ندوة مجلس الجالية: صفات الخطيب ومؤهلاته في المجتمع الغربي


مساء الأحد 18/02/2018 احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج في آخر أيام المعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء ندوة ركزت على رسالة الإمام والخطيب في الديار الغربية وما يلزمه من مؤهلات علمية وتواصلية وخبرات مستجدة.

الإلمام بالعلوم الإنسانية والاجتماعية:
في هذا السياق ذكر عبد الله وصوف -رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج- إن “إمام المسجد بتكوينه الكلاسيكي في العلوم الشرعية لا يكون مؤهلا للاشتغال في مجتمع متنوع”، مضيفا: “لا بد له من تكوينات مثل العلوم الإنسانية والاجتماعية، لأن نظرته للأمور تبقى ناقصة”.
وأضاف أن الإمام في ديار المهجر ملزم “بمعرفة العلوم الإنسانية؛ فالإمام ليس مطلوبا منه أن يكون فيلسوفا وإنما التوفر على حد أدنى من المعرفة لأداء وظيفته”؛ لأن “العلوم الإنسانية تستحضر استعمال العقل، وبالتالي فتأهل الإمام يُمكِّنُه من التفاعل مع القضايا”، كما لفت الانتباه إلى أن الخطيب الإمام عليه أن يتوفر على مؤهلات أخرى حيث “يجب أن يكون ملما بلغة البلد المستضيف”.
متابعة الأخبار المحلية والمعرفة باللغة والأديان:
وشدد بوصوف أيضا على ضرورة متابعة الإمام لأخبار البلد الذي يقيم فيه إذ “لا يمكن لإمام لا يتابع أخبار البلد الذي يعيش به، ويكتفي بقناة الجزيرة والعربية والقنوات الإسلامية، أن يعرف ما يجري في مجتمعه”.
إضافة إلى إن الإمام عليه أن يكون ملما بمعرفة الأديان الأخرى، وعلى دراية بأنه لا يتملك الحقيقة المطلقة لنعت الآخرين بالكفار أو غير ذلك، إلى جانب ضرورة استعداده “للقيام بالأعمال الصالحة والخيرية التي تقرب بين الناس، ومعرفة الخلفيات التاريخية للمجتمعات الغربية”.
فهم الواقع وقيم المجتمع الغربي:
أما محمد المهدي اقرابش، إمام سابق بباريس، فبين أن من أهم صفات الخطيب اعتبار قيم المجتمع الذي يمارس فيه الإمامة ويقيم فيه، واستحضار هذه القيم في خطبه، وقال إن “الدين يمنح الأمن والسكينة للناس”.
وفي نفس السياق سار حديث “ساليو فاي”، إمام مسجد بستراسبورغ، حيث ألح على ضرورة اتصاف الخطيب والإمام بمجموعة من الصفات منها أن “الإمام مثل الطبيب، لا يمكنه القيام بالإمامة حتى يدرس المحيط الذي يعيش فيه، وأن يفهم أن الأمر لا يتعلق بنصوص نطبقها، وإنما برسالة” إذ لا يمكن ل”لإمام بهذه المجتمعات أن يلقي خطبا تذهب مع هبوب الرياح، وإنما يجب أن يكون رجل ميدان ويقود مشاريع لها فائدة للمسلمين وغيرهم، إلى جانب ضرورة أخذه قيم المجتمع الذي يعيش فيه بعين الاعتبار”.
رسالة الخطيب بعد 11 شتنبر 2011
ومن جانبه عدَّ خالد شوقي – عضو المركز الثقافي الإسلامي بروما- أن أول تحدٍ أمام الإمام بالمسجد هو التواصل ويتوقف نجاحه على فهم الواقع الذي يعيش فيه.
كما بين رسالة الإمام في تحسين صورة الإسلام حيث إن “الإمام بعد أحداث 11 شتنبر، أصبح ناطقا رسميا باسم المسلمين، بالرغم من كونه لم يكن حينها مستعدا لحمل كل هذه الأمور”، مضيفا أن هذه الأحداث “مثلت للإمام نقلة نوعية، وأصبح مفروضا عليه أن يكون في الواجهة”.
كما أشار إلى أن الإمام مطلوب منه أن يكون ملما بالشرع وفهم المجتمع الذي يعيش فيه ولغة تواصله لتوظيفها في شرح الدين ، وكذا معرفة التيارات الإسلامية المتعددة وكيفية مواجهتها ومناقشتها.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *