في الو اجهة: زوجات النبي: (مع كل زوجة نور)


هذا العنوان هو مقال للأستاذ قاسم الزهيري -حفظه الله-، نشر بجريدة الميثاق لسان رابطة علماء المغرب عدد : 366 السنة 18 بتاريخ 20  ذي القعدة 1401هـ الموافق لـ 19 شتنبر  1981.  وأرجو أن يراجع للوقوف على حقيقة ثابتة في سيرة المصطفى ، ومعاملاته الأسرية مع زوجاته.

وأود من نشر هذا الموضوع، التنبيه على كتاب : (مكانة المرأة في الإسلام) -احتقار المرأة في الدين والثقافة الإسلاميين- صدر أخيرا، وهو من تأليف حمدون داغر، ترجمة : مريم الهلالي، والعنوان الأصلي للكتاب :  The position of women in Islam

الطبعة الأولى : 2001، الناشر : منشورات اختلاف -الصخيرات-المغرب-طبع بمطبعة فضالة بالمحمدية -من توزيع سوشبريس.

هذا الكتاب كشر أنيابه في وجه الإسلام، وتجرأ في البوح والتصريح بالإلحاد وإشاعته في المجتمع، بدءا من كلمة الناشر الذي اعتبره دعوة إلى “ثورة نقدية من داخل الدين”. ويشن حربا على الحركات الإسلامية التي يصنفها في خانة الزعماء القوميين والاشتراكيين واليساريين والشيوعيين، بفارق واحد هو أن هؤلاء كانوا فيما مضى يصنعون الحدث الإيديولوجي والسياسي والحركات الإسلامية تصنع حدثا آخر هو : الحدث المسلح، ويمثل بحزب الله بلبنان، وحركة حماس بفلسطين (انظر الصفحة 4 من الكتاب).

والكتاب لا يختلف في موضوعه وأسلوبه عن التآليف السابقة التي تتهجم على الإسلام بالطعن في الكتاب والسنة، يقول المؤلف : (نقصد بالإسلام : الكتاب والسنة -ص5).

وأعتقد أن مؤلفه من طينة : سلمان رشدي وتسليمة نسرين وفاطمة المرنيسي وغيرهم.

وإذا كانت نسخ هذا الكتاب قد سحبت من الأكشاك والمكتبات -كما ورد في جريدة التجديد عدد : 274 (7 ذي القعدة 1422/ 21 يناير2002 الصفحة الأخيرة)، بعد مكاتبة أحد النواب البرلمانيين للمصالح المختصة (انظر جريدة التجديد عدد 264 بتاريخ 24 شوال 1422 هـ/ 9 يناير 2002)، فهل هذا الإجراء يكفي مع من يسيء إلى الإسلام والقرآن ورسول الإسلام؟! وهل يقبل هذا الطعن الصريح ويتهاون مع هذه الإهانة الفاضحة لكتاب الله ولشخص نبي الله محمد صلى عليه وسلم ولدين الله ككل؟

إذا كان مثل هذا العمل يعد إجراما وردَّة في بلد كمصر، حيث المراقبة الصارمة على المؤلفات والمنتوجات الفكرية والأفلام والمسلسلات والأعمال الأدبية الأخرى (قضية حامد أبو زيد ونوال السعداوي مثلا) رغم أن بمصر جماعات قبطية، إذا كان هذا بمصر فماذا دهى مغربنا المسلم الذي يصرح دستوره بأن دين الأمة هو الإسلام، وأن المغاربة اعتنقوا الإسلام عن بكرة أبيهم منذ الفتح الأول دون معارضة ولا مقاومة وما ثبت أن ارتدوا ولا تراجعوا عنه قيد أنملة؟!

ما ذا دهى بلاد العلم والعلماء، وبلاد القرويين والمعاهد الشرعية والدروس الحسنية؟!

ما ذا دهى هذه البلاد؟ ولم السكوت الرخيص عن هذا البهتان؟!

أين مراصد وزارة الثقافة والاتصال في المعرض الدولي عن المصحف الكريم؟! أم أين أجهزة التحسس المسلطة على المساجد لعد أنفاس خطباء الجمعة؟! أين طوابير الاستعلامات التي لا ينعس لها جفن، ولا تأخذها سِنَة ولا نوم عندما يتعلق الأمر بندوات علماء، ومحاضرات مفكرين، ودروس ومواعظ فقهاء؟!

ألا يستحق هذا الكتاب محاكمة تنصب لها جلسات علانية للاتعاظ والاعتبار؟ ألا يتحرك المجلس العلمي الأعلى، ومؤسسات الحسبة للبحث والتقصي والمتابعة؟

إنني قبل أن أضع اليد على مقال الأستاذ قاسم الزهيري، وأختصره إلى بعض المحاور التي تبين مكانة المرأة الرفيعة في الإسلام، أشير إلى أن كتاب (احتقار المرأة في الإسلام) يتعمد الإساءة الفظيعة إلى دين الإسلام من خلال المرأة، وهو يقتفي أثر الأخطبوط العلماني الذي حاول فيما مضى، وغير ما مرة، السعي والإصرار على النفخ في رماد (الخطة الوطنية لتنمية المرأة) :

يقول المؤلف : “يمكننا القول إن المرأة في الإسلام لا تتمتع بمكانة تحسدها عليها -المرأة الأوربية. فبالرغم من أن الإسلام أتى بإصلاحات همت مكانة المرأة العربية في الجزيرة العربية، وبالرغم من أنه لا ينكر أن للأنثى روحا وعقلا، فإنها مع ذلك تبقى نصف كائن حي في القرآن والحديث، وفي مصادر الفقه وحتى في أعمال المسلمين المعاصرين، ويحصر سبب وجودها في خدمة الرجل وطاعة أوامره دون قيد أو شرط، كما أن عليها أن تلد له الأطفال وأن تتوارى عن الأنظار كما لو كان وجودها نفسه مجلبة للعار” ص : 119.

ومن المحاور التي حللها وناقشها :

– المرأة في القرآن : المرأة ككائن بيولوجي -المرأة كإنسان مؤمن-المرأة كشخصية من شخصيات القصص الديني.

– صورة المرأة في الأدب العربي.

– الزواج -أهمية الزواج في الإسلام.

– النبي محمد وزوجاته.

– زوجات النبي.

ومما ورد في الكتاب من غمز ولمز في الإسلام، فيه تحريض مكشوف للمرأة على هذا الدين ونبي الإسلام صلى عليه وسلم ، قوله : (أما ما قاله النبي محمد بشأن المرأة مما يمكن أن نستفيد من أحاديثه، فليس في صالحها أبدا، فهناك أحاديث قال فيها أن المرأة ناقصة ذكاء وفهما) ص: 15.

ويقول في ص : 16 (وفي حديث آخر يصف النبي محمد النساء، فيقول أنهن مخلوقات “نجسة”، وفي آخر يصنفهن مع الحمير والكلاب السوداء، إذا مرت بالمصلى أبطلت صلاته ويقول في ص: 17: “تتعدد الأحاديث التي يقزم فيها النبي محمد حجم المرأة إلى مصاف الحيوانات”.

وفي حديثه عن الإرث، يضع الكاتب محورا خاصا بعنوان : “نصيب المرأة من الإرث” وفيه يسفه بوقاحة بقاعدة الإرث “للذكر مثل حظ الأنثيين”، ويعتبر ذلك بخسا وحطا من قيمة المرأة، يقول :في ص  67:” تبدو المرأة في ميزان الفروض (نصف إنسان) حيث لها نصف ما للذكر. ورغم ذلك، يزعم المفسرونالأقدمون والكتاب المسلمون المعاصرون على حد سواء أن الإسلام حسن وضعية المرأة”. ويستطرد في نفس محور الإرث طاعنا في القرآن ماسا بقدسيته بكل بشاعة : “يبدو أن القرآن عمل على تصحيح وضعية المرأة فيما يتعلق بالإرث، غير أنه لم ينجح في ذلك”.

وتناول الكتاب موضوع زواج النبي صلى عليه وسلم من أكثر من أربع زوجات، وخصص له محورا من 18 صفحة: 101 إلى 118، وعلق على ذلك وأطال الكلام وتساءل :

كيف يمكن أن نقبل تحديد الزواج في أربع بالنسبة لعموم المؤمنين ويسمح بأكثر من هذا العدد للنبي محمد؟

وهي مناسبة انتهزها المؤلف للمز المباشر في شخصية الرسولصلى عليه وسلم، ولذلك نجده يفتتح كلامه المعنون ب “النبي محمد وزوجاته ص : 101” بقوله : “نفهم من الأحاديث السابقة أن للنبي ميلا خاصا نحو النساء، إذ يرى أنه كان يحب شيئين في هذه الدنيا : النساء والطيب…”.

وأمام هذه الهجمات الشرسة على دين الله، وعلى مقدسات الأمة، أيحق للجهات المسؤولة أن تتغافل الأمر؟!

وبعد : فإنني في خضم هذه الحالة، وبعد اطلاعي على الكتاب المذكور وقراءتي لمحور “النبي محمد وزوجاته” أنقل للقارئ الكريم مقال الأستاذ قاسم الزهيري : زوجات النبي صلى عليه وسلم “مع كل زوجة نور”، والمقال قبس يضيء دروب الحائرين، ويوقظ الغافلين، وينبه الطائشين، ويرد الضالين، ويقوم سلوك المنحرفين -في قضية زواج النبي صلى عليه وسلم وتعامله مع زوجاته.

ويمكن أن نختصر مقاله في المحاور التالية :

– عصمة النبي صلى عليه وسلم.

– تعدد الزوجات من معجزاته صلى عليه وسلم.

– حياة الرسول صلى عليه وسلم مع أزواجه عبرة لمن اعتبر.

– مواقف بعض أزواجه صلى عليه وسلم تؤثر في ذاته وتفكيره.

– خديجة رضي الله عنها الزوجة المثالية والمرأة الحديدية ومواقفها في المرحلة الأولى من الدعوة.

– فاطمة الزهراء، نور خديجة في حياة رسول الله صلى عليه وسلم.

– الرسول صلى عليه وسلم يرى نور خديجة في حنوه وعطفه على فاطمة.

– فاطمة خير رفيق ونعم الأنيس لأبيها نبي الله صلى عليه وسلم.

– أسباب فرط حب النبي صلى عليه وسلم لفاطمة.

وختم الأستاذ الزهيري كلامه بقوله : “ولا يستطيع الفكر والقلم أن يتوقفا إذا ما انطلقا في هذا المجال، ولكن الدلاء كثيرة، والآبار والعيون لا ينضب لها معين، ولا، ماء عين نبعه من البيت المعمور في كتاب الله، والبيت النبوي الكريم في أسوته صلى عليه وسلم وسيرته وأحاديثه المطهرة…”.

وأخيرا، فلتهنأ أمتنا بقرآنها الكريم الذي مجد المرأة، ورفع شأنها، وكرم شخصيتها، وخلد ذكرها، وأبرز إسمها في غير ما موضع. ولتهنأ بنبيها محمد صلى عليه وسلم الذي استوصى بها خيرا، وحررها، وأعتق رقبتها من براثين الجاهلية، وأسمع صوتها وأهلها لتكون خير أسوة وقدوة في تربية الأجيال وصنع الرجال.

فيحق للمرأة المسلمة بوجه عام، والمرأة العربية بوجه خاص أن تفاخر جميع نساء العالم بسبق تشريعاتها وحضارتها جميع شرائع العالم وحضارته إلى تقرير حقوقها والاعتراف بكرامتها اعترافا إنسانيا نبيلا لا يشوبه غرض ولا هوى، ولا يدفع إليه قسر ولا ضرورة.

وأما مؤلف كتاب “احتقار المرأة في الدين” فيكفينا أن نسجل حنقه وغيظه لما تتمتع به المرأة في الإسلام من كرامة فائقة، ومكانة سنِيَة، وأنه لو درس الإسلام حقيقة بتجرد عن كل خلفية، وبنظر ثاقب، بعيد عن التعصب للعلمانية واللادينية، لعلم ما جاء فيه من إصلاح عظيم لشؤون المرأة، ولآمن بوجوب احتفاظ المرأة عندنا بخصائصها كامرأة مسلمة، ولأخذ ينادي بوجوب الاستفادة من تراث الإسلام، وتجارب الأمم في إصلاح المرأة وإنهاضها. لكنه الانبهار بظلام المدنية الغربية، والاغترار بمظاهر حياة المرأة الغربية {فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج : 46).

ذ.ميمون بريسول(ü)

——————

(ü) مديرمعهد الإمام مال لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية -الناظور

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *