لسنا حميرا ولسنا بخـيـر


يبدو أن الرقع اتسع على أمة الله ككل الغيورين والمحبين لهذا الوطن المرصود،فما عادت تدري من أي فج تسلك للإحاطة بهذه السيبة اللاحقة التي غدت ماركة مغربية مسجلة نحتكر علامتها على الصعيد الدولي بكل جدارة، حتى أن سائقا لسيارة أجرة كان يعمل في الخليج قال لي بالحرف، أن النساء الخليجيات يتهالكن على الرجال المغاربة العاملين بالخليج حد الهوس، نكاية في المغربيات اللواتي ما فترت همتهن في سرقة أزواجهن، حتى لحظة كتابة هذه السطور! >والبادئ أظلم في نظرهن< >فماذا يقول “بان كي مون ” في هذه الحرب النسائية العربية / العربية؟!!<.

أقول أنه في خضم أسابيع معدودات هي عمر الفترة الزمنية التي كنت أهيئ فيها امتحاناتي الجامعية، وتوقفت مجبرة عن رصد ذبذبات وطني بجريدة المحجة،  كانت الساحة المغربية الإحتماعية تراكم مصائب تلو مصائب..مصائب من العيار الثقيل جدا، أتساءل بكل صدق بل بكل قلق كيف لم تجعل هذه المصائب ثلة من الراسخين في متابعة الٍشأن الاجتماعي ببلادنا، يدعون إلى اجتماع عاجل لكل القوى الوطنية الغيورة للانكباب عليها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن يصيب البلاد داء الأمم، وهو السقوط الحضاري  لا قدر الله سبحانه..

فما اهتمت أمة بغرائزها حد التشبه بالبهائم إلا وغشيها من الانهيار ما غشي الأمم التي سبقتها

قال تعالى : {وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد}.

لقد باتت البلاد مرتعا لماخور كبير، فلا تكاد أي جريدة تسلم من حكايات التناسل المخيف لأفواج العاهرات المغربيات من كل الأعمار.. كما أصبح القبض عليهن طوابير وراء طوابير روتينا يوميا لا يكاد يثير  التفاتا ولا تعجبا!

وفي الوقت الذي شهدت  فيه بلادنا حركة عجيبة -لا تفتر منذ تفجيرات البيضاء الأليمة- للمخبرين والبصاصين الدوليين من كل الألوان والاتجاهات الإيديولوجية للتدبر والتفكر في أنجع  بل وأقسى السبل لجمع أبناء الحركة الإسلامية بكل أطيافهم والزج بهم دفعة واحدة في أقبية السجون  >اللي دار واللي ما دارش،  لغايات في نفس جاكوب< نقول أنه في الوقت الذي قامت فيه قيامة المغرب في هذا السياق ولم تقعد بعد! نجد المد الإفسادي يتمتع بالتزكية الخارجية والويل لمن ينعته بما هو أهله!

علما بأن المد الإرهابي داخل المغرب يبقى غريبا وتوضع على انبجاسه المفاجئ أكثر من علامة استفهام،  باعتبار أن الحركة الإسلامية بكل أطيافها في المغرب تنبذ العنف،ولم تنهج طريقه حتى في مرحلة ما سمي بسنوات الرصاص فكيف تحمل السلاح على الآمنين الآن والمرحلة السياسية الجديدة تشهد بشكل من الأشكال انفتاحا نوعيا على مستوى التعبير العفوي والاحتجاج الاجتماعي المنظم

وإذا كان هناك من تعبير دموي منحرف عن المنهج الإسلامي المعتدل الراشد فيبقى محدودا ومعزولا ، وبالتالي فإن حركة التضخيم المشبوهة هذه، في اتجاه اعتبار المغرب قبلة للإرهاب وللإرهابيين هي بلا شك من باب التشويش وإثارة الزوابع المصطنعة لحجب النظر عن مسلسل تصفية الصحوة الإسلامية السلمية في مشارق الأرض ومغاربها.

وفي هذا الاتجاه فإن أوراق الكيل بمكاييل تنكشف للأعور في غياهب الجب، إذ  كما أشرنا آنفا، في الوقت الذي حشرت فيه للقبض على الإسلاميين شياطين الجن والإنس لسحب نفس الغيرة والمقاومة لعصابات الإفساد من قلوب الراشدين فيهم، عبر ممارسة كل أنواع الإرهاب عليهم وعلى ذويهم، نجد مد الفساد يترعرع وأشياعه {في عيشة راضية، في جنة عالية لا تسمع فيها لاغيه فيها عين جارية فيها سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة}، ومن تجرأ على الإشارة إلى مناكرهم اتهم بالتطرف والظلامية والتصدي لتيار الفرح والنشاط والسعادة!!!!!

وفي السياق ألم يأتكم إخوتي القراء خبر الفضيحة الجديدة بالدار البيضاء والتي تزعم كبرها شاب ” مغربي ”  يفبرك مجموعة من القمصان التي تتربع على صدرها كتابات كانت فيما مضى منافية للآداب من مثل (حمير وبخير، مال مك داسر،  فين أساط،  دبرت علا فاسي ألوليدة)!!!!!!  وهي اليوم قد غدت أشنع وأخطر لأنها تحمل طابع السب الصريح للذات الإلهية حيث يقرأ الملاحظ على صدر القميص بكل وقاحة (مال ربك)!!!!

فهل بعد هذا الفجور والزيغ من فجور وزيغ أكبر؟؟

إن ما يمكن استنتاجه بكل ألم ومرارة، هو أن شياطين الجن والإنس من داخل البلد وخارجه والمتربصين بهوية البلاد وأمنها الروحي  هم أخطر بكثير من التفجيريين إذ يبقى هؤلاء معزولين عن تيار التدين الوسطي المغربي المستن بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في حين يبقى الخوف والخوف كل الخوف من تيار مؤسساتي عملاق له إمكانيات مادية هائلة  مدعومة بمباركة الخارج  المادية والمعنوية،فهو يسلطها آناء الليل وأطراف النهارلهلكة طاقات الأمة وتقويض بنيانها من الأساس..

ودليل ذلك  بعيدا عن حكاية القمصان، ما يتناسل من مهرجانات تلو مهرجانات، ظاهرها إطلاق الكفاءات الإبداعية ونشر قيم الفن والجمال والحب والحرية، وباطنها شرعنة وفسح الفضاءات الأرحب لممارسة الجنس العلني وتبادل الخبرات الأوسع في صناعة واستهلاك وجبات الحشيش والمخدرات السريعة بالهواء الطلق، والتباهي بقمصان السب في الله تعالى وقمصان وتسريحات عبدة الشيطان، ومناوشة رجال الأمن، والإعتداء على المواطنين بلا أدنى حرج، وقد اطلعت بأم عيني على هذه المصائب الحالقة الهالكة في فضاء  (حي العنق) بالدار البيضاء. كما شاهد المسلمون في بلد دينه الإسلام جذورا ودستورا التعري التام  لأحد أفراد فرقة غربية  في مهرجان للدردكة بالفضاء العام والله في المشهد إياه، أهون الناظرين، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى.

ومن المؤلم حقا أن يساق الشباب المغربي برمته إلى فضاءات الدمار الأخلاقي الشامل، بحجة القضاء على التطرف والتصدي للمد الإسلامي الظلامي

إن الاشتغال المجاني لحساب الأجندة الغربية  “على ورش” تصفية الحساب مع الإسلاميين بهذا البلد كما في جل الدول العربية الإسلامية لا يعطي الحق لأحد في تقديم أبناء الشعب المغربي قربانا وكبش فداء لفضاءات الموت السريع والأكيد.

إن الكثير من الكلمات الواردة في أغاني شباب الهيب هوب على سبيل المثال و الجريئة في فضح لصوص ومفسدي الوطن الحقيقيين، لهي دليل ساطع على عمق أزمة الهامشية في جسم الشباب المغربي.  ويجب التقاط صيحات الألم هذه،  وصرخات الغرقى التي يطلقها أبناؤنا، والسعي  لتشكيل خلايا أزمة عاجلة تتكون من السادة العلماء الدينيين وكل المختصين في الشأن الفكري والسوسيولوجي والسياسي والاقتصادي للإحاطة بصرخة تيه الشباب المغربي قبل أن تنطلق المكبوتات من عقالها في الاتجاه الممنوع، ولا تنفع فيها بعد ذلك هذه الجرعات المكثفة من الدردكة والجنس والحشيش، وأشياء أخرى!

وبإيجاز أخير، لسنا حميراً كما يراد لنا أن نكون، ولسنا بخير، والزيادة من رأس الأحمق!

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *