لمحـات مـن تـاريـخ اليمن


لمحـات  مـن  تـاريـخ  اليمن

احتل الإنجليز عدن عام 1839م لأهميتها التجارية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي على الخليج إلى جانب إشرافها على باب المندب، وقد تم إعلان اليمن الجنوبي كحامية بريطانية عام 1861م، وكان احتلال بريطانيا لليمن بداية التقسيم الجغراسياسي لليمن إلى شطرين شمالي وجنوبي، الشمالي بقي تحت الحكم العثماني الذي لم يتصد للاحتلال البريطاني بسبب انشغال الدولة العثمانية وقتها بالاضطرابات التي كانت تعاني منها، والشطر الجنوبي الذي ظل تحت الاحتلال البريطاني إلى أن استقل سنة 1967م.

من جهة أخرى استمر الأئمة بقيادة الإمام يحيى بن حميد في مقاومة الحكم العثماني حتى استقل عنهم عام 1918م، وواصل الأئمة الزيدية حكم اليمن الشمالي بعد الاستقلال عن العثمانيين حتى تاريخ  26/9/1962م عندما أطاح بهم انقلاب مدعوم عسكرياً من النظام المصري أيام عبد الناصر.

الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) :

بقي الأئمة يحكمون اليمن حتى ثورة 26/9/1962م التي تمت بدعم كبير من النظام المصري أيام عبد الناصر الذي أرسل فيما بعد حوالي 50 ألف جندي لحماية الثورة. وأدى ذلك إلى موت الإمام أحمد بن يحيى ولجوء ابنه محمد البدر -الذي خلفه في الولاية- إلى الجبال لمقاومة الانقلابيين، وكانت السعودية تدعم البدر فيما واصل عبد الناصر دعم الضباط الأحرار، الأمر الذي أدى إلى مقتل مايزيد عن 150 ألف شخص في تلك الحرب الأهلية، وقد تم ترشيح عبد الله السلال كأول رئيس للجمهورية العربية اليمنية.

وفي عام 1963م اعترفت أمريكا والاتحاد السوفياتي بالنظام الجمهوري الجديد، وفي الوقت نفسه استمرت الحرب الأهلية حتى عام 1967م حيث اضطر المصريون للانسحاب من اليمن بسبب الحرب العربية- الإسرائيلية، ووقع الرئيس المصري وملك السعودية اتفاقية وقف إطلاق النار في الخرطوم عام 1967م.

في نوفمبر 1967م وقع انقلاب دام ضد الرئيس عبد الله السلال قاده عبد الرحمن الأرياني الذي أصبح رئيساً لمجلس قيادة الثورة ثم رئيساً للدولة. بعد ذلك تم القبض على مؤيدي الملكية -أواسط عام 1969م- وانتهت الحرب الأهلية تماماً وتم التوقيع على اتفاقية مع السعودية التي كانت تدعم الأئمة الموالين للملكية.

بقي الوضع مستقراً حتى يونيو 1974م حين وقع انقلاب عسكري أدى إلى إسقاط حكومة عبد الرحمن الأرياني المدنية ومجيء حكومة عسكرية بقيادة المقدم إبراهيم الحمدي الذي شكل حكومة ائتلافية شملت أبناء قبائل الشمال.

حاول الرئيس الجديد التقارب مع اليمن الجنوبي فقام الزيديون باغتياله في شهر أكتوبر 1977م قبل يوم واحد فقط من ذهابه إلي اليمن الجنوبي للقاء رئيسه ومحاولة التوحد.

خلف الحمدي المقدم أحمد حسين الغشمي -الرجل الثاني في مجلس قيادة الثورة- الذي قام بتقريب القبائل الشمالية ومنحهم تمثيلاً قوياً في مجلس الشورى وبناء عليه جرى انتخابه عام 1978م لفترة رئاسية مدتها خمس سنين وتم تشكيل الوزارة برئاسة عبد الغني القيادي، الثالث في مجلس قيادة الثورة.

وفي عام 1978م نفسه -الذي تم فيه انتخاب الغشمي- جرى اغتياله في 24/6/1978م عندما انفجرت حقيبة دبلوماسية كانت بمعية وفد زائر من الجنوب، وعلى الأثر اتهم اليمن الشمالي اليمن الجنوبي بتدبير القتل مما أدى إلى اندلاع حرب حدودية بين البلدين بعد شهر من مقتل الغشمي.

تكون مجلس رئاسة مؤقت بقيادة القاضي عبد الكريم العرشي، وفي يوليو 1978م تم اختيار المقدم علي عبد الله صالح رئيساً للدولة.

جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية :

استقل اليمن الجنوبي عن الحكم البريطاني بتاريخ 29/11/1967م وتم في اليوم التالي مباشرة تعيين قحطان الشعبي كأول رئيس لليمن الجنوبي.

أطيح بالرئيس قحطان الشعبي عام 1969م نتيجة صراع داخلي بين جناحي الجبهة القومية (المعتدل والمتشدد) وجرى بعد ذلك تشكيل مجلس رئاسة بقيادة سالم ربيع علي كما انتُخب عبد الفتاح إسماعيل أميناً عاماً للجنة المركزية للجبهة.

في عام 1970م تمت تسمية الدولة الناشئة بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وأعلن عن الماركسية كايديولوجية تتبناها الدولة الوليدة، وكانت أول دولة تعترف بها هي ألمانيا الشرقية. في أغسطس 1971م عُين علي ناصر محمد رئيساً للوزراء.

في يوليو 1978م وقع صراع دامٍ بين جناحي الحزب الحاكم واستطاع الجناح المتشدد بقيادة عبد الفتاح إسماعيل وعلي عنتر تصفية قائد الجناح المعتدل سالم ربيع علي وانتُخب عبد الفتاح إسماعيل رئيساً للدولة وبقي علي ناصر محمد رئيساً للوزراء.

في 1980م استقال عبد الفتاح إسماعيل من رئاسة الدولة وأمانة الحزب وتولى علي ناصر محمد أمانة اللجنة المركزية للحزب ورئاسة مجلس الوزراء وبعدها اختير رئيساً للدولة.

وفي عام 1981م أبعد عبد الفتاح إسماعيل إلى موسكو.

في فبراير 1985م رجع عبد الفتاح إسماعيل إلى اليمن وعُين حيدر أبو بكر العطاس رئيساً للوزراء.

في 13 يناير 1986م قام عبد الفتاح إسماعيل مع آخرين بمحاولة انقلاب عسكرية دامية أطاحت بعلي ناصر محمد الذي لجأ إلى الشطر الشمالي، وقُتل في هذه الحركة عبد الفتاح إسماعيل.

في يناير 1986م عاد رئيس الوزراء أبو بكر العطاس من الخارج حيث كان في رحلة إلى الهند، ليتولى رئاسة الدولة، وعين نائب رئيس الوزراء الدكتور ياسين سيد نعمان رئيساً للوزراء، وعلي سالم البيض اميناً عاماً للحزب.

في ديسمبر 1987م تشكلت محكمة عليا لمحاكمة علي ناصر محمد ورفاقه ال(93) علناً، وحكمت عليهم بالإعدام بعد أن اتهمتهم بالخيانة العظمى والأنشطة الإرهابية.

في مايو 1988م عُرض على علي ناصر محمد إعادة المحاكمة مقابل عودته إلى عدن، وتم الإفراج عن 35 من المعتقلين من بينهم ثلاثة وزراء سابقين وبقي في السجن 59 آخرون.

مع سقوط الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية عام 1989م بدأ الحزب الحاكم يعيد حساباته وعمل مراجعة شاملة من أجل الإصلاح، وفي أواخر هذا العام تم التوقيع علي اتفاق الوحدة مع الشطر الشمالي.

في 1990م أصدرت الدولة عفواً عاماً عن جميع المساجين السياسيين وفي مايو /أيار 1990م تم الإعلان عن دولة الوحدة اليمنية.

عن  “قضايا دولية”  بتصرف  عدد163

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>