ندوة دولية في موضوع: “التراث الحديثي بالغرب الإسلامي: المناهج والمدارس”


مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة ينظم ندوة دولية في موضوع:

التراث الحديثي بالغرب الإسلامي: المناهج والمدارس

 

نظم مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بشراكة مع المجلس العلمي المحلي لوجدة، ومختبر مناهج العلوم في الحضارة الإسلامية وتجديد التراث بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة، ندوة دولية في موضوع: “التراث الحديثي بالغرب الإسلامي: المناهج والمدارس”. وذلك يومي 25/26 أكتوبر 2017 بقاعة المؤتمرات التابعة للمركز المضيف.

ولأسباب خاصة غاب بعض المشاركين في الندوة العلمية؛ ورغم ذلك فقد كانت –الندوة- موفقة وناجحة بمشاركة ثلة من العلماء والأساتذة الباحثين المتخصصين في الحديث النبوي الشريف، الذين أغنوا الندوة العلمية ببحوثهم الجادة، وأبرزوا في مداخلاتهم القيمة جهود علماء الغرب الإسلامي في خدمة الحديث النبوي الشريف رواية ودراية.

الجلسة الافتتاحية:

في بداية الندوة أتحف القارئ مصطفى أمنشار الحضور الكريم بآيات بينات من القرآن الكريم، ثم أخذت الدكتورة مليكة خثيري الكلمة مباشرة لتسيير الجلسة الافتتاحية للندوة العلمية؛ وقد كانت هذه الجلسة فرصة للترحيب بضيوف الندوة، كما كانت فرصة لبيان أهمية موضوع الندوة والسياق الذي جاءت فيه.

تفضل الدكتور سمير بودينار بصفته رئيسا لمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة، بإلقاء كلمة ترحيبية بالضيوف مع تبيانه لأهمية موضوع الندوة في معالجة قضايا الواقع، وأن الغرض منها ليس التوقف عند حدود الحديث عن التراث والتغني بأمجاده، بل البحث عن مناهج العلماء والمدارس التي نشأت على إثرها؛ وذلك بهدف اقتفاء أثرهم في بحوثنا المعاصرة.

كما تفضلت الدكتورة صليحة زيان بكلمة باسم اللجنة المنظمة رحبت فيها بضيوف الندوة، وأبرزت فيها سياق إعداد هذه الندوة.

بعدها أعطيت الكلمة مباشرة لفضيلة العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة –رئيس المجلس العلمي المحلي لوجدة- كضيف شرف للندوة، والذي كانت كلمته عبارة عن مدخل إلى الندوة العلمية، ومن أهم ما جاء في كلمة الدكتور ما يلي:

– وجوب التنبه والتصدي لكل ما يثار حول الحديث النبوي الشريف من شبهات.

– التأكيد على ضرورة حضور أهل هذا الفن في الساحة العلمية لإبراز علوم الحديث في دنيا الناس.

– التأكيد على ضرورة التزود بالعلم لمواجهة تحديات الواقع.

– عدم قبول أي رأي غير مؤطر بمؤسسة علمية متخصصة، أما ما يقال من خارج هذه المؤسسات فلا قيمة له..

هذا وقد نبه فضيلة الدكتور إلى خصيصتين خطيرتين انتشرتا في زمننا المعاصر وهما: خاصية التشكيك في ثوابت الإسلام، وخاصية تفكيك كل ما يمت إلى الإسلام بصلة. وفي سياق حديثه عن هاتين الخصيصتين ذكر مجموعة من شبهات المستشرقين(1) حول السنة النبوية ومن تأثر بفكرهم من أبناء جلدتنا؛ ووصفها بأنها لا تعدو أن تكون إلا آراء شخصية نابعة عن جهل القائل بتراث الأمة. وفي آخر كلمته أفرح الحضور الكريم بتخصيص جائزة الإمام البخاري لأحسن البحوث المقدمة في الحديث النبوي الشريف.

أما كلمة فضيلة الدكتور محمد السرار المعنونة ب(مخطوطات الحديث النبوي الشريف بخزائن الكتب المغربية-انتقاء وتعريف) فقد كانت تعويضا للمحاضرة الافتتحاية التي كان سيتقدم بها الأستاذ الدكتور محمد الراوندي حول كتاب الموطأ. نالت محاضرته إعجاب الحاضرين؛ حيث ركز فيها على ذكر عدد هائل من المخطوطات التي تزخر بها الخزائن المغربية، والتي تميزت بأربع خصائص لا نظير لها وهي:

الكثرة.  2- التفرد.  3- صحة النسخ في كثير من الموجود في خزائن المغرب.  4- التنوع والاستيعاب.

الجلسة العلمية الأولى: المصادر

ترأس هذه الجلسة الدكتور محمد العلمي.

الدكتور عبد الله التوراتي: (الصنعة الحديثية عند الحافظ والناقد أبي بكر بن العربي، أصولها وآثارها).

استعرض فضيلة الأستاذ مجموعة من كتب الشيخ ابن العربي المؤلفة في مختلف العلوم (التفسير-الحديث-الفقه-التوحيد..) وأبرز مكانته في خدمة الحديث النبوي على وجه الخصوص، مما جعل الإمام ابن العربي يؤسس مدرسة مستقلة بالغرب الإسلامي حيث علم العلم وصناعته معا.

وكشف الأستاذ ملامح الصنعة الحديثية عند الإمام ابن العربي فتوصل إلى أنه قد تفرد بهذه الصناعة في مختلف العلوم؛ حيث اشتغل على مشروع كبير كان الهدف منه استصلاح العلوم، فاتخذ الصنعة الحديثية مدخلا إلى ذلك.

الدكتور محمد الطبراني: (من غميس التراث الحديثي بالمغرب كتاب طبقات الفقهاء والمحدثين لابن زنجويه النسوي، تعريف وتوصيف)

عرف الأستاذ في بداية كلمته بابن زنجويه، وذكر أهم أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه، كما ذكر بعض مؤلفاته المتنوعة.

ومن أهم ما جاء في صلب مداخلته: حديث عن اسم كتاب ابن زنجويه، وتحقيق نسبته، ومصادر الكتاب، ثم عرج على أَثرِ كتاب الطبقات في كتب اللاحقين، وكذا بعض الوَمَضَات من منهجه فيه، ووصل في ختام كلمته إلى تذييل ابن مزاحم على كتاب الطبقات.

الدكتور يونس بوعلام: (من التراث الحديثي المخطوط: شرح شهاب القُضاعي لمؤلف مجهول)

حدثنا عن مخطوط حديثي عبارة عن شرح لكتاب القُضاعي المعنون ب(شهاب الأخبار في المواعظ والحكم والآداب) للقاضي أبي سلمة القضاعي المصري (554هـ).

وهو كتاب –أي الشرح- فسر غريب الحديث وتوضيح مشكله.

وقد وقف بنا الأستاذ وقفة مع الأصل المشروح؛ حيث عرف بمؤلفه وبموضوع الكتاب، وأهمية الكتاب في زمانه، كما ركز بشكل خاص على جوانب عناية المغاربة بهذا الكتاب.

الدكتور عبد الله الجباري: (محدثوا مالكية المغرب الإسلامي في القرنين الخامس والسادس الهجريين: أثرهم ومكانتهم في الدرس الحديثي)

ركز فضيلة الأستاذ في مداخلته على محورين اثنين هما:

آثار وجهود محدثي مالكية الغرب الإسلامي في القرن 5 و6 الهجريين؛ وذكر من بين جهودهم الرحلة في طلب الحديث، واعتناؤهم بالحفظ والضبط، ومحاولتهم الإبقاء على خصيصة الإسناد من خلال مجالس السماع ومجالس الإملاء.

مكانتهم في الدرس الحديثي، من خلال الدرس والمدارسة للكتب الحديثية.

الجلسة العلمية الثانية: الخصائص

ترأس هذه الجلسة الدكتور الحسان حالي.

الدكتور بوشتى الزفزوفي: (أوليات محدثي الغرب الإسلامي وتفرداتهم رواية ودراية)

قدم الدكتور لمداخلته بمبحث تمهيدي بين فيه مفهوم الأولية ومفهوم السنة، ثم تطرق إلى محورين أساسيين هما:

المحور الأول: أوليات الرواية والدراية بالغرب الإسلامي والعناية بالكتب الستة.

المحور الثاني: تفردات المغاربة في مجال الدراية من خلال الكتب الستة.

الدكتور محمد ابنكيران: (التوجهات الكبرى للبحث الحديثي بالمغرب الإسلامي)

حاول فضيلة الأستاذ أن يشخص واقع الدرس الحديثي بالغرب الإسلامي، وقدم صورة عامة توضح الطريق للباحثين في علوم الحديث، مركزا في ذلك على ثلاثة عناصر- تحتاج إلى تحقيقها وإخراجها إلى الوجود، ومراجعة ما هو مطبوع منها- وهي: الرواية، ومصطلح الحديث، وفقه الحديث.

كما ذكر الأستاذ الاتجاهات الكبرى للبحث الحديثي بالغرب الإسلامي، وحددها في سبع نقط رئيسية وهي:

إغناء المجال بالمادة الحديثية.

مواصلة خدمة النص الحديثي.

بلورة قواعد هذا العلم الشريف وإرساء دعائمه الكبرى.

التركيز على الصنعة الحديثية والعناية بأهم معالمها ومقوماتها.

مشروع التصحيح والتضعيف للأحاديث.

جرد الشعب الأساسية في السنة.

التفسير الموضوعي للحديث النبوي.

الدكتور عبد الحفيظ دومر: (خدمة المغاربة لموطأ مالك).

تحدث الأستاذ الفاضل في بداية كلمته عن قيمة كتاب الموطأ وعن مكانة صاحبه بين العلماء كما ذكر بعض ما قيل في حق الإمام مالك رحمه الله، ثم عمل على جرد أهم ما ألف حول موطئه من مصنفات، وركز على الكتب التالية: “التمهيد والاستذكار” لابن عبد البر، “المسالك والقبس” لابن العربي، وبعض كتب القاضي عياض ككتاب “مشارق الأنوار”، وكتاب “كشف المغطى لشرح الموطأ” للطاهر بن عاشور، وغيرها من الكتب التي يطول بنا الحديث عنها في هذا المقام.

الدكتورة حنان حداد: (جهود المرأة في العناية بالحديث النبوي الشريف بالغرب الإسلامي).

إلى جانب رجال الحديث، نجد نساء الحديث؛ اللواتي بصمن التاريخ بمجوداتهن العظيمة في خدمة السنة النبوية، فكما للرجل عناية بالحديث النبوي فإن للمرأة أيضا جهود لا تقل أهمية عما أبدعه الرجال. ولقد عملت الأستاذة المتدخلة على استقصاء أغلب النساء اللواتي خدمن الحديث النبوي -إن لم أقل كل النساء- سواء على مستوى الرواية أو على مستوى التأليف، مبتدئة بالنساء الصحابيات، و التابعيات، ثم اعتنت بذكر النساء حسب ترتيب القرون. وفي آخر كلمتها أشارت إلى بعض مميزات المرأة المغربية في العناية بالحديث النبوي الشريف.

الجلسة الختامية: برئاسة فضيلة الدكتور محمد المصلح.

ألقى الدكتور محمد الطبراني كلمة باسم الضيوف المشاركين في الندوة، شكر فيها الجهات المنظمة لهذه الندوة العلمية، ونوه فيها بجائزة الإمام البخاري التي أشار إليها الدكتور مصطفى بنحمزة في كلمته الافتتاحية.

ثم تفضل الدكتور سمير بودينار بتجديد الشكر للضيوف الحاضرين وللمساهمين في إنجاح الندوة الدولية، كما تفضل بقراءة التوصيات التي جاء من بينها ما يلي:

تخصيص جائزة الإمام البخاري لأحسن بحث يكتب حول صحيحه.

تأسيس نواة علمية لخدمة الحديث الشريف.

تأسيس معهد خاص يعنى بخدمة السنة النبوية المشرفة.

اقتراح مشاريع بحثية في الحديث والسيرة النبوية.

المطالبة بتيسير الاستفادة من المخطوطات الحديثية لأجل تحقيقها.

مراجعة المطبوع من الكتب الحديثية.

إنشاء تكوينات حديثية عن بعد من طرف المتخصصين حتى يتيسر اللقاء بهم بشكل مستمر.

وضع برامج (هندسية) لحفظ الأحاديث النبوية.

إعداد: عبدالكريم عبو

————————

1 – أمثال: جولد زيهر وشاخت وأبو رية وغيرهم.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *