مؤاخذات على الحكومة المودِّعة


تتبعت عبر القناة الأولى للتلفزة المغربية انتقادات بعض الفرق النيابية لأعمال حكومة التغيير خلال فترتها التي مرت، وتساءلت مع نفسي : ألا يحق لنا كذلك أن نقيم بطريقتنا، أعمال حكومة التناوب هذه؟

بادئ ذي بدء، لن أجحد أعمالا قامت بها هذه الحكومة ، كاقناع عديد من الدول بسحب اعترافاتها بما يسمى بجبهة البوليساريو، وتحسيين علاقة المغرب بعديد من دول العالم بصفة عامة وبأوربا وأمريكا بصفة خاصة، وكذلك تقليص الديون التي على كاهل المغرب.

على العموم، تحسنت صورة المغرب على المستوى الخارجي، لكن ماذا فعلتم -يا أعضاء حكومة التغيير- داخل المملكة؟ في أوساط الشعب المغربي؟

أول كبيرة قمتم بها هي أنكم أردتم أن تدخلوا، بل دخلتم، شياطين بين نساء الشعب المغربي المسلم، أردتم أن ترضوا ساداتكم في الغرب على حساب كتاب الله تعالى فتطاولتم على آياته ضاربين عرض الحائط  بقوله تعالى : {للذكر مثل حظ الأنثيين}(النساء : 11) والله أعطى المرأة نصف حق الرجل وهو أعدل منكم ومن كل من يدعي العدل.

وأردتم أن تمنعوا تعدد الزوجات، ونسيتم أن الله لم يحلله إلا بشروط ولأجل المصلحة العامة : مصلحة المرأة والرجل والمجتمع ككل.

وأردتم أن تعطوا المرأة الحق في الطلاق، فيحق لها أن تطلق نفسها بنفسها، مع أن الله منع ذلك إلا إذا كان يرضى الزوج أو متفقاً عليه في عقد الزواج، وتناسيتم أن الله ما منع ذلك إلا لعلمه بطبيعة المرأة، وأنتم تدعون العلم والمعرفة، لكنكم تطاولتم على من خلق المرأة وعرف مكامن الضعف فيها، وخلق العلم والمعرفة التي لا تعرفون منها سوى القشور.

مجمل الكلام أنكم قسمتم المجتمع النسوي المغربي إلى قابل ورافض لخطة إدماج المرأة، لكن يد الله أقوى من أيديكم : {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}(الأنفال : 30)، {يُريدون أن يُطفئوا نور الله بأفواههم ويابى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}(الأنفال : 32).

وثاني كبيرة هي أنكم أفقدتم الشعب المغربي الثقة فيكم وفي كل الأحزاب، ذلك لأنكم من سنة 1956م حين انتزع المغرب استقلاله من يد الغاصب الفرنسي وأنتم في المعارضة تنتقدون الحكومات السالفة، تقترحون مشاريع وحلولا، تنادون بالحرية الفكرية والسياسية والنقابية، تطالبون بالديمقراطية وحقوق الإنسان، الزيادة في الأجور الدنيا وتقليص الأجور العليا، الرفع من مستوى معيشة الطبقة الكادحة.. فاستقطبتم الجماهير الشعبية بمسرحياتكم في البرلمانات السالفة، ووضعوا ثقتهم فيكم، فصوتوا لصالحكم.

لكن، ماذا فعلتم حين وصلتم إلى ما كنتم تصبون إليه؟ وقفتم “صامدين” ضد المعطلين، فما وظفتم سوى ذويكم، جمدتم الأجور الدنيا وزدتم من امتيازات ذوي الأجور العليا كالوزراء والبرلمانيين مما أدى الى احتجاج كل قطاعات الدولة عن طريق اضرابات مستمرة ومتعددة. أطلقتم معتقليكم وعوضتموهم عما قاسوا وغضضتم البصر عن سواهم خصوصا الإسلاميين في عهد حكومة تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان و…

ثالث كبيرة أنكم منعتم عرض القرآن الكريم في معرض الكتب بدعوى أنه ليس “كتابا”، ولو كنتم تقرؤونه لوجدتم في أول سورة البقرة قوله تعالى : {ألم، ذلك الكتاب لاريب، فيه..} سماه الله “كتابا” وسمى الفاتحة ” أم الكتاب” وحين فُضِحتم وفشلتم في اقصائكم لكتاب الله قلتم “لا، بل نرفض القراءات الأخرى غير قراءة ورش، وهل لا علمتم أن القراءات السبع المتفق على صحتها كلها عن رب العزة؟ أليس هذا هروباً من فضيحة  إلى أكبر منها.

ورابع كبيرة هي أنه عرض عليكم مشروع إنشاء بنك اسلامي كباقي الدول الإسلامية فرفضتم، رفضتم وأنتم تدّعون الإسلام.

وخامس كبيرة أنكم أهنتم أعزة القوم “رجال التعليم” الذين كنتم تدافعون عنهم حين كنتم “مع الشعب” في المعارضة -ولما تسلمتم زمام الزمور أهنتموهم بالضرب والسب والشتم تارة، وتارة أخرى بوعود كاذبة كما لو أنكم تتعاملون مع صبيان صغار.

وسادس كبيرة، وكبائركم كبيرة وكثيرة ومتعددة ومتنوعة وكبيرتكم هذه جلبت لكم سخط الشعب المغربي وغضبه عليكم، وذلك حين استفززتم الشعب باستدعائكم لوفد يهودي لحضور مؤتمركم -مؤتمر الأممية الاشتراكية- مما دل على تناقضكم في مواقفكم : تعاطف مع الشعب الفلسطيني، وحب لليهود الاشتراكيين، واليهود يهود لا فرق بينهم ولا يتعاطفون إلا مع من تبع دينهم، {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}(البقرة : 120).

أكتفي بهذا القليل من الكثير الكثير وأتساءل : هل كان لكم بعد هذا وجه تتقدمون به في هذه  الاستحقاقات؟ هل تظنون أن الشعب المغربي مغفل ليثق فيكم مرة أخرى؟ لست أردي! ولكني أتمنى تصحيح الأوضاع بعد انتخابات 27 شتنبر 2002 آمين.

ذ. محمد رفيق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *