72%.

* الغزوال 4.23 درهم للتر الواحد بزيادة 6.55%

وقد صرحت الحكومة لتمرير هذا الإجراء الخطير بأن هذه الزيادة سيستفيد منها العالم القروي بشكل كبير، إذ سيتم تحويل نسبة كبيرة من هامش الربح إلى كل من صندوق التنمية الفلاحية وصندوق الطرق الذي سيقوم بإنجاز وإصلاح 100000 كلم من الطرق بالعالم القروي.

ومعلوم أن كل القطاعات مرتبطة ارتباطا وثيقا بقطاع المحروقات، لأن البترول والغاز هما من مصادر الطاقة الرئيسية في بلادنا، لذلك فكل زيادة في أثمان المحروقات تنعكس فورا على كل القطاعات، فترتفع أثمان الخدمات والبضائع. وهذا ما حصل فعلا بمجرد إعلان هذه الزيادة المشؤومة : * زيادة في تسعير النقل الحضري العمومي من 51.70 درهم إلى 1.80 درهم

* زيادة في قنينات الغاز.

* زيادة في أثمنة عبور الطريق السيار الرابط بين الرباط والبيضاء

* زيادة في أثمنة الخضر والفواكه والمواد الغذائية الأخرى.

وهكذا أصبح السكان يصابون بالخنق والضيق بسبب عجزهم عن شراء ما يحتاجونه من الضروريات لحياتهم البسيطة، خاصة وأننا على أبواب شهر رمضان المعظم الذي ترتفع فيه الأسعار أكثر بارتفاع الاستهلاك فيه.

ألم يكن يكفي الحكومة ما تعيشه البلاد من أزمات اقتصادية واجتماعية تتمثل في ارتفاع نسبة التضخم، واتفاع أعداد العاطلين من كل المستويات، وإغلاق معامل ومناجم كثيرة وما يتبعه بالطبع من تسريح لآلاف العمال والعاملات… حتى تزيد في استفحال هذه الأزمات التي يدفع ضريبتها المواطن العادي، صاحب الدخل الضعيف أوالمتوسط.

ثم إن المبرر الذي أعطته الحكومة للرفع من سعر المحروقات، مبرر وَاهٍ، لأن العالم القروي لن ينهض بمجرد إصلاح وإنجاز الطرق، ولكنه بحاجة إلى أضعاف كثيرة من المجهودات والتكاليف، خصوصا وأن هذا الجزء من المغرب عرف تهميشا منذ عقود كثيرة، ولطالما تردد شعار النهوض بالعالم القروي من طرف كل الحكومات المتعاقبة أيام المخططات وأيام كان القطاع العام هو العامل الرئيسي في التنمية.

إن بلادنا تُعد من أول بلدان في العالم من حيث غلاء البنزين والغاز -والحمد لله- بالرغم من التراجعات الكبيرة التي عرفها سعر البترول في السوق الدولية، والمواطنون لم يطالبوا يوما حكومتهم بتقليص ثمن المحروقات وصبروا على الزيادة المتكررة في المواد الغذائية والخدمات، لذلك فعلى الحكومة أن تقدر هذا الصبر الذي هو نوع من أنواع العمل الوطني، ولتعمل بالمثل الشعبي الذي يقول “إذا كان صاحبك عسلاً فإياك أن تلحسه كله” وحذار من النقطة التي تفيض الكأس

أحمد الفيلالي.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>