علاقة الإنسان بالطبيعة : تسخير أم تدمير؟


محمد لكحل – طالب باحث –

أود أن أشير إلى أن مبدأ التسخير يكمن في الإصلاح والصلاح لا في الإفساد والفساد لكن مادام الإفساد والفساد ضرراً وجب دفعه أعطيناه أهمية في هذا المقال المتواضع.

إن معاني الإفساد في الأرض كثيرة ومن جملتها كما ذكرنا آنفا التبذير والتقتير ومنها أيضا القتل وهو عظيم جداً خاصة إذا كان مقصوداً وبدون حق وهذا ما نلاحظه في الحروب التي ليس لها أي مبرر سوى السيطرة والعدوان، ومن معاني الإفساد أيضا الحرابة، المتمثلة في قطع الطرق على الناس وتخويفهم قال عز وجل : {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فساداً أن يقَتَّلوا أو يصلّبوا أو تقطّع أيدهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الارض….} ومن معاني الإفساد أيضا التعدي على الناس بالهرج والمرج والتشغيب عليهم بأدوات وأساليب عدة كالموسيقى الماجنة والكلام الساقط الفاحش في الشوارع والطرقات. نأكد على أن أي تصرف أو سلوك يلحق الضرر بالآخرين كيف ما كانوا مؤمنين أو كافرين يعد في نظر الشرع محرما. هذا عن أدنى الأفعال فما بالك عن أدهى الأفعال من سرقة وزني وربا، وغش ورشوة وشرب الخمر فالأمر أبلغ في الفساد. وبعبارة أخرى فإن كل ما يدخل في دائرة النواهي إذا تم خرقه يعد فساداً في الأرض أما ما خرج عن ذلك فيعد صلاحاً وإصلاحاً. وأي فساد أكبرمن التمرد على الله وعصيانه، وهو الذي مهد لنا هذه الأرض وجعلها فراشاً وجعل فيها سبلاً فجاجاً وجعل السماء بناءً وجعل فيها سراجاً وهاجاً وأنزل من السماء ماءً ثجاجا، سبحانك ما أعظمك! فأي إصلاح أعظم من هذا؟ فماذا أضاف الإنسان إلى هذا الوجود؟ الجواب أنه أضاف الخراب والدمار فانظر إلى الأرض وقلب وجهك في السماء فإنك ترى إفساداً عظيماً أحدثه الإنسان، فعوض أن يحافظ على صلاح هذه الأرض المباركة أفسد فيها فهو المفسد الأول والأخير في هذه الأرض والدليل على ذلك لو استقرأنا آيات القرآن آية آية لوجدنا مصدر الفساد الوحيد هو الإنسان. فالله تعالى لم ينه المخلوقات الأخرى عن الفساد، فلم يقل سبحانه تعالى : يا أيها البحر لا تفسد في الأرض بأمواجك، ولم يقل يا أيتها الأمطار لا تفسدي في الأرض بفيضانك ولم يقل يا أيتها الرياح لا تفسدي في الأرض ولم يقل يا أيتها الحيوانات كفي عن أفعالك ولا تفسدي. وإنما قال يا أيها الإنسان. لأن تلك المخلوقات مسيّرة من طرف خالقها ومُجْبرة ويصرفها متى شاء وكيف يشاء بل إن الأضرار التي تلحق بالإنسان تكون بمثابة عقاب له على فساده في الأرض، فالفساد في عمومه منسوب إلى الإنسان وهو المسؤول عنه يقول عز وجل : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون}(الروم : 41). لكن السؤال المطروح ما الذي حمل الإنسان على الإفساد في الأرض هل هو السيطرة على الموجودات الأخرى والإضرار بها؟ أم أن الإنسان يحب هلاك نفسه وتدميرها؟ أقول لذوي الألباب إذا كان الإنسان يفعل هذا بغفلة منه وجهل وجب تنبيهه وإرشاده وإذا كان يفعل ذلك بدراية وعن قصد وجب منعه وتوقيفه، ونكون قد أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر، لأنه لا يحق لأي أحد في هذا الوجود أن يفعل ما يشاء، فالله تعالى أصلح الأرض ونهانا عن تخريبها وتدميرها يقول سبحانه : {ولا تفسدوا في الارض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعاً إن رحمة الله قريب من المحسنين} أنبه على أن هذه الآية هي التي وردت في المقال السابق عدد 298 ص14 ونصها الصحيح هو هذا وقد كتبتها سهواً وأستغفر الله، فإذا تأملنا هذه الآية وجدنا أن الوسائل التي تساعد على الابتعاد عن الفساد هي الخوف من الله وخشيته والطمع في رحمته لأن رحمة الله تكتب للمحسنين لا للمفسدين المدمرين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *