54- صحوة…!


أنظر إليها فارغة في… كلام أسمعه لأول مرة في حياتي… ماذا لو لم ألتحق بالمسجد لمحو أميتي؟ وأين أنا من كلام هذه الواعظة؟!

جرعته المرارة بكل أصنافها مدة ثلاثين سنة.. بل برعت في ذلك براعة تضرب بها النساء المثل.. وكأني أنتقم منه لكل امرأة مقهورة.. لأمي التي كانت تعذب أمامي، ولقريباتي وجاراتي.. لن أكون نسخة لأمي، ولا لهن… هكذا نصحتني أمي، ونصحتني كلهن.. >أن أريهُ حنة يدي!< منذ اليوم الأول، وألا أسمع كلامه.. أما خدمته فمذلة لي!

لم أكتف بهذا، بل نكدت عليه حياته.. لم ير معي اليوم الأبيض… كنت مزهوة بصنيعي وجبروتي.. وازددت تعنتا بسلطة ونفوذ أبي… أذكر يوماً أني قد هددته به… فدعا علي : >سيأخذه الله في أي لحظة.. فأرني ماذا تصنعين؟< في اللحظة نفسها، بلغني موت أبي المفاجيء.. جزعت لفقده، وجزعت أكثر من أن ينتقم مني زوجي.. لكنه لم يفعل…!

خجلت من نفسي والواعظة تستطرد : >الزواج عبادة… تقرب إلى الله… بل حسن معاشرة الزوج والإحسان إليه سبب لدخول الجنة…!!< وتتوالى الآيات والأحاديث… رباه… أين أنا من كل هذا؟! لم أعرف هذا.. ما تعلمته في بيئتي أن الزواج معركة.. والغلبة للأقوى.. فكنت غالبة قوية… وَلمْ أذق طعم الطمأنية والسعادة، ولم أمنحها لزوجي ولأبنائي…!

مسحت دموعي وأنا أحضن الواعظة وأشكرها… قررت أن أكفر عن ماضي الأسود، وأعامل زوجي معاملة ترضي الله.. وتساءلت طويلا : لماذا لم يطلقني؟! إنه أعقل مني…

تغيرت تماماً.. زوجي صامت، مندهش لم يصدق توبتي.. أستجمع قوتي، علني أقدر على البوح له باعتذاري… وأترجم ذلك في معاملة حسنة، عسى أن يسامحني، ويغفر لي ربي، وأعوض ما خسرته طيلة ثلاثين سنة…

سأقهر نفسي، لتتخلص من بقايا جبروتها، وتعتذر له.. لأرتاح!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *