عبرة


قال ابن الجوزي رحمه الله في كتابه الماتع “صيد الخاطر” ص 266: أعجب الأشياء اغترار الإنسان بالسلامة، وتأميله الإصلاح فيما بعد وليس لهذا الأمل منتهى، ولا للاغترار، فكلما أصبح وأمسى معافى زاد الاغترار وطال الأمل. وأي موعظة أبلغ من أن ترى ديار الأقران وأحوال الإخوان وقبور المحبوبين، فتعلم أنك بعد أيام مثلهم، ثم لا يقع الانتباه حتى ينتبه الغير بك. هذا والله شأن الحمقى. حوشي من له عقل أن يسلك هذا المسلك، بل والله ليبادر السلامة فيدخر من زمنها للزمن، ويتزود عند القدرة على الزاد لوقت العسرة، خصوصا لمن قد علم أن مراتب الآخرة إنما تعلو بمقدار علو العمل لها، وأن التدارك بعد الفوت لا يمكن. وقدر أن العاصي عفي عنه، أينال مراتب العمال. ومن أجال خاطره ذكر الجنة التي لا موت فيها ولا مرض ولا نوم ولا غم، بل لذات متصلة من غير انقطاع، وزيادتها على قدر زيادة الجد ههنا انتهب هذا الزمان فلم ينم إلا لضرورة، ولم يغفل عن عمارة لحظة. ومن رأى ذنبا قد مضت لذته وبقيت آفاته دائمة كفاه ذلك زجرا عن مثله، خصوصا الذنوب التي تتصل آثارها مثل أن يزني بذات زوج فتحمل منه فتلحق بالزوج فيمنع الميراث أهله ويأخذه من ليس من أهله، وتتغير الأنساب والفرش، ويتصل ذلك أبدا، وكله شؤم لحظة فنسأل الله  توفيقا يلهم الرشاد، ويمنع الفساد، إنه قريب مجيب.

ذ. منير مغراوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *