أثر الربا في تدمير اقتصاد الأمة 2/2


مضار الربا الاجتماعية والخلقية والنفسية

أ- الربا يعطل الطاقة البشرية وهي إحدى ركائز الإنتاج، وهو مناقض لقوله تعالى : {فامشوا في مناكبها}(الملك : 15). وقوله تعالى : {فسيروا في الأرض}(آل عمران : 137). فجلوس صاحب المال ينتظر مجيء المال دون تعب إنما هو تعطيل للطاقات البشرية كما أنه يربي على الكسل والخمول، فالمرابون يمتصون كالطفيليات مجهود غيرهم وهذا هو الذي يشل الحركات التجارية ويؤدي إلى بوار السلع.

ب- في الربا ظلم واضح لا سيما في الديون وربا القرض لأن في ذلك أخذ المال بدون عوض كما أسلفنا.

ج- إنه يفضي إلى انقطاع المعروف بين الناس والتعاون والتراحم والمساواة والإحسان فيما بينهم. ويؤدي إلى تكدس الأموال بأيدي نفر قليل من المرابين، وهذا يورث العداوة والبغضاء فيما بين طبفات المجتمع، وبه تنفصم عرى الرابطة الإسلامية، يقول الشيخ محمد عبده رحمه الله : “إننا لنرى البلاد التي أحلت قوانينها الربا قد أعفت فيها رسوم الدين، وقل فيها التعاطف والتراحم، وحلت القسوة محل الرحمة حتى أن الفقير يموت جوعا ولا يجد من يجود عليه بما يسد رمقه، فمنيت من جراء ذلك بمصائب أعظمها ما يسمونه (المسألة الاجتماعية)” تفسير المنار 91/3.

ولذلك لا تجد آية في القرآن الكريم تتحدث عن الربا إلا بجانبها آية أو آيات تحث على البذل والإنفاق في سبيل الله. ولقد روى ابن ماجة والبيهقي أن رسول الله  قال : >رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوبا: الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت:” يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة ؟ قال: لأن السائل يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة<الترغيب والتــرهيب 41/2

ويقول سيد قطب رحمه الله:” فكم خرب الربا من بيوت عامرة، وكم قضى على دول كانت قبل التعامل بالربا سيدة نفسها ” عيوب الربا في ظلال القرآن.

كما أن للربا أضرارا نفسية عديدة، فلقد قرر عميد الطب الباطني في عصره الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه (الإسلام والطب الحديث) “أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب” انظر بحوث في الربا لأبي زهرة 24.

خلاصات

ويتلخص من ما سبق ما يلي:

> إن النظام الربوي نظام غير عادل لأن فيه أخذ المال بغير عوض ولا جهد ومشقة.

> إن النظام الربوي يقسم الناس إلى طبقات غنية وفقيرة ويكدس المال عند فئة قليلة.

>  إن الربا يسبب في تعطيل الطاقة البشرية ويؤدي إلى الكسل والخمول.

> الربا هو السبب في شل الحركة التجارية وبوار السلع.

> الربا سبب في انقطاع المعروف بين الناس، حيث تختفي الصدقة والزكاة والقرض الحسن وغير ذلك مما فيه التعاطف والتراحم.

> الربا هو السبب في العديد من العداوة والبغضاء بين طبقات المجتمع، حيث يحقد الفقير على الغني نتيجة الاستغلال الغير مشروع.

> الربا هو السبب في الأزمات الاقتصادية، فكثير ما يضطر المقترضون بيع أملاكهم نتيجة عجزهم عن السداد.

> بالربا ترتفع الأسعارنتيجة رفع تكاليف الإنتاج التي تضيفها الفائدة.

> الربا هو السبب في انخفاض حجم الاستثمار وانخفاض الدخل القومي، وبالتالي انخفاض الاستهلاك والادخار.

> الربا هو السبب في العديد من الأمراض النفسية والاجتماعية والخلقية.

> الربا من الكبائر التي يستحق صاحبها عذاب النار.

خاتمة

خطر ما في الربا حاليا هو هذا التنظيم المحكم للنظام المصرفي الربوي المعاصر وتحكمه في أموال العالم حيث تمسك أصحابه في مصير الشعوب. يحدثون القحط متى يشاءون، ويشعلون الحروب متى يشاءون، ويعقدون مجالس الصلح متى يشاؤون، وذلك بتحكم رؤوس الأموال الربوية في المصارف العالمية كالبنك الدولي. لقد أصبحت للبنوك العالمية الربوية الكلمة في معاهد العلم والفن والصحافة ودور الحكومات وغير ذلك. لأن قاضي الحاجات هو المال، هذا هو البلاء الأكبر الذي ارتكز في يد طبقة صغيرة أغلبها اليهود، فلقد أكدت الأبحاث بأن:” آل روتشيلد اليهود وقد كانوا خمسة توزعوا في عواصم أوربا ما بين فرنسا وإنجلترا وألمانيا والنمسا، ونشروا الربا في القرن التاسع عشر حتى اصطبغ النظام الاقتصادي بصبغتهم” انظر مجلة الاقتصاد الإسلامي عدد 75-261-260. وهذا ما أكده القرآن الكريم منذ أربعة عشر قرنا. قال تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم اموال الناس بالباطل}( النساء : 161).

د. عبد العلي معگول

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *