قرار تدريس اللغة الفرنسية بالأولى ابتدائي في التعليم العمومي يثير انتقادات


أعلن وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي محمد حصاد معرض تدخله في جلسة الأسئلة الشفوية في مجلس المستشارين أن اللغة الأجنبية الأولى ستدرس بالسنة أولى ابتدائي في التعليم العمومي ابتداء من السنة الدراسية المقبلة 2017-ل 2018.

وقد أثار هذا القرار القاضي بتدريس اللغة الفرنسية انطلاقا من السنة الأولى للتعليم الابتدائي، عوض السنة الثالثة الجاري بها العمل حاليا، جدلا واسعا في الأوساط التربوية، كما جر على الوزير انتقادات واسعة.

قرار ارتجالي ومفاجئ

حيث عبر كثير من المهتمين بالشأن التربوي عن استيائهم من قرار حصاد الذي قال إنه سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من الموسم المقبل، حيث أكدوا في تصريحات متفرقة لموقع القناة الثانية أن الوزير فاجأ الجميع بقراره الذي وصفوه بالارتجالي والمتسرع، خصوصا في ظل انعدام توجيه أو مذكرة وزارية في الموضوع.

قرار مخالف للدستور

كما اعتبروا أن القرار يعد مخالفة صريحة للدستور المغربي الذي يقر بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، مشيرين إلى أن تدريس الفرنسية في سن مبكرة للتلاميذ يعد إقصاء متعمدا للغة العربية وحلا غير ناجع لانتشال التعليم المغربي من الأزمة التي يتخبط فيها.

قرار يعكس غياب رؤية شمولية ومتكاملة لموضوع السياسة اللغوية ببلادنا

ومن جهتها بادرت حركة التوحيد والإصلاح، إلى انتقاد  قرار وزارة التربية الوطنية التوجه نحو تدريس اللغة الفرنسية ابتداءً من السنة الأولى ابتدائي في الموسم الدراسي المقبل معربة عن رفضها ” التعاطي التجزيئي والأحادي والفوقي لتدريس اللغات الأجنبية في غياب رؤية شمولية ومتكاملة لموضوع السياسة اللغوية، مما يهدد بتعميق الارتباك في المنظومة التعليمية” في المقابل نبهت الحركة إلى خطورة “غياب أية إجراءات فعالة ملموسة لتعزيز مكانة اللغة العربية بما يترجم مكانتها الدستورية والحضارية”.

قرار بعيد عن أولوية إصلاح  التعليم

إلى جانب ذلك اعتبرته  بعض النقابات قرارا مستعجلا، وبعيدا عن أولويات إصلاح منظومة التعليم ويزيد من عمق الأزمة  اللغوية ببلادنا وبالمنظومة التربوية خصوصا.

قرار جاء تلبية لرغبات التيار الفرنكوفوني وانقلابا على التوافقات الدستورية

أما الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية ممثلا في رئيسه فؤاد بوعلي فاعتبر القرار نزولا عند رغبة نخبة فرنكوفونية متنفذة، وانقلابا على التوافقات الدستورية التي قام بها المغاربة، وفي الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتعليم موضحا أن اللغة الفرنسية كلغة للآداب والفنون ليس فيه إشكال، لكن الإشكال يكمن في الانفتاح على لغة تفقد كل يوم مساحة من سطوتها العلمية والتربوية لصالح لغات كالإنجليزية، مشير إلى أن تحقيق التنمية والتقدم وإصلاح المنظومة التربوية لا يتم إلا باللغات الوطنية.

المؤيدون: دعوة إلى التدرج في التنزيل ومراعاة خصوصيات العالم القروي

بالمقابل أشاد أساتذة في التعليم العمومي بالخطوة، حيث اعتبروا في تصريحات لموقع MEDI 1 TV أن قرار حصاد تدريس اللغات الأجنبية منذ السنة الأولى ابتدائي أمر محمود، لاسيما أن إتقانها أصبح ذا أهمية متزايدة في زمن العولمة، ومفتاحا للنجاح في الحياة المهنية.

لكن، أشاروا بالمقابل إلى أن إدماج اللغة الفرنسية في هذا المستوى يجب أن يتم بشكل تدريجي، خاصة في العالم القروي الذي يعاني فيه الأساتذة والمعلمون كثيرا من أجل تدريس العربية، فما بالك إذا أضيفت لغة أخرى إلى ذهن المتعلم، على حد قولهم، خصوصا في ظل انعدام كتاب مدرسي يراعي اختلافات الوسطين الحضري والقروي.

وهكذا يتبين أن قرار الشروع في تدريس اللغة الفرنسية في المغرب ابتداء من السنة أولى ابتدائي قرار ستتسع دارة منتقديه لكونه يسير معاكسا لتوجهات الدستور ولمقتضيات الإصلاح التربوي كما لا يستحضر الآثار الخطيرة على الهوية اللغوية بالمغرب التي يتجه قرار السيد الوزير إلى القضاء عليها لصالح لغة استعمارية صارت أضعف من اللغة العربية.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *