مسافات – صيغة…”للّه”…


ما معنى أن نحيا ونعيش، وفي القلب مخبوء كثير من الحقد على الحياة؟!

ما معنى أن نتواصل وعقولنا عازفة على أن تسمع بعضها بعضا في ودّ؟!

ما معنى أن نسهر ونكدّ ونجدّ ونتعب، ولا أحد بين المسافات يشكر الجهد؟!

ما معنى أن نعيش وفي الظل أبوان كبيران مشتاقان لأنس ولد وبنت أفنيا عمريهما لأجل أن يخرجاهما للدنيا نماذج حياة، ونبت مثمراً بل قطوفا دانية تزيد في الدنيا وتزيد..؟!

ما معنى أن تفرح ويبكي غيرك أو تبكي ويفرح غيرك أيضا، وبين البكاء والفرح ترفل الغفلة وينتعش النسيان؟!

ما معنى أن نجتمع في ظل بيت مليء بالدفء ثم سرعان ما تفرّق مجامعنا الظروف فيصبح السؤال عن بعضنا أعسر ما تنتج المشاغل؟!

ما معنى أن تصادق وتضحي وتمضي العمر وفيا لمن صادقت ولكن سرعان ما يرفع الودّ، ولا يملك الإنسان فيها أن يحتاط لإبقاء الفضل، في لحظة انتعاشه العزة بالإثم؟!

ما معنى… وما معنى..

ويضيق أفق المعاني ليختزل وجه الإنسان الشاحب المخذول، إذا غابت فلسفة الحب.

وجه الدنيا جميل إذا غرست في القلب شجرة حب تطل من خلال ورقها على كل المعاني فتنظر في المخطئين في حقك فتسامح وأنت مدرك أنّ الصيغة التي تنازلت لأجلها هي صيغة… لله… حتى وإن فلسف المخطئون تسامحك على أنه ضعف أو قلة تقدير للذات لحظتها فقد تنتشي لأنهم لم يفهموا هذا فيك، فوحده الحب مثمر ووحده الحب قادر على هدم دينصور مغروس في الداخل الإنساني اسمه العزة بالإثم.

وجه الدنيا جميل إذا عانقت روحك صيغة “لله”، وعشت بها ولها وعاهدت نفسك على تفعيل القيم الإيجابية، بعيدا عن مهاترات الغارقين في حب الضحالة والرذالة وقلة الأخلاق.

إنك تصنع انتصارك بصيغة لله وأنت تتنازل وتغفل وتبارك صنائع المعروف وتقوم عليها حتى مع الحمقى والغرقى في متاهات الضغينة والكبر، تغازل الفطرة وهي سر من أسرار الله فتلبسها الوضوح وتحي فيها طاقاتها المكنونة في حب الخير فترتقي ويلتقي النور بالنور ليزيح ظلمة القلوب التي تمعن في ترسيخ الظلام البشري وهو يختار التراب مسرحا للأفول الإنساني.

الطبع البشري مجبول على الرفض، ومجبول على الرضا أيضا إذا عانقت الروح تسابيح الوحي وجماله وبين القبول والرفض صيغة “لله” تتحرّك فتحرك البشرية نحو الخير والحياة بالعمل واستثمار معنى الإعمار، الإعمار في النفس والإعمار

في البشر والإعمار في البر والجو والبحر بمعنى يتجاوز فلسفة الدم والموت والدمار إلى معنى أعمق لا نقدر على ترسيخه إلا إذا ترسخت في أعماقنا صيغة لله بكل ما تحمله من جمال الصدق والعمق والتسامي.

تكبر الهموم في قلوبنا وتصغر بصيغة هي “لله”.

تكبر الأحقاد في داخلنا وتصغر بصيغة هي “لله”.

وتعظم الأمور وتستشكل وسرعان ما تخبو بصيغة هي “لله”.

فتسمو أرواحنا ولا ترضى بديلا عن هذا السّمو لماذا؟؛ لأن هذه الصيغة تهوّن علينا العظائم فنخوضها، وتهوّن علينا الأحقاد، فنسامح متبنّيها، وتهوّن علينا الأمور فنعمل ونتحمّل كي نصنع الأجمل للحياة، وتهوّن علينا الضغائن فتهدينا، وتعلّمنا فلسفة أخرى للحب، تقوم على أنّ الأجمل في الدنيا أن تملك قلبا جميلا تطهّره إذا ما ملّ أو صدئ بين الفينة والأخرى في عالم الناس الصعب والشائك والمليء بالعذاب هذه الصيغة، لتؤكد لنا أنّ عين المعنى “صيغة لله”.

دة. ليلى لعوير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *