بنبض القلب – رحلت فوزية، ولم ترحل


وصلني نعيك أختي الفاضلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولم أصدق ذلك، وبقيت أستطلع الأخبار حتى تأكد لي ذلك عبر العدد الأخير من جريدتنا المحجة، كنت حينها طريح الفراش أعاني من آلام على مستوى الظهر والصدر، وهو ما منعني من الكتابة في العددين الأخيرين، لكن خبر رحيلك أيتها الفاضلة حرك وجداني وذكرياتي مع من حملت الحرف هما ونزفا لعدة عقود، تذكرت لقاءنا الوحيد بالرباط سنة 2004 في إحدى الملتقيات العلمية حيث وقفت على امرأة من طينة خاصة، كنت تتكلمين بحرقة وألم عن ثقافة الممانعة والمدافعة وعن التجربة الإسلامية بكل تفرعاتها الدعوية والفكرية والسياسية، وأنصتنا جميعا لأحدى قصائدك الرائعة*…. عرفت حينها أن هذا الفكر المتوقد لابد وأن يترك أثره في وجدان الفكر الإسلامي، كنا قبل ذلك قد تعرفنا على بعضنا من خلال المنابر الإعلامية التي كنت أنا وأنت نكتب فيها سويا ( التجديد… العصر…) وطلبت مني حينها أن أكتب في جريدة المحجة نظرا لما يمثله هذا المنبر الصامد من قيم الثقافة الإسلامية البانية… وبقيت سنتين من بعد ذلك لأكتب أول مقال لي في أواخر سنة 2006، وكان ذلك بداية مشوار حافل مع محجتنا الغراء بفضل الله وبفضلك أيتها المؤمنة الرائعة سيظل إرثك الفكري والأدبي والدعوي نبراسا لمن ينشد الفضيلة والاستقامة والطهر الفكري والأخلاقي… وسيظل اسمك محفورا في سجل هذا البلد الطيب بأحرف من نور، وستفتقدك منابر البيضاء واعظة وداعية ومبدعة من الطراز الرفيع…. لكن مهما بلغ الألم، ومهما حز في النفس رحيلك، فعزاؤنا أن يشهد لك أهل السماء والأرض بحسن طويتك وسداد فكرك وحبك لهذا الدين الذي جمعنا تحت سقفه… فعليك السلام في حضرة السلام .

أخوك أحمد

كانت القصيدة بعنوان: حتى آخر التتار، وقد نشرت في أحد أعداد جريدة العصر*

ذ . أحمد الأشهب 

اترك تعليقا :

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *