منهج التخطيط الدعوي 


يقصد بالتخطيط في الدعوة، أن تكون حركة الدعوة وفق هدف معلوم، وحركة مدروسة، وتقييم دائم يعين على التصحيح والتحسين والدفع إلى التطوير. ولقد ظل هذا المفهوم بعيدا عن ساحة الدعوة زمنا طويلا، وأصبح أمرها رتيبا مألوفا وفق الموروثات والأعراف السائدة في محيط الدعاة. ولقد تسبب ذلك في تأخر الأداء الدعوي عن ركب التقدم الحضاري المعاصر، وجعل الدعاة في بعض القطاعات في صورة لا يؤبه بها. ولكن بعد إلزام كثير من المعاهد الدعوية الدعاة بقراءة السيرة، وخاصة المؤلفات المرتبطة بالتحليلات المعاصرة، بات مفهوم التخطيط للدعوة مفهوما مألوفا، ومنهجا معتبرا عند كثير من الدعاة، الذين بدأوا تحديد هدف مهمتهم، وتحقيقه وفق وسائل وأساليب مدروسة، مما دفعهم إلى تشوف مستقبلهم على رؤية واضحة المعالم والخطى.

ومن أهم الكتابات المعاصرة التي اهتمت بإبراز أهمية الإدارة والتخطيط في السيرة النبوية كتاب (أبعاد إدارية واقتصادية واجتماعية وتقنية في السيرة النبوية) فقد اهتم مؤلفه بإبراز جانب الإدارة والتخطيط في حياة النبي  يقول: “وقد كانت حياة رسول الله  ومراحل سيرته المختلفة تسير وفق خطط مدروسة، مبنية على معرفة الواقع، وتوقع المستقبل والمساهمة في تسيير الأمور حاضرة ومستقبلة. وما سرية الدعوة واختفاء الرسول  في دار الأرقم، وأمره أصحابه بالهجرة إلى الحبشة، وعرضه نفسه على القبائل، وهجرته إلى المدينة، وكافة تحركاته إلا وفق خطط مدروسة ومحددة”[24] ولقد كان سعيد حوى أكثر وضوحا في بيان أهمية التخطيط في عملية الدعوة، وأكثر مباشرة في توجيه الدعاة للأخذ به. يقول عند حديثه عن الهجرة: “إن من تأمل حادثة الهجرة، ورأى دقة التخطيط فيها، ودقة الأخذ بالأسباب من ابتدائها إلى انتهائها، ومن مقدماتها إلى ما جرى بعدها، يدرك أن التخطيط المسدد بالوحي في حياة رسول الله  كان قائما، وأن التخطيط جزء من السنة النبوية، وهو جزء من التكليف الإلهي  في كل ما طولب به المسلم، وأن الذين يميلون إلى العفوية بحجة أن التخطيط وإحكام الأمور ليسا من السنة، أمثال هؤلاء مخطئون، ويجنون على أنفسهم وعلى المسلمين”[25]. ولتحقيق هذه المنهجية في واقع الدعوة المعاصرة يحتاج الدعاة إلى ما يأتي:

– دراسة قواعد التخطيط المعاصرة التي تهتم بتحديد الغاية، ورسم الأهداف، وتقرير الوسائل، وتقييم الأداء.

– البدء بالتخطيط على مستوى أفراد الدعاة، ثم الانتقال إلى مستوى الجماعية، حتى المؤسسية.

– رفض العشوائية والعفوية في الأداء الدعوي، وإن أصابت في مرات، فتخطيط بنتائج محدودة معلومة، خير من عشوائية بنتائج كبيرة غير معلومة.

– التفكير المستقبلي في إضافة مادة التخطيط والإدارة الدعوية إلى مقررات إعداد الدعاة على مستوى الكليات والمعاهد المعنية.

هذه هي بعض المنهجيات الدعوية التي ساهمت كتابات السيرة المعاصرة في إبرازها ودعمها والمساعدة على تطبيقها. ولازالت هناك من…

ولازالت هناك منهجيات أكثر مما ذكر بعضها في طور النشأة وبعضها في طور التعريف والشيوع في محيط الدعوة الحديثة، خاصة بعض أحداث الثورات والتغييرات التي تشهدها معظم بلدان المسلمين في الآونة الأخيرة.

د. بسيوني نحيلة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *