رحلة البحث عن أهل القرآن :المنهج النبوي في التعامل مع القرآن تعلما وتعليما، قولا وعملا


إن حاجة الأمة لتلمس الطريق الصحيح والمنهج السليم للتعامل مع القرآن الكريم والاستفادة منه في بناء الإنسان الرباني حاجة ماسة وتعتبر من أولويات المقاصد التربوية والاختيارات الإصلاحية.

ولعل كتاب “رحلة البحث عن أهل القرآن: المنهج النبوي في التعامل مع القرآن تعلما وتعليما، قولا وعملا” للدكتور شريف طه يونس -الناشر جسور للدراسات والبحث العلمي والتدريب، الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 2016، مطابع الرباط نت- يعد واحدا من الكتب التي حملت هذا الهم التربوي والتعليمي. وقد لخص المؤلف رحلته باحثا عن أهل القرآن في رحلتين:

الأولى منهما: في صفحات النسخة المسطورة من الهدى “الوحي”  (نصوص القرآن الكريم والسنة “الأقوال”): بهدف استقراء المصطلحات التي تتناول طبيعة العلاقة بالقرآن وتحليلها. وخلاصة ما توصل إليه الكاتب أن “مراد الله تعالى منا فيما يتعلق بالقرآن في “أن نكون من أهله بالدرجة الأولى” وذلك ينبغي أن يكون أقصى طموحنا فيما يتعلق بالقرآن، وعلاقتنا بالقرآن ينبغي أن تكون علاقة أهلية كاملة”، وذلك يستلزم الإتيان بكل مقتضيات ومكملات تلك الأهلية من صحبة وحمل وحفظ واستمساك وإيمان وغيرها، كما يستلزم تجنب كل نواقص ونواقض الأهلية كالهجر والنسيان والإعراض”.

كما انتهى المؤلف من رحلته هذه في دراسة المصطلحات القرآنية الدالة على هذا الجانب إلى الوقوف على حقيقة ثابتة وهي أن “أغلب الألفاظ التي جاءت في الوحي وتعرضت للعلاقة بالقرآن إجمالا وتفصيلا تتوزع بين وسائل ومكملات ولوازم ومقتضيات، ووجدنا كل الطرق تؤدي إلى العمل”.

وقد بين المؤلف هذا القصد العملي من القرآن من زوايا عديدة منها:

أولها: أن الله تعالى أراد لنا أن ندرك أنه إنما أنزل هذا الكتاب لنعمل به أكمل العمل.

ثانيها: أن الوحي يؤكد أن التعليم القرآني  بصوره المختلفة وطرائقه المتعددة غايته العمل بالقرآن، بل تعليم العمل به أهم أقسام تعلم القرآن.

ثالثها: أن الألفاظ التي جاءت في الوحي تصف صورا من العلاقة المذمومة بالقرآن نجدها قد اتفقت جميعا في ذمها لشيء ينافي العمل أو وسائله أو مكملاته، فهي نواقض للأهلية ونواقص لها.

أما الرحلة الثانية ففي صفحات النسخة المنظورة من الهدى “الوحي” (سيرة النبي  وأصحابه “الأحوال”) لاستقراء وتحليل منهجهم في التعامل مع القرآن الكريم وطبيعة علاقتهم به.

وقد جاء الكتاب في أربع خرائط كما سماها المؤلف:

خريطة المرحلة الأولى: (أهل القرآن والمصطلحات ذات الصلة):

المحطة الأولى: أهل القرآن (من حيث فضلهم والمعنى اللغوي والعرفي والشرعي، ودرجاتهم وأقوال العلماء فيهم، ونصوص تحض على العمل بالقرآن)

المحطة الثانية: المصطلحات ذات الصلة بمصطلح أهل القرآن (مثل صاحب القرآن، حامل القرآن، حافظ القرآن جامع القرآن، قارئ القرآن).

خريطة المرحلة الثانية: (تعلم القرآن والمصطلحات ذات الصلة)؛ وفيها محطتان:

المحطة الأولى: تعلم القرآن وتعليمه؛ ووقف فيها عند مصطلح معلم القرآن في الاستعمال العرفي واللغوي والشرعي.

المحطة الثانية: المصطلحات ذات الصلة بمصطلح أهل القرآن(مثل: التحفيظ، والتجويد والتلقين والتقي والتدريس والمدارسة والتثوير والتفهيم والتدبر والتعاهد)

خريطة المرحلة الثالثة: (الإيمان بالقرآن والمصطلحات ذات الصلة):

واشتملت على محطتين:

الأولى: الإيمان بالقرآن (من حيث فضله ، ودلالة مصطلح الإيمان بالقرآن الكريم عرفا ولغة وشرعا)

أما المحطة الثانية ففي المصطلحات ذات الصلة بمصطلح الإيمان بالقرآن من قبيل: (اتباع القرآن، وتلاوته، واستماع القرآن والإنصات له، وتأويله، والتمسك والاستمساك به، والاعتصام به، والأخذ بقوة، والاقتناء والاستغناء بالقرآن، والنصح لكتاب الله).

خريطة المرحلة الرابعة: (هجر القرآن والمصطلحات ذات الصلة):

وفيه محطتان أيضا:

الأولى: هجر القرآن في معناه اللغوي والشرعي والآيات التي ورد فيها ذم هجر القرآن.

المحطة الثانية: المصطلحات ذات الصلة بمصطلح هجر القرآن من قبيل: (النسيان والغفلة وتوسد القرآن، ورفض القرآن، والتأكل به وسؤال الناس به وتعجله، واتخاذه مزامير، والاستكثار والمباهاة به، وشربه كشرب اللبن، والخلاف والجدال فيه، ونبذه وراء الظهر، والإعراض والتولي عن الذكر، والصدوف، والكتم، والتحريف والتبديل، واتباع المتشابه، والاستهزاء، والنهي عنه والنأي عنه، والإلحاد في الآيات، والخوض، والتكذيب، والغلو فيه والجفاء عنه).

وختم المؤلف كتابه بعرض خلاصة الرحلة في النسخة المسطورة من الوحي.

كما ختم خريطة المرحلة الأولى باستراحة للوقوف على نماذج مشرقة لأهل القرآن من القراء، أما خريطة المرحلة الثانية فجعل استراحتها مقارنة بين معلمي القرآن من السلف والخلف.

وختاما نعيد التوكيد بأن مؤلف الكتاب استطاع أن يضع أصبعه على داء الأمة ودوائها بأسلوب علمي واضح وبيان راجح، وتأملات إيمانية واقعية.

الطيب بن المختار الوزاني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>