من معاهدة تسليم غرناطة المعقودة بين أبي عبد الله الصغير والملكين الكاثوليكيين(1)


المادة الأولى:

على ملك غرناطة والقادة والفقهاء والحجاب والعلماء والمفتين والوجهاء، بمدينة غرناطة والبيازين وضواحيها، أن يسلموا إلى صاحبي السمو، أو من ينتدبانه للنيابة عنهما، في مدة أقصاها ستون يومًا، اعتبارًا من 25 تشرين الثاني، عام 1491 م.

معاقل الحمراء، والبيازين، وأبواب تلك المعاقل، وأبراجها، وأبواب المدينة المذكورة، والبيازين، وضواحيهما، وأبراج أبواب المدينة المذكورة، وضمن هذه الشروط يأمر صاحبا السمو، بأن لا يصعد أي نصراني السور القائم بين الحمراء، والبيازين، لئلا يكشف عورات المسلمين في بيوتهم، وإن خالف أحد هذه الأوامر، يعاقب عقوبة شديدة، وضمن هذا الشرط، سيقدم المسلمون الطاعة والإخلاص والولاء كأتباع مخلصين لصاحبي السمو.

وضمانًا لسلامة تنفيذ هذه البنود، يقدم أبو عبد الله الصغير ملك غرناطة، إلى صاحبي السمو، خمسمائة شخص من أبناء وبنات علية القوم، في المدينة، والبيازين، وضواحيهما، وذلك قبيل تسليم الحمراء بيوم واحد، مصطحبين معهم الحاجب يوسف بن قماشة، ليكونوا جميعهم رهائن، لدى صاحبي السمو، لمدة عشرة أيام، يتم خلالها ترميم المعاقل المذكورة، شريطة أن يعامل الرهائن إلى حين انتهاء هذه الفترة معاملة حسنة. وفي نهاية الأجل، يرد الرهائن إلى ملك غرناطة، ويراعي هذه لاتفاقية صاحبا السمو، وابنهما ضون خوان وسلالتهم. ويعتبر أبو عبد الله الصغير، وسائر قادته، وجميع سكان غرناطة، والبيازين، وضواحيهما، وقراهما، وأراضيهما، والقرى والأماكن التابعة للبشرات، رعايا طبيعيين، ويبقون تحت رعايتهم ودفاعهم.

وتترك لهم جميع بيوتهم، وأراضيهم، وعقارهم، وأملاكهم حاليًّا، ودائمًا دون أن يلحق بها أي ضرر، أو حيف. وأن لا يؤخذ أي شيء منها يخصهم، بل بالعكس، سيتم احترام الجميع ومساعدتهم، ويلقون المعاملة الطيبة، من قبل صاحبي السمو، وشعبهما كخدم واتباع لهما.

المادة الثانية:

في الوقت الذي يتسلم صاحبا السمو قصر الحمراء، يأمران اتباعهما بالدخول من بابي العشار ونجدة، ومن الحقل القائم خارج المدينة. وعلى من يعيّن لاستلام الحمراء، أن لا يدخل من وسط المدينة.

المادة الثالثة:

في اليوم الذي يتم فيه تسليم الحمراء والبيازين، وشوارعهما وقلاعهما وأبوابهما، وغير ذلك، يقوم صاحبا السمو بتسليم ابن الملك أبي عبد الله الصغير، المحتجز في قلعة مقلين، مع سائر الرهائن الموجودين معه، وسائر الحشم والخدم الذين كانوا برفقته، ولا يُكرهون على التنصر أثناء احتجازهم.

المادة الرابعة:

يسمح صاحبا السمو، وسلالتهما، للملك أبي عبد الله الصغير وشعبه أن يعيشوا دائمًا ضمن قانونهم (أي بممارسة الشعائر الإسلامية) دون المساس بسكناهم وجوامعهم ومناراتهم. ويأمران بالحفاظ على مواردهم، وسيحاكمون بموجب قوانينهم وقضاتهم، حسبما جرت عليه العادة، وسيكونون موضع احترام من قبل النصارى. كما تحترم عاداتهم وتقاليدهم إلى غير حين.

المادة الخامسة:

لن تُصادر من المسلمين أسلحتهم أو خيولهم، أو أي شيء آخر حاضرًا وإلى الأبد، باستثناء الذخيرة الحربية التي يجب تسليمها لصاحبي السمو.

المادة السادسة:

يسمح لمن يرغب في الجواز إلى العدوة أو أي مكان آخر، من أهالي غرناطة والبيازين والبشرات، والمناطق الأخرى التابعة لمملكة غرناطة، ببيع ممتلكاتهم وأراضيهم لمن شاؤوا. ولن يحاول صاحبا السمو وذريتهما منعهم من ذلك أبدًا. وإذا ما رغب صاحبا السمو بشرائها من أموالهما الخاصة، فشأنهما في ذلك شأن سائر الناس، ولكن الأولوية تكون لهما.

المادة السابعة:

الأشخاص الذين يرغبون في العبور إلى العدوة (أرض المغرب) تجهز عملية نقلهم، في غضون ستين يومًا من تاريخه، على متن عشر سفن كبيرة تتوزع على الموانئ القريبة منهم، حسب رغبة المبحرين، ليُحملوا أحرارًا، وطوع إرادتهم، إلى المكان الذي يرغبون النزول إليه، فيما وراء البحر (أرض المغرب) خاصة الموانئ التي كانت ترسو بها تلك السفن.

أما الأشخاص الذين يرغبون في العبور في غضون الأعوام الثلاثة القادمة، فتُهيأ لهم السفن الخاصة، من الموانئ القريبة لمكان إقامتهم، شريطة أن يقدموا طلباتهم قبل موعد الرحيل بخمسين يومًا. ويُنقلون برعاية تامة، إلى الميناء الذي يرغبون النزول فيه.

ولا يترتب على من يريد العبور إلى العدوة – خلال الأعوام الثلاثة هذه – أجر أو نفقة. أما الذين يرغبون في العبور بعد انتهاء الأعوام الثلاثة، فعليهم دفع دوبلة واحدة فقط عن كل شخص. أما الذين لا يتمكنون من بيع أملاكهم الموزعة في جميع أنحاء مملكة غرناطة قبل سفرهم، فيحق لهم تفويض أي شخص من أجل تحصيل حقوقهم، وليقوموا مقامهم، ويتولوا بعد ذلك إرسال هذه الحقوق لأصحابها أينما كانوا، وبدون أية عوائق.

المادة الثامنة:

لا يرغم صاحبا السمو وسلالتهما، حاضرًا وإلى الأبد، المسلمين وأعقابهم، على وضع أية شارة مميزة لملابسهم.

المادة التاسعة:

لا يحق لصاحبي السمو، لمدة ثلاث سنوات من تاريخه، تحصيل الأتاوات من الملك أبي عبد الله الصغير، وسكان غرناطة والبيازين وأرباضهما، وهي الأتاوات التي يترتب أداؤها عن دورهم وأملاكهم الموروثة، بل يكفي أن يدفع المسلمون لصاحبي السمو عشر الخبز والذرة، وعشر المواشي خلال شهري أبريل ومايو.

المادة العاشرة:

على الملك أبي عبد الله، وسائر سكان المملكة الذين شملتهم هذه الاتفاقية، أن يطلقوا سراح جميع الأسرى النصارى الذين في قبضتهم، أو في أي مكان آخر طواعية، دون أية فدية، وذلك حين تسلم المدينة.

المادة الحادية عشر:

على صاحبي السمو، أن لا يستخدما أي رجل من أتباع أبي عبد الله، أو سكان المملكة، أو أن يسخرا دوابهم، في أي غرض دون إرادتهم، ودون أن تدفع لهم أجورهم.

المادة الثانية عشر:

لا يسمح لأي نصراني بدخول المساجد، أو أي مكان لعبادة المسلمين، دون إذن من الفقهاء. ومن يخالف ذلك يعاقبه صاحبا السمو.

المادة الثالثة عشر:

لا يجوز لأي يهودي أن يتولى الجباية أو تحصيل الضرائب من المسلمين بشكل مباشر، أو أن يمنح أية سلطة أو ولاية عليهم.

المادة الرابعة عشر:

يُعامل صاحبا السمو الملك أبا عبد الله الصغير وسائر رعاياه الذين شملتهم هذه المعاهدة معاملة شريفة، وتحترم عاداتهم وتقاليدهم، وتمنح للقادة والفقهاء الحقوق، وتبقى الحقوق التي كان يتمتع بها هؤلاء زمن أبي عبد الله الصغير على حالها، ويعترف لهم بتلك الحقوق.

المادة الخامسة عشر:

يجب أن يقضي في أية دعوى أو مشكلة تقع بين المسلمين، القضاة وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، كما جرت عليه العادة.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>