مواقف وأحوال – لبيك اللهم لبيك


مع بداية هذا الشهر الكريم ذي القعدة أحد الأشهر الحرم، وأحد أشهر الحج الواردة في قوله تعالى : {الحج أشهر معلومات} على ما ذهب إليه كثير من المفسرين وغيرهم، أقول مع بداية هذا الشهر تبدأ وفود الحجيج في التوجه إلى مكة شرفها الله لأداء فريضة الحج، وزيارة الحبيب صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة.

لكن وبقدر ما يفرح المؤمن ويسر بالأعداد الكبيرة من الوافدين على بيت الله الحرام بقدر ما يتألم لما يراه من أحوال الناس في عمومهم من عدم إدراك لمعاني الحج وحِكَمه وأسراره، ومن ضعف شديد في الاستفادة من هذه الرحلة المباركة من الناحية الإيمانية التعبدية التربوية، ذلك أنا رأينا -ولسنوات عديدة- أن كثيرا من الحجاج مجرد مسافرين من الدرجة الدنيا، أكل وشرب وتجوال وتدخين وخصام… لا يعرفون للدخول في النسك معنى، ولا لهذه الفريضة مغزى.

أقول ذلك بكل حسرة وألم لأذكر نفسي وإخواني من الحجاج بحال رجلين عابدين عالمين صالحين كيف دخلا في الحج واستقبلا هذه العبادة العظيمة، إنهما علي بن الحسين بن علي رضي الله عنهم وجعفر بن محمد بن علي رضي الله عنهم :

قال عياض : وذكر مصعب الزبيري عن مالك رحمه الله، قال : اختلفت إلى جعفر بن محمد زمانا وما كنت أراه إلا على ثلاث خصال : إما مصل، وإما صائم، وإما يقرأ القرآن، وما رأيته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا على طهارة، وكان لا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان من العلماء العباد الزهاد الذين يخشون الله تعالى، ولقد حججت معه سنة، فلما أتى الشجرة أحرم، فكلما أراد أن يهل كاد يغشى عليه، فقلت له : لابد لك من ذلك، وكان يكرمني وينبسط إلي، فقال : يا ابن أبي عامر إني أخشى أن أقول : لبيك اللهم لبيك، فيقول : لا لبيك ولا سعديك!! قال مالك: ولقد أحرم جده علي بن الحسين فلما أراد أن يقول : اللهم لبيك -أو قالها- غشي عليه وسقط من ناقته فهُشِّم وجهُه رضي الله عنه(1). فانظر رحمك الله إلى هذين الرجلين وقد خشيا أن يقال لهما : لا لبيك ولا سعديك.

ذ. امحمد العمراوي

من علماء القرويين

amraui@yahoo.fr

—-

(1) مقدمة التحقيق للمنتقي 109/1- 110، تحيق : محمد عبد القادر أحمد عطا.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *