نساء في شموخ الرواسي


6- وعرفت كيف أثبت ذاتي؟

حديثه المفرنس اللبق، جماله، غناه.. كل ذلك شكل طفرة في حياتي، فقد تغيرت شخصيتي من طفلة مدللة إلى امرأة تحبو نحو النضج.. شمخت بأنفي وهو يعترض طريقي، واجهته وأنا أخفي الخوف بداخلي… لكني وجدتني أصغي إليه.. رفضت بشدة ركوب سيارته -رغم أنها قد بهرتني- تُدْخَلُ البيوت من أبوابها… قلت له.. وهذا ما أريد بالضبط.. أجاب!

رفضت أسرتي خطبته لي، وتشبثت برأيي.. سأتزوجه شئتم أم أبيتم.. لم يعد الولي مهما في العقد!.

الفرصة تأتي مرة واحدة في العمر.. فيه أرى كل أحلامي، مللت العيش على الكفاف، وقرينات لي يرتعن في بحبوحة العيش.. وهذه الاعلانات التي عقدتني وجعلتني أشعر بالدونية!

إنه على وشك إنهاء العمارة التي يشيدها قرب ثانويتي.. لن يرحل إلا بعد أن نتزوج.. سأتابع دراستي.. إنه غني، متعلم، أنهى دراساته العليا وفضل العمل مقاولا مع أبيه!

تمت الخطبة رغم تحفظ أسرتي، لم تحضر أسرته حسب التقاليد، لسفر أبيه.. اصطحبني وأبوي إلى العمارة لأختار شقة، واقترح تصميما لها.. ستكون هدية زواجي!

تم الزفاف.. لم تحضر أسرته… رجانا أن يظل الأمر سراً ريثما يمهد لذلك مع أبيه، الذي يمر بأزمة مالية..

أقمنا مع أسرتي رغم ضيق البيت ريثما يكتمل بناء الشقة.. اضطر والدي أن يستأجر لنا بيتا مجاوراً رغم تواضع راتبه… صار زوجي يقترض كل يوم مني النقود، . بعت حليي وملابسي من أجله، وكان أبي يتحمل كل مصاريفنا.. إنها سحابة عابرة وعلي أن أصبر!

لم يعد زوجي يأتي بسيارته الفارهة، فقد حرمه والده منها، لعلمه بزواجه مني! وأصبح دائم السهر خارج البيت، لا يعود إلا عند الصبح مخموراً، ليصب جام غضبه علي، وينام النهار كله!

تدخل والدي -دون علمنا- لدى والده المقاول.. فلم يجد سوى شاب.. أخبره أن زوجي كان مجرد سائق له وعون في بناء العمارة.. لكنهطرده لسوء أخلاقه وخيانته الأمانة، كما أنه جعل ورش العمارة مرتعا للسكر والفساد!

صدمت.. كيف انطلت اللعبة علي؟! كان كذابا محتالا بارعا، وكنت أيضا مسؤولة، فكيف أغلقت أذني أمام نصائح أمي وأبي؟! وكيف تسرعت قبل أن أسأل عنه…؟! الحق، إن الطمع أعمى بصري، فلم أعد أرى إلا الغنى والمظهر!

واجهته بالحقيقة، فانتقم مني شر انتقام.. هربت إلى بيتنا.. كيف أواجه أبوي؟! خجلت منهما، فلزمت الصمت والشرود، وأنا أتجرع مرارة تهوري.. وأكثر ما يعذبني، أنهما احتضناني بالحب والحِلم ولم يعاقبانني قط…

كسبت دعوى الطلاق… لأبدأ معاناة أخرى.. كيف سينظر الناس إلي وأنا مطلقة وما زلت في بداية حياتي؟! وللمجتمع نظرة سلبية للمطلقة.. فصرت أتوارى بعيدا عن الناس!

انتهت العطلة الصيفية.. جاءني أبي بانتقالي إلى ثانوية أخرى، وألح علي أن أتابع دراستي.. كيف، وأنا مطلقة؟! ألم تعلمي أن ابنتي رسول الله  قدطلقتا؟! صرخ أبي.. وهل أرقى إليهما رضي الله عنهما؟! عقبت باكية. ربت علي أبي، وقال مبتسما : إنهما قدوتك.. إنهما لم تعيشا منعزلتين عن المجتمع لطلاقهما، بل حملتا الرسالة وهمّ الدعوة!

الحق أني أسمع هذا أول مرة.. نقبت في كتب السيرة.. فعرفت أني لن أثبت ذاتي بالمال والمظهر، بل بالايمان والعلم.. اقتحمت عقبة البداية.. عدت إلى الدراسة، وقد أصررت على التفوق… شعرت أن تجربتي قد أنضجتني.. أصبحت أزن كل الأمور بميزان الشرع والعقل ومشورة أبوي، فإن احترت أمام اتخاذ أي قرار رغم تخطيطي له على المدى البعيد… لجأت إلى استخارة الله عز وجل!

ذة.نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *