نائب مدير الجامعة الإسلامية العالمية – ماليزيا الأستاذ الدكتورعبد العزيز برغو:قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية


– أدركت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع أهمية المصطلحات والمفاهيم في تجديد الوعي والعقل والفكر والمناهج، وانبرت له منذ مدة

– نجحت هذه المؤسسة في جعل المسألة المصطلحية همّا ومبتغى وموضوعا علميا حيويا تعنى به مختلف العلوم

– قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية، وإنما في العلوم كلها بدون استثناء

 

إنه لمن دواعي الغبطة والسرور، ومن بشائر الأمل أن يعقد هذا المؤتمر العالمي الرابع للباحثين في القرآن الكريم وعلومه في هذا التوقيت، وهذه الظروف الحاسمة والمعقدة التي تمر بالأمة الإسلامية والعالم كله؛ وما يزيد في أهمية هذا المؤتمر، وحاجتنا إليه هو الموضوع النوعي الذي اختاره القائمون عليه وهو: “المصطلح القرآني وعلاقته بمختلف العلوم” ليكون محور التركيز والتفكير والإبداع والابتكار في هذا المؤتمر الرابع.

ولا يخفى على النظار وأهل المعرفة والفكر والرأي بأن مسألة المصطلحات والمفاهيم حاسمة ومركزية؛ ليس فقط لفتح مغاليق العلوم والمعارف والنصوص، واستجلاء معانيها ومبانيها ووظائفها واستخداماتها، واستجلاب مقاصدها وأهدافها وغاياتها، والتفريق بين صالحها ومفيدها، وزبدها وفاسدها… وإنما المصطلحات والمفاهيم كذلك تقوم بوصفها أدوات منهجية ومعرفية للفهم والتحليل والتركيب والتقويم والإبداع والابتكار، وتوليد المعارف الجديدة التي تفتح آفاقا متجددة على طريق الوعي الحضاري، والبناء الاستخلافي المنشود للفرد والمجتمع والأمة والحضارة. والمصطلحات أدوات أساسية في بناء مناهج التفكير وطرائق الاجتهاد ونظريات الوعي والمعرفة والحضارة.

فمن لا يملك “الملكة المصطلحية” و”الملكة المفاهيمية”، ويتقنها، ويكون خبيرا بها وبوظائفها وبقوانينها وطرائق عملها، وكيفيات استخدامها لاستجلاء العلوم، واستنطاقها، واستخراج مكوناتها، وتوظيفها لحل المشكلات، وفتح الآفاق للوعي والاجتهاد والتجديد، فكأنما يخوض في العلم بدون بوصلة، وبدون أدوات تعينه على الغوص والفهم والبناء والاجتهاد.

ولما كانت المصطلحات والمفاهيم بهذه الأهمية والخطورة، فقد أدركت مؤسسة البحوث والدراسات العلمية مبدع هذا الأمر، وأهميته في تجديد الوعي والعقل والفكر والمناهج، وانبرت له منذ مدة تحاول استثارة العقول، وتوجيه الطاقات لإعادة استكشاف وظيفة المصطلحات في مختلف العلوم، وقد نجحت هذه المؤسسة في جعل المسألة المصطلحية همّا ومبتغى وموضوعا علميا حيويا تعنى به مختلف العلوم، وتعمل على توظيفه لتعميق النظر في فلسفتها وأهدافها ومناهجها ونظرياتها وتطبيقاتها والحلول التي تقدمها في مجالات تخصصها.

وليس أدلًّ وأعمق من هذا المؤتمر العالمي العالمي الرابع لنفهم جميعا بأن قضية المصطلحات حاسمة ليس فقط في مجالات العلوم الشرعية، وإنما في العلوم كلها بدون استثناء. ولما كان القرآن الكريم كتابا إلهيا خاتما ومهيمنا ومحفوظا، فإنه يقدم لنا أعظم منهج ورؤية في البيان، وفي إعجاز اللغة، وفي إعجاز المصطلح، وفي أهمية المصطلحات في فهم الكون والإنسان والحياة، وفي بناء الحضارة والثقافة، وتأسيس مجتمعات المعرفة والتعارف الحضاري المبني على العلم والمعرفة والقيم والأخلاق، ويدفع بالإنسانية حثيثا نحو البناء الحضاري الذي تتجسد فيه قيم الإسلام العليا في: العبادة والإعمار والإنقاذ والتعارف الحضاري الذي تنشده الإنسانية. ومن ثم فإن منهج تناولنا للمسألة المصطلحية ينبغي أن يكون تكامليا وبينيا بين العلوم؛ يسمح ببناء “شبكات المصطلحات والمفاهيم”، وعلائقها المتنوعة بحثا عن المعاني والمقاصد والنواظم والضوابط والتطبيقات الفعالة في واقع الحال والحياة. وعليه فلابد من مناهج تتيح الغوص في المصطلح من منظور حضاري متعدد المداخل ومترابط الأدوات، ومتكامل البناء، وفاعل التطبيقات.

والجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا تثمن غاليا هذا الجهد الرائد وهي على أتم الاستعداد للمشاركة فيه، وتقديم أي نوع من أنواع الدعم له، كما أننا مستعدون لشراكات علمية ومعرفية بخصوص الأبحاث المتقدمة في مجال الدراسات المصطلحية وتطبيقاتها في مختلف العلوم. وكذلك مستعدون لفتح المجالات لطلاب الدراسات العليا لاستكمال رسائلهم في هذا الميدان الحيوي ولاسيما تطبيقه في العلوم الإسلامية والاجتماعية والسلوكية والإنسانية والطبيعية والطبية والكونية والتقنية…

الدكتورعبد العزيز برغو

نائب مدير الجامعة الإسلامية العالمية – ماليزيا

ألقاها بالنيابة عنه الدكتور يوسف العلوي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *