أين الموازين في مهرجان “موازين”؟


…إن المتتبع لأخبار المهرجانات والسهرات العمومية في هذا البلد المحروس ليصاب بغير قليل من الإحباط والغثيان لمستوى العروض المقدمة، ناهيك عما يصاحبها من اسراف وتبذير حاتمي للمال العام مع إسفاف واستخفاف بأذواق الناس قبل عقولهم. فضلا عن التمييع الممنهج والهادف لشباب هذه الأمة والذي أصبح قسم كبير منه عبارة عن مسخ بشري يسير على الأرض بشعور ملونة ومشكلة على هيئة أعراف الديكة والقنافيذ والحمير الوحشية وهلم مسخا، مناظر مقرفة تذكرك بقبائل الزولو والهنود الحمر قبل أن تبيدهم أمريكا عن بكرة أبيهم.

…إن المتتبع لهذا الهراء على الهواء ليُخيّل إليه لأول وهلة أن بلادنا أصبحت في مصاف الدول الغنية، تنفق على الترفيه والحفلات إنفاق من لا يخشى الفقر، مع أن الفقر أصبح جارا لنا نألفه ويألفنا ويمشي بخطى متسارعة يضم كل يوم مزيداً من الرواد والمريدين، ومع الفقر ترتفع معدلات الهشاشة وتختفي منه على الوجوه البشاشة، ومع هذا وهذا ترتفع معدلات الجريمة حتى أضحى الأمن في بلادنا الآمنة عزيز المنال..

لقد أصبحنا باختصار شديد على الحديدة أو نكاد، تستجدي منه دول الخليج ما تغطي به مصاريف المحروقات والتي هم من أشعلوا أسعارها ابتداءاً في أجواء الجشع والنهم العالمي التي تتولى كبره قوى الاستكبار العالمي ولوبيات الاقتصاد والابتزاز العالمي في زمن العولمة والذلقراطية..

وسط هذا المشهد السريالي العجيب يأتي من يعرفه عنا باقامة مهرجانات وسهرات بئيسة وخليعة تنفق فيها الملايين وتستهلك خلالها كميات هائلة من الخمور لو وزِّعت على أهل الصين الشعبية لأسكرتهم لمدة أسبوع كامل!!

آخر هذه المهرجانات، مهرجان “موازين” المقام في ساحات العاصمة الإدارية للمملكة وعلى مقربة من مدينة العرفان وفي عز فترة الامتحانات وجل طلبتنا -كان الله في عونهم- ما عندهم الحصانة الكافية ولا الإرادة لمقاومة “الزديح والرديح” على أنغام الهيب هوب والمسخ الفني الذي أضحى يلوث الأسماع، فمن من طلبتنا النجباء باستطاعته مقاومة إغراءات هيفاء وهبي أو دلع عمرو دباب أو صعلكة وسفالة فرقة “المنحرفين” (هكذا إسمها) والتي جيء بها من إسبانيا بعد جهد جهيد مقابل وزن أعضائها السفلة دراهيم وهدايا لكي يتعرى أحدهم -في حمأة السعار والهذيان الشيطاني- تماما كما ولدته أمه أمام ذهول وارتباكات المشاهدين الذين جاؤوا مع أبنائهم وبناتهم لمتابعة مهرجان “موازين” والذي اختلت خلاله كافة الموازين المادية منها والمعنوية.

…ترى من المسؤول عن هذا الاستفزاز المجاني لمشاعر الناس؟! من المسؤول عن هذا التبذير غير المبرر للأموال العامة؟ وعن هذا الإفساد الممنهج لأخلاق الشباب وما يعانيه شبابنا من تيه وضياع يكفيه!!

وقديما قال المغاربة : “سيدي مليح وزادو الريح”.

ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *