رحــلـة تـيـه فـــــي مـجـــــال التربية والتـعليم تنتهي بــ : “الكتاب الأبيض” والبياض المفقود


تمهيد :

إن أول سؤال يقفز إلى ذهن قارئ الكتاب الأبيض هو: إلى أي حد يعبر محتوى هذا الكتاب بشكل صادق عن الوصف الذي أسند إليه؟ وبتعبير المناطقة: هل تشكل هذه العبارة قضية منطقية صادقة، أم قضية كاذبة؟

لاشك أن الجواب بالإيجاب عن هذا السؤال، رهين بتعبير مضامين الكتاب الأبيض عن الحقيقة بجميع أبعادها وتجلياتها، انطلاقا من البعد الفلسفي، مرورا بالبعد النفسي التربوي والاجتماعي، انتهاء بالبعد الحضاري الذي تتكامل فيه جميع الأبعاد.

وإذا كانت صفة البياض تعبر في بعض دلالاتها عن الشفافية في الخطاب، وفي البناء والتحليل والاستدلال، فإننا نطرح أسئلة عن مدى حضور هذه الشفافية في بناء الكتاب الأبيض وخاصة على مستوى الرؤية الفلسفية؛ أو ما يعبر عنه بالفلسفة التربوية التي تحكم مفاصل المنظومة التربوية التي يبشر بها “الكتاب الأبيض”.

فإذا ما كشف النقد والتمحيص عن اضطراب والتواء يهيمنان على تلك الرؤية، أفضى بنا ذلك مباشرة إلى التساؤل عن العلة الكامنة وراء ذلك الاضطراب والالتواء، فإما أن تكون العلة متمثلة في جهل مكين، لدى بنَّائي “الكتاب الأبيض”، بأسس ومقومات الرؤية الفلسفية التي لا يجوز أن تنفك عنها بحال، والتي على رأسها التماسك الداخلي، الذي يجب أن يسود تلك الرؤية، وإما أن يكون هؤلاء قد وقعوا تحت إكراهات معينة لم تترك لهم خيارا في أن يمرروا خطابهم بغير ذلك الأسلوب الملتوي، الذي لم يجدوا بدا بمقتضاه من أن يجمعوا بين النقائض بين دفتي -كتاب – أريد له أن يكون حاملا لمشروع الخلاص من رحلة تيه أوشكت أن تستكمل نصف قرن من الزمان ، في مجال التعليم. والذي يرجحه التحليل الدقيق لأسس ومضامين “الكتاب الأبيض” هو الاحتمال الثاني الذي يعبر عن نفسه بشكل سافر لكل دارس أمين.

منهجية الدراسة

سأنهج في هذه الدراسة النقدية، المنهج التحليلي الفلسفي، الذي ينطلق من جهة، من المبادىء العامة المتعارف عليها إنسانيا، وينطلق من جهة ثانية، من وعي حاد، بضرورة تحرك المنظومة التعليمية في إطار الرؤية الحضارية الشاملة التي تؤطر المجتمع أو الأمة التي يستهدف أجيالها بالبناء والتشكيل.

وسأحافظ في سيرورة التحليل والمناقشة والنقد، على نفس الهيكلة والنسق الذي اتبع في بناء “الكتاب الأبيض”. وأتوج ذلك بملاحظات عامة تتعلق بتنظيم الدراسة في الأقطاب والأسلاك المختلفة، وقد جاء تنظيم الكتاب على الشكل الآتي:

1- الاختيارات والتوجهات التربوية العامة.

2-  اختيارات وتوجهات في مجال القيم.

3-  اختيارات وتوجهات في مجال تنمية وتطوير الكفايات.

4-  اختيارات وتوجهات في مجال المضامين.

5-  اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة.

حقائق لابد من الإشارة إ ليها  :

تتمثل الحقيقة الأولى في أن “الكتاب الأبيض” قد استصحب جوهر مضمون “الوثيقة الإطار”، إن على مستوى التوجهات والاختيارات الكبرى، أو على مستوى مواصفات المتعلمين المتوخاة في نهاية الأسلاك التعليمية.

وتتمثل الحقيقة الثانية، في التراجع عن الخطيئة التي كانت ستقترف في حق “المنظومة التعليمية” بحرمان أغلب شعبها من مادة التربية الإسلامية.

الحقيقة الثالثة: وتتمثل في أن بعض التعديلات التي طالت نصوص أو فحوى “الوثيقة الإطار”، مما انتقل إلى “الكتاب الأبيض”، لم يكن لها مساس جذري بالتوجه العام، أو الرؤية التي حكمت ذلك الفحوى.

أولا : الاختيارات والتوجهات التربوية العامة:

يقر “الكتاب الأبيض” منذ الانطلاق استلهامه “للفلسفة التربوية” المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين”(1) (ص 5).

ويصرح بالانطلاق بموجب ذلك من “العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج” ومن “وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في:

– المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة دينه وذاته ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه.

– إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورها.

(…)- استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي، كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتسيير التنشيط الجماعي.

(…)- اعتماد مبدأ التنسيق والتكاملفي اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس(ص5).

– إن مطلب انطلاق الاختيارات والتوجهات التربوية من “العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع” يغض الطرف -عن غفلة أو قصد- عن مطلب حيوي وضروري يجب أن يتحقق كشرط أساس يؤمِّن سلامة التفاعل المنشود، بين المدرسة والمجتمع، ويظل ذلك التفاعل عند غيابه مجرد دوران عقيم في حلقة مفرغة، أي أنه لا يعدو أن يمارس وظيفة مَرَضِية تتمثل في إعادة إنتاج واقع موبوء يشكو الناس من مغبة طغيانه، وإعادة إنتاج مجتمع مفلس يؤتى من أسسه وأركانه. وأقصد بهذا المطلب الحيوي ذاك المتمثل في إصلاح سياسي واجتماعي، وتطهير ثقافي، ترسى بموجب الأول دعائم الشورى الحقة والعدالة الاجتماعية الشاملة، وتستأصل بمقتضى الثاني عوامل الفسق والفجور والتسيب الخلقي الذي أضحى سمة تسود وجه المجتمع وتسبب ضيقا وحرجا لشرفائه المتطهرين. ويرتبط بهذا المطلب الحيوي مطلب يمس طرف العلاقة الثاني، وهو المدرسة، ويكمن في ضرورة هيكلتها وإقامة أسسها الإدارية والتنظيمية والتربوية وفق تصورات سليمة ومعايير محكمة وضوابط صارمة، تمكن جميعها من إيجاد فضاءات مدرسية، تتفتق في ظلها المواهب والقدرات، وتبرز الكفاءات.

قد يعترض معترض فيقول: إن تحقيق هذا المطلب، جزء لا يتجزأ من منظومة شاملة، يبشر بها “الكتاب الأبيض” ويعد الآليات التصورية والتطبيقية لإقامتها وتحقيقها. والجواب على هذا الاعتراض واضح للأذهان، لأن المشروع الذي يبشر به الكتاب الأبيض لا يحتوي على أدنى المقومات التي تؤهله للاستجابة لذلك الهدف السامي، بل إن جماع ما يتضمنه ذلك المشروع من مفاهيم وتصورات، يفضي حتما إلى تعميق واستفحال وضعية التلوث التي تسود البيئة المدرسية. ويكفي على سبيل المثال أن نشير إلى أن “الكتاب الأبيض” لم يرد فيه ما يدل على تكسير ما أصبح في حكم الثابت البنيوي في المدرسة المغربية، ألا وهو “التعليم المختلط”، أو بأدق تعبير “التعليم المخلَّط” الذي جر ويجر الويلات على الناشئة، وعلى صيرورة المجتمع علميا وأخلاقيا، ويزج به في أتون من المآسي التي تهدد الأمة بالذبول والانقراض. أما إذا أضفنا إلى بنية المؤسسة الداخلية، الغلاف الخارجي الموبوء، أدركنا إلى أي حد نكون أمام منظومة تعليمية مرشحة -بحكم بنائها الداخلي وغلافها الخارجي- لأن تكون عامل تثبيط، بل عامل إبادة حضارية ممنهجة.

– أما المنطلق أو المرتكز الثاني فيما يتعلق بالاختيارات والتوجهات التربوية العامة، المتمثل “في وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين”، فإنه يظل مجرد زعم لا يجد معادله الموضوعي على مستوى الأهداف المسطرة.

فإذا كان “الكتاب الأبيض” يتوخى من البرامج والمناهج “المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي تقوم على معرفة دينه وغايته…”(ص 5)، فإنه يتوخى منها -في هدف آخر- “إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهم تحولات الحضارة الإنسانية وتطورها”(ص 5). إن تدبر الهدفين والمقارنة بين حمولة ودلالات ألفاظ كل منهما، يكشفان عن اختلاف نوعي في المقصود من كل هدف. فشتان بين المعرفة في بعدها العادي، وبين التمثل والاستيعاب. فالأولى قد لا تبرح مستوى التعامل السطحي البارد، الذي لا ينتج أثرا، بينما التمثل والاستيعاب يمثلان مستوى أعمق من العلم والخبرة، قد يتمخض عنه تفاعل عميق، يتخذ أبلغ مستوياته، في تحويل المتَمَثَّل والمستوعب، إلى أنماط من الفعل والسلوك. فالمفروض بموجب المرتكز الأساسي الكبير الذي صدر به “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، أن يصاغ الهدف الأول على الشكل التالي: “المساهمة في تكوين شخصية مسلمة، سوية ومتوازنة صالحة ومصلحة، قائمة على أساس العلم الصحيح، والعمل الصالح”. وأن يصاغ الهدف الثاني الصياغة التالية: “إعداد المتعلم المغربي للقراءة الواعية للتراث الإنساني والإفادة منه، ولفهم ما يجري من تحولات، من منظور الشهود الحضاري، وبناء على إدراك السنن والآليات المتحكمة في تلك التحولات”.

– وإذا كانت صياغة المنطلقين السالف ذكرهما، تفتقد -كما تبين- لميزة الخضوع لمعيار الدقة والانسجام مع المرتكز الأول الأساس للوثيقة المرجعية الأم، فإن صياغة منطلقات أخرى قد حظيت بالدقة والوضوح في حد ذاتها، غير أن عرضها على مجمل الرؤية العامة التي تهيمن على مكونات “الكتاب الأبيض”، يكشف بجلاء عن افتقادها للترجمة العملية على مستوى البرامج والمناهج التي لا يشد بعضها إلى البعض الآخر، إلا خيوط باهتة واهية. ذلك أن المنطلق المتمثل في “اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس” منطلق لا يجد صداه العميق على مستوى “المنظومة التعليمية”، إلا إذا كانت هذه “المنظومة” خاضعة بشكل كامل لرؤية فلسفية متجانسة. أما أن تكون تلك الرؤية خليطا هجينا ومركبا ملفقا بين عناصر متشاكسة، أو خضوعا لأرباب متفرقين، كما هي الحال في “الكتاب الأبيض”، فإنه لا مفر من الوقوع في شراك فصام نكد، تحصد عواقبه الأجيال الناشئة. ذلك أن “الكتاب الأبيض” يصرح بالولاء لمرجعيتين على مستوى المنظور العقدي والفكري، مع بروز ميل جارف وتحيز بيِّن لإحدى تلك المرجعيتين. ومما يزيد الأمر تعقيدا واستشكالا، أن المرجعية المتبناة على مستوى التطبيق والتنزيل، هي أيضا تفتقد إلى التجانس والوحدة. لأنها تضم في جوفها ألوانا شتى وخطوطا متعددة لا يشدها محور واحد أو يجمع بينها قاسم مشترك. وسينكشف لنا ذلك في غضون هذه الدراسة بجلاء.

اختيارات وتوجهات في مجال القيم

في هذا الجانب ينص -الكتاب الأبيض- على أنه “انطلاقا من القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في:

– قيم العقيدة الإسلامية- قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية -قيم المواطنة- قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية. وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية للمتعلمين من جهة أخرى.”(ص6 ).

– ثم يحدد “الكتاب الأبيض” مجموعة من الغايات يتوخاها نظام التربية والتكوين في علاقة  بالحاجات التي سبقت الإشارة إليها.

من جملة تلك الغايات: “ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها”.

– “التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة”

– “التشبع بروح الحوار والتسامح وقبولالاختلاف”

– “ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة”

إن أول شيء يلفت نظر الدارس في هذا المجال، هو ما سبق أن ألمحت إليه قبل من الجمع بين عناصر تنتمي إلى أكثر من مرجعية. ويمكن القول بأننا هنا إزاء ثلاث مرجعيات: الإسلام – الهوية الحضارية – قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية. إن هذا التشتت على مستوى المرجعية المتحكمة في القيم التي يتوخى نظام التربية والتكوين ضخها في دماء الناشئة، يعتبر داءا وبيلا ومرضا عضالا، لا بد أن يَلْحق المنظومة التربويةَ من جرائه تسمم شامل، ينتهي إلى إصابة من يتخرجون فيها بكساح محتم إلا من رحم الله.

إن دعوة ” الكتاب الأبيض” إلى ترسيخ الهوية المغربية الحضارية”، في نفس الوقت الذي يدعو فيه إلى “ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة”، يعتبر من قبيل الجمع بين أمرين على طرفي نقيض. فإذا ما قبلنا التعامل – مع تحفظ – مع مصطلح” الهوية المغربية الحضارية” فإنه يحق لنا أن نتساءل عن مقصود واضعي” الكتاب الأبيض”،  “والميثاق الوطني للتربية والتكوين” من قبله، من المبادئ الأخلاقية والثقافية لتلك الهوية الحضارية، كما يحق لنا أن نتساءل عن المقصود بقيم المواطنة، وعما إذا كانت تنفرد بكيانها في استقلال عن قيم العقيدة الإسلامية وقيم الهوية الحضارية. والسؤال نفسه يمكن وضعه فيما يخص علاقة قيم “حقوق الإنسان” بالقيم الأولى والثانية. والحقيقة أن تصنيف القيم بالشكل الذي هي عليه في “الكتاب الأبيض”، يشكل جوابا على بعض هذه التساؤلات، ويبقى البعض الآخر في طي الغموض والكتمان إلى أن يتم الشرح والبيان.

إن دعوة الوثيقة إلى “التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة” تحمل في طياتها إقرارا بكمال هذه الحضارة وبراءتها من العيوب، وإلا فإنه كان من مقتضى مصداقية الكلام، أن تقيد صياغة هذه الغاية بقيود تضفي عليها طابع التجرد والموضوعية، وتدفع عنها وصمة التبعية العمياء. فكان يمكن صياغة هذه الغاية- على سبيل المثال كما يلي: “الإفادة من مكاسب ومنجزات المدنية المعاصرة في وجهها الإيجابي، بعد سلخها من خلفياتها الفلسفية المادية، والحذر من السقوط في إفرازاتها المرضية المدمرة الناجمة عن النزعة المادية المسرفة والمشينة للإنسان”.

أما غاية: ” التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف”، فيلزم أن تكون هي أيضا كسابقتها مسيجة بضوابط تحميها من غوائل التسيب والوقوع بين براثن الفوضى الفكرية، وعرضة لعبث الليبرالية الجامحة الخرقاء. والضابط الأساس في كل ذلك ، هو الحفاظ على وحدة الأمة وكرامتها وثوابتها ومقدساتها.

وتبقى قاصمة الظهر التي تأتي على أدنى ملمح من ملامح الهوية كما يقتضيها المرتكز الأساس، متمثلة في الدعوة إلى: “ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة”.(ص 6) ذلك أن الحداثة باعتبارها رؤية فلسفية وموقفا من العالم، يرفض الدين وينزع إلى تفجير جميع المثل والقيم، لا تملك أدنى شرط يؤهلها -للتعايش مع أي نمط يتحرك في محيطها. فالحداثة إلغاء واجتثات وهدم مستمر لا يبقي ولا يذر.

وفي سياق نقد هذه الغاية، يبرز سؤال مشروع يتعلق بقيم المعاصرة-، فإذا كانت قيم الحداثة واضحة لمن يعرفون حقيقتها، فهل المعاصرة تتخذ شكل مذهب حتى يكون لها قيم؟ إن مما نعرفه عن المعاصرة هو -بكل بساطة أن تعيش عصرك بكل ما يتطلبه من مواجهة ما يبرز فيه من قضايا ومشكلات ومعالجتها وفق المنظور الأصيل الذي يمثل هويتك. ومن ثم فالمعاصرة صفة أو أسلوب في الممارسة أو موقف من الأحداث والواقع لا ينفك عن أي أمة، مهما كانت على تفاوت في الدرجة واختلاف في المنطلقات من حيث الصواب أو الخطأ.

ومما يلحظ بشكل جلي في مجال القيم، سيادة النظرة التبعيضية، بحيث إن “الكتاب الأبيض” يميز بين قيم متوخاة في تلاميذ قطب أو أقطاب بعينها، دون غيرهم، فقد ورد في سياق جرد المواصفات المرتبطة بالقيم والمقاييس الاجتماعية في قطب التعليم الأصيل، جعل المتعلم “متشبعا بقيم الدين الإسلامي، ومعتزا بهويته الدينية والوطنية، محافظا على تراثه الحضاري، ومحصنا ضد كل أنواع الاستلاب الفكري، متمسكا بالسلوك الإسلامي القويم والمثل العليا المستمدة من روح الدين الإسلامي” فإذا كانت هذه المواصفات من الدقة بمكان، فإننا لا نظفر ولو بجزء منها عندما يتعلق الأمر بالأقطاب الأخرى. فهل هناك من مسوغ تربوي لهذه النزعة التبعيضية؟ ولهذا الفصام على مستوى المنظومة التربوية الواحدة التي تستهدف جيلا واحدا في شعب واحد وأمة واحدة؟

إننا بإزاء ازدواجية واضحة في الخطاب، تتمظهر أول ما تتمظهر على مستوى الألفاظ والمصطلحات المستعملة. فشتان بين “التشبث بقيم الدين الإسلامي” وبين ترسيخ الهوية المغربية الحضارية أو حتى قيم العقيدة الإسلامية السمحة.

وفي سياق التدليل على التشوش السائد على مستوى القيم أو المواصفات المرتبطة بالكفايات والمضامين في نهاية السلك التأهيلي على سبيل المثال، يتوخى “الكتاب الأبيض” من المتعلم أن يكون ملما بالأخلاقيات المرتبطة بالتطور المعرفي، وبقيم المواطنة وحقوق الإنسان في أبعادها الخصوصية والكونية”.

وإن من حق كل واحد أن يتساءل عن هذه الأخلاقيات المرتبطة بالتطور المعرفي، وعن حقيقتها ودرجتها في سلم القيم.

وفي سياق إبراز معالم التشويش والغموض دائما، يجد دارس “الكتاب الأبيض” نفسه مدفوعا إلى التساؤل عن المقصود بمفهوم التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي الذي تكرر وروده عبر المواصفات، هل هو التطبيع مع المحيط على علاته أم ماذا؟

إن وثيقة من هذا الحجم وعلى هذا القدر من الخطورة والمصيرية لا عذر لها في أن تكون عرضة للفضفاضية والتهلهل، فضلا عن أن تكون عرضة للتناقض بين أجزائها ومكوناتها. وإذا كنا نستبعد أن يكون ذلك وليدا للصدفة، فإن اليقين بأن يكون بنيَّةٍ وسَبْق إصرار، يولد استغرابا حادا وألما ممضا.

اختيارات وتوجهات في مجال تنمية

وتطوير الكفايات

يمكن القول في مستهل معالجة هذه النقطة، أن اعتماد مدخل الكفايات من المنظور الشمولي، إطارا لجريان العملية التعليمية، يكتسي أهمية ملحوظة، من حيث إن هذا المدخل يستهدف مجمل الميول والاستعدادات ويسعى إلى تنميتها وفق منظور بيداغوجي قائم على التدرج والتوازن.

غير أن محل الخلاف بخصوص هذه المسألة، إنما يتعلق بالمحتويات والأبعاد، التي يسندها “الكتاب البيض” لبعض الكفايات التي يحصرها في خمس: الكفايات الاستراتيجية، والكفايات التواصلية والكفايات المنهجية والكفايات الثقافية والكفايات التكنولوجية، كما يتعلق (أي الخلاف) بمدى نجاح “الكتاب البيض” في توفير الشروط السليمة والمواد الكافية والكفيلة بتحقيق التنمية الصحية والموزونة لتلك الكفايات.

ففيمايتعلق بالأبعاد والدلالات المرتبطة بالكفايات الاستراتيجية، يذهب “الكتاب الأبيض” إلى أنها تتمثل في “-معرفة الذات والتعبير عنها – التموقع في الزمان والمكان – التموقع بالنسبة للآخر بالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية) – تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع” (ص8).

إن نظرة فاحصة إلى هذه العناصر والأهداف، تكشف لنا عن ضعف في الصياغة، فضلا عن فقر في التصور والرؤية. فأي ذات هي المقصودة والمطلوب معرفتها والتعبير عنها؟ هل هي الذات الشخصية أم الذات الحضارية؟

ويتجلى الفقر التصوري والاهتزاز الفكري أيضا، وبشكل خطير، في ما يعبر عنه “الكتاب البيض” بـ”تعديل المنتظرات والاتجاهات السلوكية الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع”.

فأي استراتيجية هذه التي تجعل من الإنسان كرة تتقاذفها رياح المعرفة والعقليات والمجتمع، فهل هذه المصادر منزهة عن الانسياق وراء تيارات هوجاء، مبرأة من الأهواء والرغبات الرعناء؟ إن واقع التاريخ الإنساني يقدم البراهين الساطعة على أن المصادر المذكورة كثيرا ما وقعت عرضة للتزوير والتحريف والتسميم، وإن الذي يمَكِّن الإنسان من التحرر من مغبة الوقوع في شرك الكيد الذي كثيرا ما يتزيّى بشعار المعرفة، إنما هو الميزان الصارم والدقيق الذي توفره المرجعية الدينية الصحيحة القائمة على الحق والعلم والحكمة. وهذا بالضبط ما قصدته بالرؤية التصورية التي يفتقد إليها “الكتاب البيض” وهو يتناول الكفايات الاستراتيجية بالتحليل.

وما المقصود “بالتموقع في الزمان والمكان”؟ إنه في ظل غياب أي بيان دقيق، يبقى الباب مفتوحا أمام حشد من التأويلات. والمفروض بموجب الفلسفة التربوية الإسلامية، أن يتمثل هذا المطلب في رسالة الشهود الحضاري الذي تملأ به الأمة المسلمة الوجود الإنساني، وتنطلق به في آفاق المكان والزمان. يقول الله سبحانه وتعالى {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض لله يرثها عبادي الصالحون} (الأنبياء/105) ثم إن “التموقع في الزمان والمكان” لا يمكن تحقيقه في ظل غياب جملة من المضامين التي تتوزع بنسب متفاوتة عبر المناهج الدراسية التي تقوم عليها المنظومة التعليمية.

فإذا ما ألقينا نظرة على مقررات التاريخ والجغرافيا عبر الأسلاك والمستويات فإننا لا نقف في عناوينها على ما يعزز مطلب “التموقع في الزمان والمكان” بحسب هذا المدلول الذي أسندناه إليه، بل إن القضايا والمواضيع التي شكلت قوام المقررات في السنوات (الرابعة والخامسة والسادسة) التي تدرس فيها الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية، من شأنها أن تساهم في طمس الوعي التاريخي لدى التلاميذ أو تزييفه في وجدانهم.

ولنقف عند تلك العناوين حتى يتبين لنا ذلك بجلاء.

التاريخ

السنة الرابعة  : تحسيس أولي بالتاريخ

السنة الخامسة  : الحاضر والماضي حولنا

السنة السادسة  : المغرب عبر التاريخ: ملتقى الحضارات

الجغرافيا

السنة الرابعة : التعريف الأولي بالجغرافيا وبفائدتها اليومية

السنة الخامسة : المجال الريفي والمجال الحضري

السنة السادسة :  الجهة والوطن

التربية على المواطنة

السنة الرابعة : أنا والآخر كائنات إنسانية

السنة الخامسة : الحقوق والواجبات

السنة السادسة : اتفاقية حقوق الطفل.

إنه في غياب إعطاء المفردات التفصيلية للبرامج السالفة الذكر، لا نستطيع إصدار حكم حاسم ودقيق فيما يتعلق بما نحن بصدده، ولكننا مع ذلك يمكن أن نستشف من خلال تلك الخطوط الكبرى بعض السمات المتعلقة بالاتجاه الفكري الذي يحكمها. فيكفي أن نتدبر المحاور التالية: المغرب عبر التاريخ: ملتقى الحضارات – أنا والآخر كائنات إنسانية – اتفاقية حقوق الطفل، على سبيل المثال، ليتبين لنا مؤشرات النزعة الأممية التي تريد أن تنصِّب نفسها مذهبا، بل ديانة جديدة تفرض هيمنتها على الأمم والشعوب قاطبة. وإلا فإن المرجعية الإسلامية التي صُدِّر بها الميثاق تمتلك منظورها الشامل والمتكامل لحقوق الطفل، الذي يغني عن التسول والاستجداء عبر أروقة الأمم المتحدة، والسقوط في خطيئة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، إذ أن المواثيق التي تصاغ في تلك الأروقة موصومة بالنقص، متلبسة بالهوى، فضلا عن كونها تحمل بصمات الأقوياء ماديا وتعكس مصالحهم، ونظرتهم الضيقة للكون والحياة والإنسان.

وإذا أضفنا إلى المحاور السالفة الذكر بعض الوحدات الخاصة باللغة العربية، تأكد لنا ما ذكرناه بشكل جلي.

فمن جملة الوحدات الثمانية المرصودة للسنتين الثالثة والرابعة ابتدائي نجد: “القيم الإسلامية والوطنية والإنسانية”، و”الديمقراطية وحقوق الإنسان”.

إن هاتين الوحدتين تنتميان إلى جهاز مصطلحي يعبر بجلاء عن المجال الإيديولوجي الذي سلفت الإشارة إليه.

ويزداد الجزم بتغلغل الاتجاه الأممي باستحضارنا لمفردات برنامج أو منهاج مادة الاجتماعيات بالتعليم الإعدادي والتعليم التأهيلي:

1 – في التعليم الإعدادي:

الجغرافيا

التاريخ

الدورات

– الأرض كوكبنا (1) “مكونات وخصائص كوكبنا.

– الأرض كوكبنا – الإنسان وأنشطته الاقتصادية

– تنوع سكان المغرب واستغلال المجال (1)

– ماذا توفر لنا الطبيعة

– تنوع سكان المغرب واستغلال المجال (2)

– سكان المغرب واستغلال المجال

– المغرب العربي: التكامل والتحديات

– العالم من حولنا (1)

الاتحاد الأوروبي مثال التكتل الإقليمي

– الحضارات القديمة في البحر الأبيض المتوسط

– سيادة الحضارة الإسلامية في العصر الوسيط

– الدولة المغربية في العصر الوسيط.

– العصر الحديث.

– تاريخ العالم الحديث والمعاصر (1)

– تاريخ العالم الحديث والمعاصر (2)

2 – في التعليم التأهيلي:

في الجذع المشترك:

– التاريخ: تطور النضال من أجل الديمقراطية والحرية.

– الجغرافيا: الإنسان والأرض.

برنامج مختلف أقطاب التعليم العام والتكنولوجي المهني.

< التاريخ:

– العالم الغربي في العصر الحديث، الانبعاث والانطلاق للسيطرة على العالم.

– المغرب في مواجهة الأطماع الأجنبية: 1912-1415.

– العالم المعاصر: الأزمات الكبرى.

– العالم المعاصر، تحرر العالم الثالث والقضايا الراهنة.

– المغرب من الحماية إلى بناء الدولة الوطنية (ما بعد الاستقلال)

< الجغرافيا:

– الإنسان وتنظيم المجال.

– جغرافية المغرب، إعداد التراب الوطني.

– جغرافية العالم العربي.

– جغرافية العالم المتقدم.

– جغرافية العالم الثالث.

فبقراءتنا لهذه المحاور والمجزوءات، يمكن استنتاج ما يلي:

– جعل التاريخ يتمحور حول قضية النضال من أجل الديمقراطية والحرية، مما يشكل تعميقا وترسيخا لأحد المفردات الأساسية في الجهاز المصطلحي للعالم الغربي، في ذهنيات الأجيال المتعلمة.

– اختزال وجود الإنسان في علاقته بالأرض إيحاء بانفصاله عن السماء، وقد تكون صياغة المجزوءة الأولى، والثانية ببرنامج الدورة الأولى والثانية بالتعليم الابتدائي تحت عنوان: “الأرض كوكبنا” مما يؤكد هذا الاستنتاج، ونفس الأمر ينسحب على العنوان التكميلي في المجزوءة الثالثة لمادة الجغرافيا وهو: “ماذا توفر لنا الطبيعة؟”.

– إعطاء الصدارة في مجزوءات التاريخ لـ”العالم الغربي في العصر الحديث” ينطوي على خلفية الانبهار والتسليم بالمركزية الغربية، ويؤكد هذا الحكم عنوان المجزوءة السادسة في مادة الجغرافيا في التعليم الابتدائي: “الاتحاد الأوربي مثال للتكتل الإقليمي”.

– الحرص في كل المحاور على تجنب استعمال بعض الألفاظ ذات الحمولة القدحية، والمثيرة لشعور معين تجاه الغرب، لاقترانها بتجربته المريرة في العدوان على الشعوب.. وأقصد هنا بالخصوص لفظ “الاستعمار”(2) ويظهر هذا من خلال استعمال ألفاظ وأوصاف بديلة مثل “السيطرة” و”الأطماع الأجنبية”.

– لا ندري ما إذا كانت أزمة فلسطين ومأساة الشعب الفلسطيني، قد أدرجت ضمن الأزمات الكبرى في العالم المعاصر، أم أنها قد عدَّت في عداد القضايا الميتة، أم أنها قدمت في سياق من التقزيم وسلخها من أبعادها الأصيلة وجوهرها الحقيقي.

– هناك إقبار لمفهوم العالم الإسلامي، فهو ليس موجودا ضمن العوالم كعالم متميز له كيانه الخاص، ويبدو جليا أنه اعتبر جزءا داخلا في نطاق “جغرافية العالم الثالث”. وغير خاف عن أولي الألباب أن هذا التغييب لكيان “العالم الإسلامي” ضمن المجزوءات، يعتبر إجراءً منسجما مع سعي قوة العولمة الطاغية إلى تذويب جميع الكيانات الثقافية في بوتقة “ثقافتها” التي تصر على التهام أو إقصاء جميع الثقافات، وتراهن على المنظومات التعليمية في القيام بمهمة تجفيف منابع الشعور بالهوية الدينية والاعتزاز بها. خاصة عندما يتعلق الأمر بالهوية الإسلامية الموسومة بالرسوخ والجاذبية والمناعة.

– ومما يسجل، في علاقة بهذا النزوع إلى إقصاء الحمولة الدينية، واستبعاد كل ما يحيل عليها من مصطلحات، تغليب الصبغة المكانية الجغرافية والعرقية على حساب الصبغة العقدية أو الفكرية. يتجلى لنا ذلك أوضح ما يكون في عناوين المجزوءات التالية: “الحضارات القديمة في البحر الأبيض المتوسط – تنوع سكان المغرب واستغلال المجال” (ص 34).

فأنى للـ”تموقع في الزمان والمكان” وللـ”تموقع بالنسبة للآخر”، أن يتخذا صبغتهما الحضارية الأصيلة في وجدان التلاميذ، في ظل هذا الخواء العقدي، وفي ظل مفهوم للزمن موسوم بالضحالة والسطحية، فضلا عن كونه يتأسس على رؤى غربية ويتأثث بجهاز مصطلحي علماني حداثي؟!!

– وفي إطار معالجة الكفايات الثقافية، يتحدث “الكتاب الأبيض” عن “هوية المتعلم كمواطن مغربي وإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته والعالم (ص 8) وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل عن طبيعة هذا الانسجام المطلوب تحقيقه من قبل المتعلمين، وعن إمكانية الجمع بين الانسجام مع الذات، والانسجام مع البيئة والعالم. وسواء اعتبرنا الذات في وضعها الفطري أو في بعدها الحضاري (الذات الحضارية)، فإن مشروعية السؤال تبقى قائمة. ذلك أن لا أحد من العقلاء يجهل ما عليه البيئة بمفهومها الواسع، من تلوث رهيب، لا يسلم من عدواه إلى ذو حظ عظيم، ومن سلم منها، فلا يكاد ينجو من غبارها. ولا أحد من العقلاء يجهل أيضا ما يغرق فيه العالم من مستنقعات الفساد، وما يكتنفه من تيارات الغواية والظلم والطغيان، ومخططات العدوان على الفطرة والكرامة.

اختيارات في مجال المضامين:

ينص “الكتاب الأبيض” على “الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركا و”اعتبار المعرفة الخصوصية جزءً لا يتجزأ من المعرفة الكونية” و”اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الإنتاجات المعرفية الوطنية في علاقتها بالإنتاجات الكونية”.

إن هذه العبارات الناطقة بدلالاتها في غير ما التباس أو غموض، وهي دلالات جازمة باستبعاد المرجعية الإسلامية، بل ونفي صفة الكونية عنها، بدليل عدها ضمن المعرفة الخصوصية، كجزء يلزمه الانضواء تحت لواء المعرفة الكونية التي من أبرز صفاتها كونها “إنتاجا وموروثا بشريا مشتركا”.

وإذا كان الكتاب الأبيض قد أضاف إلى هذه الفقرة الواردة في “الوثيقة الإطار” عبارة “مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية”، فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا، ما دامت المرجعية الكبرى التي يحتكم إليها هي ما سمي بـ”المعرفة الكونية”.

إن هذه الملاحظات تؤكد بشكل سافر وصريح مواكبة “الكتاب الأبيض” لسعي دعاة الأممية الرأسمالية المدعاة “العولمة” إلى إرساء دعائم دين جديد، يسمى “الشرعية الدولية” أو “ديانة الأمم المتحدة” أو ما إلى ذلك من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان.

اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة:

وردفي “الكتاب الأبيض” في مستهل هذه الاختيارات: تقتضي ضرورة تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما، اعتمادا على مبدأ التدرج من سلك إلى آخر بما يضمن:

– في التعليم الابتدائي: المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس، ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة.

– في التعليم الثانوي: الانتقال من التنظيم الحالي في سنوات دراسية إلى تنظيم دورات دراسية نصف سنوية من جهة، والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي، إلى برامج مبنية على مجزوءات، معظمها إجباري وبعضها اختياراي”.

وفي نهاية الحديث عن هذه الاختيارات والتوجهات الخاصة بتنظيم الدراسة ينص “الكتاب الأبيض” على أنه “لاستعمال الجسور الممتدة بين الأقطاب الدراسية في السلك التأهيلي بما يفيد تربية المتعلمين على الاختيار، ينظم كل قطب في مكونين:

– مكون إجباري: تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها.

– مكون اختياري: تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر على الجسور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي” (ص 10-11).

إن تسليط الأضواء النقدية على هذا الكلام يكشف لنا عن الملاحظات التالية:

1 – إن الحديث عن الارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي ورفع فعالية التدريس وجدوى التعلم، وما إلى ذلك، لا يبرح نطاق الكلام المنمق الجميل والأمنيات الحالمة، لأنه يفتقد إلى أدنى الشروط التي تمكنه من مجاوزة ذلك النطاق إلى حيز الفعل التعليمي التربوي المنتج.

إن أول شرط يجب توفيره لتحقيق تلك المطالب، هو شرط الوضوح الكامل فيما يتعلق بالإطار المرجعي الذي يتحرك داخله الفعل التعليمي التربوي بجميع مكوناته وروافده ومعيناته. لأن الفعل التعليمي لا بد أن يكون متشبعا بوعي فلسفي عميق يضرب بجذوره في أعماق البيئة الحضارية التي يتحرك في مجالها المتعلمون. وهذا فضلا عن اتساع الآفاق المعرفية لدى الفاعلين التربويين وفي مقدمتهم المدرس، وبدون ذلك يظل الفعل التعليمي يتحرك في عماء، محكوما عليه بالعقم، مهما كانت درجة النماذج التقنية، والوسائل الديداكتيكية من الحبكة والإتقان والصلاحية في الميدان.

2 – ويؤكد الحقيقة  السابقة أن التدريس بنظام المجزوءات يظل فاقدا للمعنى، وتظل مجزوءات المواد المختلفة عبارة عن جزر متناثرة في محيط متلاطم، مفتوح على المجهول، ما لم تكن تلك المجزوءات مشدودا بعضها إلى بعض، بخيط رفيع، هو عينه تيار الفلسفة التربوية الدافق المستكن في صلب المنظومة التعليمية التربوية.

3 – إن تنظيم الأقطاب في مكونين: إجباري مع مكملاته، واختياري، يظل تنظيما ناقصا محفوفا بمخاطر لا مفر منها، ما لم يُعد النظر في عدد المواد الإجبارية من جهة، وما لم يدخل على هذا التنظيم تعديل يجعله مقبولا، شريطة أن يتم ذلك في إطار تغيير شامل يمس كل مكونات النظام التربوي، وعلى رأسها المدرس. وأقترح في هذا السياق أن تنظم الأقطاب في مكونات ثلاثة: مكون استراتيجي ومكون تكميلي ومكون اختياري. وأما المكون الاستراتيجي فيضم المواد التي تمثل ثقلا واضحا في عملية تشكيل العقول والشخصيات، وهي في نظري المواد التالية: اللغة العربية، التربية الإسلامية، الاجتماعيات، الفلسفة، شريطة انتقاء مفردات تلك المواد بعناية بالغة، على أن يمتحن التلاميذ في المكون الأول على المستوى الوطني.

ملاحظات عامة تتعلق بتنظيم الدراسة في الأقطاب والأسلاك المختلفة.

1 – وضعية مادة التربية الإسلامية:

أ – في التعليم الابتدائي:

إن أول ملاحظة تستوقفنا لدى تأمل الغلاف الزمني الأسبوعي لمواد التعليم الابتدائي عبر سنواته الست، هي ضعف حصص مادة التربية الإسلامية قياسا إلى مادة الفرنسية. ففي مقابل خمس ساعات ونصف الساعة كمعدل للغلاف الزمني الأسبوعي المخصص لتدريس اللغة الفرنسية خلال السنوات الست لا تحظى مادة التربية الإسلامية إلا بمعدل ثلاث ساعات وخمس دقائق. علما بأن تدريس مادة اللغة الفرنسية لا يشرع فيه إلا في السنة الثانية أساسي.

ومن ثم فإننا إذا اقتصرنا في حساب المعدل على خمس مستويات فإننا سنصبح أمام معدل أعلى وهو ست ساعات وست دقائق أي ضعف معدل مادة التربية الإسلامية تقريبا.

ب – في التعليم الإعدادي:

بقراءتنا لجدول المواد في هذا السلك، والغلاف الزمني المخصص لكل منها، تتأكد لنا نفس الظاهرة وهي تدني حصص مادة التربية الإسلامية، التي لم يخصص لها سوى حصتين في الأسبوع، فجعلت بذلك على قدم المساواة مع مواد مثل التربية البدنية والعلوم الفيزيائية وغيرهما، بل وحتى مع اللغة الأجنبية الثانية التي هي حديثة عهد كمادة من مواد هذا السلك، أما اللغة الأجنبية الأولى (الفرنسية) فمكانها محفوظ، وأقل غلاف زمني ترضاه لا يمكن أن ينزل عن ذلك المخصص للغة العربية، وهو أربع ساعات في الأسبوع. ولا ندري هل يستقيم – في ظل هذه الوضعية – أن تحتفظ اللغة العربية بالعبارة الواصفة لمكانة اللغة الرسمية عند جميع شعوب الأرض، أي اللغة الأم، لأننا إذا انطلقنا من مقياس الزمن في ذلك، فسنكون أمام أمين اثنتين، إحداهما أصيلة، والأخرى دخيلة، ومع ذلك فالقسط الأكبر من البرور والإحسان استبدت به الثانية دون الأولى!

ج – في السلك التأهيلي:

نفس المكانة تحتلها مادة التربية الإسلامية في الجذع المشترك، إذ أنها حشرت مع المواد ذات المجزوءة الواحدة، غير أنها وجدت نوعا من الإنصاف، بالتسوية بينها وبين أغلب المواد، وذلك بإعطائها مجزوءتين، ابتداء من الدورة الثانية من دورات السلك التأهيلي، ولكن هذا لا يطرد في جميع الشعب، فقد اقتصر في بعضها على مجزوءة واحدة كما هو الأمر بالنسبة لقطب الفنون (شعبة الفنون  التشكيلية، شعبة التربية الموسيقية، شعبة الفنون البصرية والوسائطية) وبالنسبة لقطب العلوم (شعبة العلوم الرياضيات، شعبة العلوم التجريبية، وشعبة الأنشطة الحركية وشعبة العلوم وتقنيات البيئة) وبالنسبة لقطب التكنولوجيات (شعبة الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والهندسة الكيميائية وشعبة التدبير المحاسباتي).

وهكذا يتبين لنا أن التمييز بين الشعب الأدبية من جهة، والشعب العلمية والتقنية من جهة أخرى، في جرعات التربية الإسلامية التي يلزم إعطاؤها لتلامذةكل منها، يظل (أي التمييز) ثابتا في “المنظومة” الجديدة، الأمر الذي يأباه البعد الذي تكتسيه مادة التربية الإسلامية باعتبار المركز الذي من حقها أن تحتله في صدارة مجموعة مواد المكون الاستراتيجي. فالتلاميذ كلهم سواء فيما يجب أن يأخذوه من غذاء روحي وتشكيل عقدي، لا فرق بين علميِّهم وأدبيِّهم، إلا في بعض الخصوصيات التي يمكن مراعاتها في عملية البرمجة التي يجب أن تضع في الحسبان التمييز بين ما هو قاسم مشترك وحاجة عامة، وبين ما هو ذو علاقة بالتخصصات العلمية. والتربية الإسلامية بشمولها واتساع آفاقها، تؤمِّن كل الحاجات وتملك القدرة لتخصيب جميع التخصصات بحوار معرفي خلاق يرتاد أعمق الآفاق، ويثير أكبر التساؤلات.

وإذا كان التمييز المشار إليه مما يثير الاستغراب لافتقاده لأي مسوغ علمي أو تربوي، فإن هناك ما هو أكثر غرابة وأعني به حذف بعض المكونات من أقطاب برمتها، ومن بعض الشعب في بعض الأقطاب.

فقد جاء برنامج التربية الإسلامية في شعبة اللغات والآداب وشعبة التربية الموسيقية خاليا من التربية العقدية. وجاء البرنامج خاليا من التربية العقدية والتعبدية من شعب (العلوم الإنسانية، الفنون التشكيلية، العلوم الرياضية، علوم الأنشطة الحركية).

وتم  الجمع بين التربية المنهجية والبيئية، وحذف التربية الفكرية من شعب الفنون البصرية والوسائطية، وغيبت التربية الفكرية والمنهجية من شعبة العلوم الاقتصادية.

أليس تلميذ الشعبة الاقتصادية أحوج ما يكون للتربية الفكرية من منظور الإسلام باعتبارها الحصن الحصين، ضد أي فكر سقيم يقدم نفسه في زي علمي رصين؟

هل هناك إنسان عاقل يدعي أن تلامذة الشعب التي حذفت منها التربية العقدية والتعبدية، مستغنون عن تعميق معارفهم، وعن تفقههم في جانبين يكتسيان خطورة بالغة وشأنا عظيما في حياة الأفراد والمجتمعات على مستوى إصلاح الحال، وعلى مستوى خلاص الإنسان في يوم لا ريب فيه، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟

إن موقع التربية الإسلامية ضمن مواد المكون الاستراتيجي -كما سميته- ينبغي أن يعامل بما هو أهله، باعتباره موقعا ممتازا، لأن مادة التربية الإسلامية تمثل صمّام الأمام ضمن “منظومة تعليمية” معرضة للغو، ولاجتياح الفطريات، وتهريب المواد المحرمة، وإلا فإن الوضع الطبيعي والسليم هو أن تدخل المنظومة التعليمية التربوية في السلم كافة، لأن ذلك وحده هو الكفيل بحماية الأجيال من التيه والضياع وتجنيبها مغبة الفصام النكد، الذي يتعرض له الناشئون الأبرياء جراء “منظومة” ملغومة، بما يجتمع فيها من سموم، ومواد، تسبب الدمار الشامل لإنسانية الإنسان وجوهر فطرته.

2 – وضعية التعليم الأصيل:

يعتبر “الكتاب الأبيض” “عملية مراجعة المناهج التربوية فرصة حقيقية لتجديد التعليم الأصيل تنظيميا وبيداغوجيا:

تنظيميا بإدراجه ضمن النظام التربوي وإخضاعه من حيث الهيكلة ونظام الدراسة، لقواعد النظام التربوي باعتباره مكونا من مكونات المنظومة التربية، وجعله قطبا يضاهي ويكمل الأقطاب الأخرى من حيث الأدوار والوظائف والأهداف” (ص 55).

والحقيقة أن ما خضع له التعليم الأصيل، في ظل هذا التغيير الجديد، ليس إدراجا له في النظام التربوي على الوجه الصحيح، لأنه ما يزال في وضعيته القديمة المتمثلة في حرمانه من روافد سليمة، تغذيه وتحفظ له قوته واستمراريته وازدهاره، على مستوى السلك الابتدائي والإعدادي.

ومن المستجدات في تنظيم هذا القطب “عدم إدراج شعبة العلوم التجريبية الأصيلة، نظرا لانعدام ما يبرر استمرار هذه الشعبة بعد تعريب المواد العلمية بالتعليم الثانوي العام من جهة، ولقلة الإقبال عليها من جهة أخرى” (ص 55).

والواقع أن تبرير حذف شعبة العلوم التجريبية الأصيلة بتعريب المواد العلمية بالتعليم الثانوي العام، يظل مجرد تبرير لا معنى له، لأن ما كان يميز الشعبة المحذوفة ليس اللغة فقط، وإنما طبيعة مواد التكوين. بل إن هناك مسوغا إضافيا، يتمثل في غياب الروح الإسلامية من التعليم العام. ومن ثم فإن الحاجة إلى مثل هذه الشعبة تظل قائمة،  لتخريج فئة ممتازة من العلماء المتشبعين بالثقافة الشرعية والوعي الحضاري العميق، والذين يصلون الحاضر بالماضي التليد الذي أنجب أمثال الفارابي وابن رشد وجابر بن حيان وابن الهيثم وابن النفيس وغيرهم من العلماء الأفذاذ، ولكن هذا الهدف، يظل تحقيقه رهينا بتوفير شروطه، على مستوى صيرورة التعليم، بمد جسور التعريب إلى التعليم العالي، وبتعريب الحياة العامة بجميع مناشطها ومجالاتها، وهي شروط تشكل المجال الحيوي للمنظومة التعليمية برمتها ولحياة الأمة على حد سواء.

ملاحظات حول مشاريع البرامج الجديدة في التعليم الأصيل : نموذج الشعبة الشرعية

بإلقائنا نظرة على مشاريع برامج شعب التعليم الأصيل فيما يخص العلوم الشرعية يتبين لنا مدى الارتباك وانعدام النسقية العلمية والمنهجية في بنائها واختيار مفرداتها، فضلا عن وجود خلل في بعض المصطلحات المستعملة في التعبير عن بعض المفردات (المواضيع). وللوقوف على ذلك بشكل ملموس، يقتضي المقام استعراض نماذج من تلك البرامج.

1 – التفسير والحديث: -خصوصيات القرآن الكريم – الإعجاز وأوجهه – أشهر مصادر السنة ومناهج مصنفيها – روابط المجتمع الإسلامي – الحديث بين  القبول والرد – التصنيف الإسلامي للقيم – الاعتدال والتسامح في الإسلام – العلاقة بين الإنسان والكون علاقة تسخير – أسس تحقيق العدل في الإسلام – الأمن الصحي والاجتماعي في الإسلام – اقتضاء العلم العمل.

2 – الفقه والأصول: – أسباب تفكك الأسرة والحفاظ على حقوق الزوجة والأبناء – الحكم التكليفي وأقسامه – تنظيم المعاملات في الفقه ا لإسلامي – أقسام الحكم الوضعي- أحوال الورثة وما يتعلق بهم – حماية الحقوق – تنظيم المعاملات في الإسلام – طرق استنباط الأحكام من النصوص – مسائل متعلقة بالإرث – من القواعد الأصولية” (ص 67-68).

< أول مأخذ نسجله على هذه المشاريع، خلطها بين مفردات علمين يستقل كل منهما بكيانه الخاص: علم التفسير وعلم مصطلح الحديث، وإذا كان الأمر يتعلق بنصوص حديثية فالدقة تقتضي النص على ذلك بوضوح. ونفس الأمر ينطبق على علم الفقه وعلم أصول الفقه.

< ويتمثل المأخذ الثاني في أننا لا ندري وجه العلاقة التي تربط بين بعض المفردات، وبين أحد العلمين الذي أدرجت تحته، مثل روابط المجتمع الإسلامي – التصنيف الإسلامي للقيم – الاعتدال والتسامح في الإسلام! إلى آخر مفردات البرنامج كما سبق عرضها. وينسحب نفس الحكم على مفردات الفقه والأصول. فما علاقة موضوع “حماية الحقوق” بأي من العلمين؟ خاصة وأنه جاء غفلا من أي صفة.

<  أما على صعيد الاصطلاح والصياغة لمفردات البرنامج، فإننا نسجل مثلا الخروج عن الاصطلاح العلمي الذي ظل محفوظا لدى علماء المصطلح، فعبارة “الحديث بين القبول والرد” غير مألوفة ومن ثم فليست مقبولة، وما هو متعارف عليه علميا هي ألفاظ “الصحيح والحسن والضعيف والموضوع”..

خاتمة

وختاما أقول: إنه لا بد من الإقرار بالجهود الهائلة والمضنية التي بذلت من أجل إخراج هذا المنتوج إلى الوجود ولكن يؤسفني أن أقول بكل مرارة، بأن تلك الجهود على أهميتها أخطأت طريقها نحو الحق والصواب، فكانت أشبه بقطار يزيغ عن السكة أو سفينة تبحر بركابها نحو المجهول، أو نحو حتفها المعلوم. ولو أن تلك الجهود سخرت في الطريق الصحيح، وقامت على استشارة حقيقية صادقة، لانبثقت منها معالم منظومة تحقق الأمل وتكشف الغمة.

إن الذي يبيض وجه الكتاب الأبيض حقا وصدقا، إنما هو استمداده من الفلسفة التربوية الإسلامية وخضوعه لمقتضياتها، سواءتعلق الأمر في ذلك برسم التوجهات والاختيارات الكبرى، أو تعلق بتحديد القيم والكفايات، أو بتحديد مواصفات المتخرجين من الأسلاك التعليمية أو من المنظومة التعليمية جملة وتفصيلا.

أما أن يتأسس الكتاب على رؤية علمانية حداثية، مرشوشة ببعض البهارات ذات الطعم الإسلامي، والتي تتشتت عبر فضاء منظومة حداثية الجوهر والسمت، فذلك مما يجعل صفة البياض في “الكتاب الأبيض” مجرد اسم على غير مسمى.

وواضح أن صفة البياض أو عدمها، كما تتعلق بروح الفلسفة السارية في الكتاب، فإن لها تعلقا بأسلوب التعامل ومدى الأمانة في ترجمة المرتكز الأول الذي يزين صدر الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

< بقلم : ذ. عبد المجيد بن مسعود

———–

1 – ينص الميثاق في صدره على استلهام العقيدة الإسلامية السمحة.

2 – والعبرة هنا بالشحنات التي اكتسبها اللفظ لدى الشعوب المعتدى عليها وليس بالدلالة الحقيقية التي هي له. وإلا فالتعبير الصحيح عن هذه الظاهرة هو “الاستحمار” أو “الاستخراب”. الخ.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *