تحقيق علمي جديد لكتاب الموافقات


ازدانت المكتبة الإسلامية بتحقيق جديد ونفيس لـ”كتاب الموافقات” للإمام الشاطبي رحمه الله تعالى أنجزه الدكتور الحسين آيت سعيد، أستاذ التعليم العالي بجامعة القاضي عياض بمراكش، وعضو المجلس العلمي الأعلى.

وقد عد غير واحد من الباحثين المتخصصين والشيوخ الممارسين هذا التحقيق الجديد عملا فريدا وجهدا مميزا في العناية بتحقيق جوهرة الإمام الشاطبي كتاب “الموافقات” وإخراجه إخراجا علميا جديرا بمكانته.

وترجع أهمية هذا التحقيق الفريد إلى أمور عدة منها:

– طبيعة النسخ المعتمدة في التحقيق.

– المنهج العلمي الرصين في التحقيق والتعليق.

– الرصيد العلمي والمنهجي والتخصصي للدكتور آيت سعيد فهو فقيه لغوي أصولي محدث متمكن.

– طول الصحبة والعشرة مع كتاب الموافقات حيث قضى المحقق ما يربو على عشرين سنة وهو ملازم ملازمة مضنية لهذا العمل دراسة وتدريسا وتحقيقا، توجت في الأخير بهذه الثمرة العلمية.

– الخبرة العلمية الطويلة بعلم التحقيق وأساليبه مع ملكة الذوق الفني والعلمي للمحقق.

يقول الأستاذ الدكتور المحقق آيت سعيد في مطلع تقديمه عن رحلته مع كتاب “الموافقات”:

“أما بعد: فإن كتاب الموافقات للشاطبي منذ أن طبع إلى الآن -مع أهميته وقيمته العلمية، وعدم النظير له في بابه- لم يخل من تحريف، وتصحيف، ولم يسلم من سقط، وتغيير، وتبديل، وتقديم، وتأخير، وكل ذلك يخل بجماله، ورشاقة عبارته، وعمق مغزاه، و يفسد معناه، ويجعله منبهماً مستغلقاً، غير منسجم البدايات مع النهايات.

ذلك أنه لمّا طبع أول مرة، طبع على نسخة خطية سقيمة عليلة، ومردُّ ذلك أنّ من قاموا بطبعه أول وهلة في الديار التو نسية الشقيقة، عثروا على نسخة تعِسة، مليئة بالتحريف والتبديل والسقط والتعليل، وهذا ليس بمستغرب، وإنما المستغرب حقا، أن الكتاب قد طُبع إلى الآن طبعات ليست واحدة منها في المستوى اللائق بمكانته، ولا في مضمار استجلاء حقائقه، وقد اهتـبل المحققون بما دونه قيمةً، وبُذلت في تحقيقه أموال سخية، وأنفاس زكية، وعيون ساهرة، ولذلك أسباب سنذكر جملة منها عند الكلام على طبعاته، وما عراها من نقص، وما أصابها من سقم؛ ليعتبر القارئ، ويستحثّ ركابه في انتخاب الأجود الأفعم، والعتيق الأكرم، فالكتب أنساب، فما كان منها نسبه عريقا، كان أفيد وأتم، وما كان تليداً كان أوفر وأتم.

…. إذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابه؛ فقد كنت أطالع مباحث هذا الكتاب كثيراً، وأنا طالب بالجامعة الإسلامية، ومن شدة إعجابي بقوة عبارة الشاطبي، وترصيف أبحاثه، وتسلسلها، ووضوح حجته، أني منذ ذلك أرقم الأحاديث التي أمرّ بها خلال القراءة ترقيماً متسلسلا؛ رجاءَ أن أخرِّجها، وأقف عليها في مظانها، وهذا كان في بداية القرن الهجري الحالي.

ولم أتمكن من تحقيق هذه البغية آنذاك، ودار الزمان دورته، فأُسندت لي مادة المقاصد لأدرّسها، فعزمتُ على أن يكون المقرر في هذه المادة، الموافقات للشاطبي، ورغبت عن المذكِّرات التي جرى العرف بها عند عامة المدرسين”.

وقد اشتمل قسم الدراسة على أربعة فصول كالآتي:

الفصل الأول: بواعث البحث ودوافعه.

الفصل الثاني: معالم ترجمة الإمام الشاطبي، وفيها لمعات.

اللمعة الأولى: قيمة التراجم والسير

اللمعة الثانية: مسرد مصنفات الترجمة.

اللمعة الثالثة: سيرة المترجَم.

اللمعة الرابعة: مصنفاته

اللمعة الخامسة: مكانة الموافقات بين مؤلفات الشاطبي.

اللمعة السادسة: خدمة الموافقات، والتآليف حولها.

اللمعة السابعة: الغرض من تأليف الموافقات.

اللمعة الثامنة: المنهج المسلوك فيها.

اللمعة التاسعة: نقد الموافقات، والاستدراك عليها.

الفصل الثالث: مقاصد تحقيق النصوص ومنهجه.

وبناه على ركائز ثلاث:

الركيزة الأولى: الغرض من التحقيق، ووسائله.

الركيزة الثانية: طبعات الكتاب: قديمها وحديثها .

الركيزة الثالثة: تقويم هذه الطبعات.

الفصل الرابع: منهجنا في تحقيق الموافقات.

ودعم هذا الفصل بدعامتين هما:

الدعامة الأولى: خصوصيات المنهج.

الدعامة الثانية: وصف النسخ المخطوطة، المعتمدة في التحقيق.

وقد طبع هذا التحقيق في سبعة مجلدات من منشورات البشير بن عطية مدينة فاس المملكة المغربية.

إعداد: نور الدين بالخير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *