الخائفون من الإسلام : بالأصالة وبالتبعية


أما الذين يخافون من الإسلام بالأصالة فهم الغرب تؤازرهم الهند والدول الآسيوية ذات الأقليات الاسلامية. ودوافع الخوف كثيرة أهمها أن العالم الاسلامي يملك من عوامل الوحدة والقوة ما يجعله يتحكم في العالم إذا ما استيقظ، ومن أهم ما يملك :

1) ثروة بشرية عظيمة.

2) خصوبة تناسلية مذهلة.

3) ثروة طبيعية هائلة ولاسيما النفط.

4) مواقع استراتجية هامة.

5) عقيدة مُوحّدة قوية.

لذلك يحذر الألماني بول شميتز أوروبا بالمبادرة إلى مواجهة “العملاق الذي بدأ يصحو وينفض النوم عن عينيه” لذلك كانت السيطرة على العالم الاسلامي استراتجية غربية ثابتة ودائمة وكما يقول شميتز : “إن الاستقلال السياسي لهذه المنطقة لن يكون سوى واجهة خادعة وتدل الحقائق أن منطقة الشرق الاسلامي (منطقة البترول) لن تخرج خروجاً كليا من دائرة الوصايا الأوروبية”.

“وأن استعمار الدولار يحل بسرعة متزايدة محل استعمار الأراضي”(الاسلام قوة الغد العالمية 208).

إن ترسيخ “الوجود” اليهودي في فلسطين، واحتلال أفغانستان والعراق وإقامة القواعد العسكرية في عدة بلدان إسلامية وإبرام الاتفاقيات العسكرية والتجارية والاقتصادية مع بلاد إسلامية متعددة وإغراقها في الديون وازدياد النفوذ الأمريكي في دول كانت تحسب أنها ضمن النفوذ الروسي أو الفرنسي والتدخل السافر في الشؤون الداخلية والخارجية للدول الاسلامية الخانعة يخدم سياسة الهيمنة الأمريكية والغربية التي تتصرف في هذه البلاد تصرف السيد المطلق السيادة والسيطرة.

لذلك فإن خوف السادة على مصالحهم وحرصهم على استمرار سيطرتهم أمر مشروع عندهم ومخطط له منذ مدة طويلة، لذلك فإن هذا الهجوم على الاسلام والمسلمين والتنكيل بهم يعد من الإجراءات الصارمة الاستباقية التي تحتاط من أن يتململ هذا العالم العملاق ويحاول التحرر من السيطرة الاستعمارية الجديدة..

إن لهم الحق في شَرْعِهم أن يخافوا من الاسلام لأن قيام نظامه سيمنعهم من استغلال ثروات المسلمين والسيطرة على حكامهم، إذ دولة الاسلام دولة عزة ومنعة وكرامة واستقلال تام وشامل لا يتأتى لأي قوة أن تفرض سلطتها وسطوتها عليه {ولله العزة ولرسوله وللمومنين}، {ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلاً} {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين}(آل عمران : 139). {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم}(محمد : 35).

إن من شأن الغرب بل من مبادئه الأساسية : التحكم في الضعفاء وترسيخ التخلف في بلادهم وتسليط حكامهم الظلمة والجبناء عليهم كما هو الأمر في افريقيا  وجل أمريكا اللاتينية والبلاد الاسلامية والدول الأسيوية الضعيفة، ومما يستعملونه للتحكم في الدول الاسلامية : تحريض الأقليات الدينية ومؤازرتها في مناوءة الشعوب الاسلامية، وزرع دويلات لهذه الأقليات خلال البلاد الاسلامية مثل اسرائيل وساحل العاج وليبريا وتيمور الشرقية وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملّتهم} {قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر} لذلك لا تتغير مواقف الغرب بزعامة فرنسا وأمريكا في البوسنة، وما يسنونه من قوانين مكافحة الارهاب؛ في بلادهم وحتى البلدان الخانعة لهم والواقعة تحت نفوذهم..

لكن العجب والغريب أن يَخافَ من الاسلام وحكم القرآن أفرادٌ من جلدتنا ويتلكمون لغتنا، فقد قال أحدهم : نخشى أن نصل إلى الإعلان بالحكم بالقرآن، بل إن بعض الزعماء والضعاف الذين بُني حزبهم على الاسلام صرح أخيراً أن حزبه لا يمزج السياسة بالدّين أي أنه أصبح حزبا غير اسلامي وحتى بلاد السادة الشناقطة (موريتانيا) المعروفة بالعلم والدين والخلق والعبقرية في العربية يعلن حكامها أنهم لا يسمحون بتكوين أحزاب على أساس اسلامي، وقد تبين للعالم أجمع أن الشعوب الاسلامية ومنها العربية لا تثق إلا فيمن ينتمي إلى الإسلام وينطلق من مبادئ الدين ويعيش في ظلاله.

إن هؤلاء الخائفين من الاسلام ممن يحملون أسماءً اسلامية إما أنهم مأجورون من لدن الدول الامبريالية يصرحون ضداً على الاسلام والحركات الاسلامية بأجر معلوم ويشيدون بأسيادهم وأنظمتهم بأجر معلوم كما افتضح أمرهم في العراق وغيره وإما أنهم مُسخت عقولهم ونُسختْ ثقافتهم بالثقافة الاستعمارية (الاندنجين) أي الأهلية خصوصا عندما أفلست الاشتراكية وكسدت اليسارية وانهارت دكاكين الشيوعية وجفت تحويلات الأنظمة الثورية فلم يجد هؤلاء سوى : الامبريالية الأمريكية للتعاون معها بمحاربة الاسلام باسم الديمقراطية والليبرالية بل إنهم يريدون ديمقراطية تحافظ على مصالحهم المادية ومناصبهم العليا ومسؤولياتهم الهامة في الدولة والصحافة والمؤسسات التابعة للدولة.

إن شمس الاسلام أشرقت من جديد فعلى الخفافيش أن يلتجئوا إلى أوكارها وعلى القوارض أن تفر إلى جحورها، وعلى المرتزقة أن يبحثوا عن مصادر أخرى وخدمات خسيسة جديدة وتبتعد عن “دين الاسلام” فهو الدين الخالد والحقيقة الباقية {والله غالب على أمره}.

د.عبد السلام الهراس

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *