مستشار صاحب الجلالةالدكتور عباس الجراري:القرآن كتاب جامع بأحكامه وشرائعه وقيمه وبعلومه الكونية، وبعلومه العقلية الدقيقة


– القرآن كتاب جامع بأحكامه وشرائعه وقيمه وبعلومه الكونية، وبعلومه العقلية الدقيقة

– العلماء أصحاب الرسالة هم أول من ينبغي أن ينفضوا عنهم غبار الخمول والتهميش، وأن ينهضوا بالرسالة

يسعدني أن أحضر هذا المؤتمر أو هذه الندوة الرفيعة التي يدور موضوعها حول القرآن الكريم وحول المصطلح القرآني وعلاقته بمختلف العلوم، وإني لأود في البداية أن أهنئ السادة والسيدات المشرفين على هذه المؤسسة، وعلى ما ينهضون به للتوعية بالقرآن وأهميته والحاجة إلى تدبره؛ لأن الأمة اليوم في حاجة إلى أن تتدبر قرآنها، ليس فقط أن تحفظه وتردده وتجوده، ولكن أن تتدبره، ولهذا فالتهنئة كبيرة للأخوة الأفاضل الذين ينهضون على هذه المؤسسة.

قد يتساءل البعض عن أهمية هذا الموضوع، مازلنا طوال أربعة عشر قرنا نبحث في موضوع القرآن، ونحن الآن في هذا العصر نثير قضية المصطلح وعلاقته بمختلف العلوم لماذا؟

نحن نعرف جميعا أن القرآن كتاب جامع بأحكامه وشرائعه وقيمه وبعلومه الكونية، وبعلومه العقلية الدقيقة، وبما فيه من قصص، وبما فيه من أخبار الأمم السابقة واللاحقة، ولكن كذلك بإعجازه البياني، وبما يحتاج إلى فهمه حتى يتدبره الناس، ولهذا لا نستغرب إذا وجدنا علماء الأمة طوال هذه القرون ينكبون على القرآن الكريم؛ يفسرونه ويشرحونه ويتتبعون علومه، يحاولون فكّ غوامضه، يحاولون تقريبه للأمة، ويحاولون كذلك ملاءمة واقعهم وعصرهم مع ما جاء به القرآن، حتى تكون هذه الأمة هي خير أمة بالفعل، ولهذا لا نستغرب أن تنهض مؤسسة (مبدع) بمثل هذه الندوة، القصد هو أن تضع أو أن تجعل الناس، وتجعل المهتمين، وتجعل القراء والطلبة والأساتذة وجميع أفراد الأمة يلتفتون إلى أهمية القرآن الكريم؛ لأن القرآن الكريم، وكما قيل منذ القديم هو مفتاح العلوم، مفتاح النهوض، مفتاح النهضة، ومفتاح الرقي، ومفتاح التقدم، وللأسف فإن الأمة غفلت عن هذا، ولكن في مثل هذه اللقاءات تبعث الأرواح وتبعث النفوس وتتقوى بتبادل الرأي والاستماع إلى ما يقوله العلماء والمفكرون الذين ينبغي أن تكون لهم الكلمة وأن يصغى إليهم، ولهذا في مثل هذه الندوة، وهذه الموضوعات المتنوعة التي قد يقبل عليها المهتمون بالآداب والفنون وبالطب والتقنيات وبالسياسة وغيرها، في مثل هذه الندوة يرجى كثير من الخير، وليس اليوم فقط الذي تنهض به هذه المؤسسة، نحن استمعنا إلى اللقاءات السابقة وما تبذله المؤسسة من جهود في هذا السياق؛ لأننا اليوم كما قلنا بحاجة إلى أن نتدبر القرآن أفلا يتدبرون القرآن….

العلماء أصحاب الرسالة هم أول من ينبغي أن ينفضوا عنهم غبار الخمول والتهميش، وأن ينهضوا بالرسالة، الأمة في حاجة إلى من يقوم بهذه الرسالة، كالعجين في يد من يصنع منه ما يشاء، والعلماء هم الذين يمكن أن يكيفوا الأرواح ويرشدوا الناس إلى الطريق، مما نعرفه ونحس به نحن جميعا. نحن نحتك بالطلبة في الجامعة، ونحتك بالمسؤولين والأساتذة، وبالأطباء، وبكل التخصصات. ونشعر أن هناك فراغا، هناك فراغ روحي، وفراغ فكري فيما يتصل بالدين الإسلامي وبالقرآن، من هنا كان تدبر هذه القضايا المختفلة التي جاءت في الندوة، والتي تسطرها الندوة، والأمل كبير؛ لأن هذا كله يبعث الأمل في النفوس، والأمة بخير مادام فيها القرآن، وما دام فيها رجال ونساء يقومون  ويقمن بالإيصال القرآني وعلومه وما ينبغي أن يفهم من القرآن.

كلمة الدكتور عباس الجراريمستشار صاحب الجلالة

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *