و مـضـــــــــة – الصف


ولج إدارة مستشفى عمومي.. وقف في صف طويل ينتظر دوره…

انتظر طويلا.. تورمت قدمه.. تذكر أن طبيب العظام ينصحه: “تجنب الوقوف طويلا.. عليك أن تخضع لحصص الترويض الطبي عاجلا..!”

جلس القرفصاء.. تضاعف ألم قدمه.. وقف على قدم واحدة.. تضاحك وهو يداري ألمه.. تذكر عقوبة معلميه له حين كان يشاغب داخل القسم…

اشرأ بعنقه نحو الحاجز الزجاجي الذي يفصله عن الإدارة.. ينبعث ضحك أجش.. علق موظف:

ـ كانت مباراة ولا كل المباريات!

صاح آخر:

ـ هيه والكرة، أرأيتها كيف نطت على رأس الحارس؟!

الصف جامد لا يتحرك.. تورمت قدمه السليمة.. استرق النظر ثانية نحو الزجاج.. دخلت ممرضة على موظفتين تتهامسان أمام مكتبيهما.. حمي وطيس ثرثرتهن.. امتزج ونقاش زملائه محول المباراة الأخيرة..

سألتهما الممرضة:

ـ كيف حالكن مع إعداد ( شهيوات) رمضان؟!

تدخلت الثانية:

“هل شاهدتن برنامج الطبخ لفلانة..؟ آه كيف أعدت “السفوف” و”الشباكية”!

قاطعتها الثالثة:

ـ والمملحات؟.. جربتها كلها..آه ما ألذها!

هرولت وعادت تلهث تحمل مذكرة.. فتحتها.. تهافتن عليها ينقلن وصفاتها السحرية…

يطول الصف.. يئن شيخ يمدده ابنه أرضا.. تسقط مريضة مغمى عليها.. يبكي صغيرها بكاء شديدا.. يغمغم المرضى المصطفون.. يحتج صاحبنا واقفا على رجل واحدة: “الله يرحم الوالدين.. نحن مرضى.. تعبنا من الوقوف!”.

يطل عليه موظف محتجا يسبقه زبده.. يشتاط غضبا..

يحتج المريض: “سأقابل مدير المستشفى..!”

يعترضه رجل أمن خاص.. يمسك بذراعه يحذره: “ممنوع الدخول عند المدير!”

يحتج المريض.. يحتج الموظفون.. يصيح  أحدهم مهددا: “سنتصل بالشرطة.. أنت فوضوي.. تهين موظفين…!”

يغادر القاعة غاضبا وهو يعرج.. يطرق المرضى المصطفون رؤوسهم.. يصمتون تماما..!

ذة. نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *