متى يتمتع المسلمون بأعيادهم؟!


أكرم الله المسلمين بعيدين عظيمين مرتبطين بركنين من أركان الإسلام الخمسة، وقد ربطت بعض الشعوب الإسلامية بفريضة رمضان المبارك ركنا ثانيا وهو الزكاة إذ يخرجونها خلال رمضان المبارك، وهناك من المسلمين من ربط ركن الزكاة بفريضة الحج لحاجة الفقراء إلى شراء الأضحية، وهكذا نرى ارتباط الأركان بمقاصد اجتماعية ذات أهمية. ونحمد الله أن أعيادنا من صميم عبادتنا وطاعتنا لله سبحانه وتعالى ولرسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكلا العيدين مرتبط أيضا بسنن وواجبات ومن أهم ذلك الصلاة والخطبة فيهما في مصلى واحد إن أمكن وإلا فاثنان أو ثلاثة حسب اتساع البلاد وإمكانيتها ومن ذلك زكاة الفطر في رمضان والأضحية في عيد الأضحى.. وهكذا نرى أن العيدين من صميم العبادات للمسلم وفيهما من سمو المقاصد ونُبل الحكم وعِظم المنافع ما لا يُحصيه العَدّ، والمطلوبُ في عيد المسلمين لباسُ الجديد وصلة الرحم والتزاور والتوسعة على الأهل والعيال وإسعاد الفقراء وذوي الحاجة..

إن جوانب كثيرة من العيد لا يمكن التخلي عنها بل يجب إقامتها وممارستها ولكن مآسي المسلمين التي يعانونها تُنَغِّصُ على الأمة الإسلامية أفراحها في أعيادها واحتفالاتها… فمِنْ أين يتسرب الفرح والسرور إلى قلوب المسلمين وإخواننا في فلسطين يعانون ما يعانون، ليس في غزة وحدها ولكن في القدس والخليل وغيرهما؟! ومما يزيد المسلمين ألما ونكدا أن يشاهدوا قيادات فلسطينية استبدت بالزعامة وأباحت لنفسها الاستمرار في مهزلة التفاوض وما يصحب ذلك من العناق وتبادل القبلات والابتسامات والنظر إلى آلات التصوير مع الخروج بعد ذلك بالتصريح بأنه لم يتحقق في تلك الاجتماعات شيء يذكر سوى تلك المجاملات التمثيلية والتوافق على لقاء جديد. والعجب أن وزيرة خارجية بوش لا تسأم من تكرار الزيارات إلى فلسطين والتصريحات الفارغة قبل الاجتماع وبعده، وأهم تصريح سمعناه منها قولها:”إن قيام دولة فلسطين لا يمكن تحقيقه في هذه السنة 2008″ . وكم تكرم علينا بوش وزبانيته بأن دولة فلسطينية ستحقق قبل 2008 .. فكانت إحدى كذباته المشهورة، ومع ذلك فما زال القادة الجدد الذين يعرفون تمام المعرفة مأساة قتل ياسر عرفات بالسم يشاركون في المفاوضات التمثيلية التي تتيح الفرص أمام العدو الصهيوني لإنشاء حقائق فوق الأرض وتحت الأرض، وها هو يمعن في التنكيل بسكان غزة ويعرض مليونا ونصفَ المليون للموت جوعا وعطشا ومرضا وفقرا.

وما يقع في فلسطين نشهده في أفغانستان حيث يُقتل المدنيون بالعشرات كل يوم، وكذلك في باكستان وفي الصومال الذي كان سعيدا آمنا مطمئنا تحت نظام حكم المحاكم الإسلامية، فإذا بأمريكا وأتباعها يسلطون عليهم الجيش الأثيوبي الذي أعلن أنه سينسحب قريبا بعدما ذاق ألوانا من الهزيمة والخزي.

إن المسلمين سيتذوقون معنى العيد إذا ما رفعت أمريكا وحلفاؤها وعملاؤها أذاها عن المسلمين وتركتهم أحرارا في بلادهم…

إن المسلمين سيحتفلون بأعيادهم احتفالات مفعمة بالنشوة والفرح إذا حقق الله هزيمة أولئك الذين يحاربون الأمة ويخونونها ويتآمرون عليها سرا وعلانية ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

أما الآن فلتكن أعيادنا مناسبة لمساعدة إخواننا في كل مكان والدعاء لهم بالنصر والتمكين وبالهزيمة لأعدائهم.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *