مسافات – بين عيسى و محمّد…


العالم كله منتشي بعيد ميلاد النبييّْن  العظيميْن:عيسى ومحمّد عليهما السلام والتّبريكات على  حوائط الفيسبوك تخترق العوالم المظلمة والمضيئة في كل الفضاءات، وتحاول أن تصنع فرحا اصطناعيا لتقويض مساحة الألم، التي يعيشها النّاس في كل الأمصار  في ظل تبنّي فلسفة الهروب التي أصبحت واقعا لا يكاد ينكره أحد، وظلا يجلس تحته من أرهق كاهلهم حديث الأمنيات عن عالم كان في زمن سحيق يقدّر قيمة الإنسان: طفلا، وكهلا، وشيخ، وخبرة.

الدماء مزروعة في مشرقنا الحزين، بكل تفاصيل الألوان، عراق بابل، وشام صلاح الدين، ويمن سبأ ومصر موسى وفلسطين المسجد الأقصى وعلى الأطراف من أوجاعها، أوجاع بورما ونيامار وليبيا إلى أقصى الصين.

كلّها بلا استثناء تصدّر للعالم موت الضمير الإنساني، وانحباسه في دائرة الشؤم، التي تتفنّن في التّمكين للبشاعة وأنت ترى أطفال سوريا كمثال،  سواقي حمراء اختلطت بها البحارالمسجورة نارا، تكاد تحرق الكلّ، وشباب الأقصى يدفنون بتأشيرات مؤجلة في انتفاضة السكين،و..و..و.. وغيرها مما يدمي القلب الحزين.

العالم كله منتشي بعيد ميلاد النبييّْن العظيميْن لماذا ؟

لأنّ الرّوح الشفّافة ، لا تكاد تقوى على تحمّل هذا الضيم الشيطاني، وتأبى عليها مروءتها، أن يُتّهم فيها  الأخْيَران  عيسى ومحمد بأنّهما سببا في كلّ هذا الحزن، وما اجتماع عيديْهما في هذا الشهر بعد مئات السنين إلاّ تذكير  للقلوب المقفلة بأنّ عيسى ـ عليه السلام ـ سيد المحبة ، وأنّ محمد ا  سيد الرّحمة والنّور، وما ارتبطت هاتان الخصلتان بهما في عيدهما المكين،إلا لتكون دعوة كونية بضرورة مراجعة أنوار الدين، وقراءتها وصوغها بصورة تفيد أنّ شقاء الإنسان،هو الإنسان  ذاته، حين يعتقد أنّه مركز الوجود، وأنّ الأديان هي بعض من عذابات البشر.

العالم كله منتشي بعيد ميلاد النّبييْن العظيميْن لماذا؟

لأنّ الفطرة السليمة، تأنس بريح الأنبياء وترى في حضورهم الرّوحي ، حضور الأمن والسلام والأمان وانتشاءة العبد المؤمن، بأن الله هو مركز الوجود، وحين يكون الاعتقاد في أنّ الله مركز الوجود، تتبدل معطيات القيم التي يصنعها الإنسان، ومعطيات القيم التي تمنحها الشرائع، فيتضح أنّ المشعلين لنار الفتنة في الأرض، هم من يظنّون بأنّهم قادرون عليها ، بإفناء الأناسي لبقائهم هم. أمام تهويمة اعتقاد بأنهم سادة الخلود الممتد بقهر الشعوب  وتشويه صورة الأنبياء في أبعادها المختلفة.

الظلم الواقع في الأمصار إنساني، وحين يرتقي وعي الإنسان بأنّه فاني ، ويدرك في قراراته مسئولية الفعل ، وعبئه  المضني، لحظتها فقط سيختار الرّقي الذي جاء لأجله عيسى وموسى ومحمد وهو نشر المحبة والرحمة والنّور، لأنّ الأراضي المغسولة بالدم ستغضبُ لأصحابها ولو بعد حين.للتّمكين للتّعمير

آه، ما أسعدنا بنا ، و فينا يولد الإنسان أو يموت.

وما أشقانا بنا،  وفينا يموت الإنسان ويموت.

وبيْن الموْتتيْن حياة ٌوأيّ حياة؟؟؟

فسلام عليك عيسى يوم ولدتَ، ويوم تموتُ، ويوم تُبعث حيّا.

وسلام عليك يا محمد يوم ولدتَ، ويوم متَّ، ويوم تُبعث شفيعا وشاهدا على البشرية حيّا

سلام عليكما في عيد ميلادكما الألق ، يا فرح البشرية المخبوء في داخلها نور الفطرة السليمة التي نحنّ لها في كل عيد.

دة. ليلى لعوير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *