يوميات نساء خلال الاسبوع الاول من شهر مارس


< 1 مارس (السيدة -أ)

انطلقت من كوخي على الساعة السابعة صباحا نحو بيت مُشَغِّلَتِي … كان يومي كباقي الأيام … كنس، غسيل، طبيخ …. إضافة  إلى أعمال شاقة تبتدعها قريحة مشغلتي. لم تستطع قدماي حملي …الكيلومترات التي أقطعها كل يوم بدت الآن مضاعفة …ما العمل إذا لم أستطع الليلة إعداد وجبة العشاء لأطفالي الخمسة ولزوج مقعد في انتظاري ؟ ازداد نحافة وإرهاقا .. كيف للقافلة أن تسير إذا أصبحت عاجزة عن العودة إلى بيت مشغلتي ؟

< 2 مارس (السيدة -ب)

وقفت طويلا أمام دكان للجزارة . كانت الخرفان المعلقة تستحث مخيلتي ..قطعة صالحة للشواء والأخرى للبخار . دخلت سيدة أنيقة تطلب من الجزار خمسة كيلوغرامات  من اللحم …تبدو محفظتها منتفخة،خرجت وهي تتفحصني بريبة …عدت أعمل خيالي في الخروف المعلق … استيقظت على وقع رنين الدراهم العشرةوهي تسقط من يدي ….دراهم أعطانيها زوجي . ككل يوم.قائلا : “يا المرا دبري لراسك..”.

< 3 مارس (السيدة-ج-)

لا مفر اليوم من الذهاب إلى العمل ما زال الطقس باردا ونوبات السعال لا تفارقني، قال ممرض الحي : ربما  أصِبْتِ بحساسية مزمنة. أخبرته أنني تنخمت دما …إجراءات التطبيب المجاني معقدة …..يجب أن أعمل وإلا … الحمام غاص بالزبونات من كل مستوى اجتماعي علي أن أخدم الكثيرات وأملأ مئات الدلاء … هؤلاء النسوة يسرفن في سكب الماء ويسرفن في استنزاف خطوي بينهن، ويتفنن في الأمر والطلب … الرطوبة والحرارة تستنزفان آخر دقائق عمري الباقية ….

< 4 مارس (السيدة .د)

هذا الرجل كان قبل أربع سنوات فتى أحلامي، من أجله تحديت الجميع؛ والدتي الطيبة ووالدي المكافح، قالت أختي الكبرى : ليس بينكما أي توافق فكري أو نفسي …قلت: هي عوائق تهون مع الأيام … ذات صباح تسللت من بيت الأسرةلنغادر معا ونتزوج دون أهلي، تصورت أنني أمارس حقا من حقوقي.  الفتى الوديع أضحى وحشا عنيفا لا يطاق … ما زال يذكرني بشرف الأسرة حَطَّمْتُه في لحظة طيش .

< 5 مارس (السيدة هـ)

ما زال زوجي في المعتقل … اعتقلوا معه شبابي ومستقبل أطفالي الخمسة . لم يعد في البيت ما أبيعه . سألت إحدى الجارات : ماذا يبيع الإنسان اذا لم يجد ما يبيعه ؟ أشارت علي بان أشغل الطفلتين … وأشارت جارة ثانية ” بأن يتعلم الصبيان الثلاثة حرفة . كيف أشغلهم وهم في عمر الزهور ؟ كيف أمهد لفكرة انقطاعهم عن الدراسة ؟ كيف أسد رمقهم ؟ لم يعد الناس يذكرون زوجي الرائع المخلص الأمين …

< 6 مارس (السيدة .و)

اسمعي يا فلانة …إذا لم تأتمر الخادمة (رقم 9) بالأوامر أطرديها حالا … كيف أعجز عن تسيير خدم بيتي وأنا أُسَيِّرُ مصنعا  به ألف عامل ؟ قبل أن تغادر فتشي حقيبتها جيدا … ذكري السائق بأن يأخذ الصغيرين إلى السوق الممتاز وينتظرهما، وذكريه أيضا بأن يصرف (شيك) الخمسة آلاف درهم ويقسم النقود بينهما بالتساوي .. لا داعي لأن ينتظرني (السيد) على العشاء لدي سهرة عمل….

< 7 مارس (السيدة .ز)

اعتصمت أمام المقر الذي عينته المجموعة … قالت والدتي : أنت ساذجة كيف تصبرين على البرد والجوع وهذا الجنين لا يقدر على وضعك الجديد ؟ …أول يوم للاعتصام جلست القرفصاء أتامل شهادتي في الكيمياء، كأنني أراها لأول مرة …، لم أشعر إلا وضربات تنهال على رؤوسنا وشلال الدم يفور من جبهتي، لم أعد معتصمة ….أعتصم بحبل الله .

استثناء 9  مارس (السيدة .ج)

حشدوا بالأمس …أمام الكاميرات سيدات أنيقات …. ملونات …متعطرات … كن يتحدثن لغة غير واضحة : حقوق .. غالب، مغلوب، ولاية، قهر …..

قلت في نفسي:  ….لا أفهم هذا الكلام …القهر ألا ألتحق ببيت مشغلتي في الوقت المحدد ….

ذة.أمينة المريني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *