فاس:الملتقى الفقهي الدولي للمالية التشاركية يتدارس قضايا “المطابقة الشرعية وأثرها في ريادةالمؤسسات المالية الإسلامية”


احتضنت مدينة فاس في الفترة الممتدة ما بين 27 و28 مارس 2017 بقصر المرينيين الملتقى الفقهي الدولي للمالية التشاركية، في موضوع: “المطابقة الشرعية وأثرها في ريادة المؤسسات المالية الإسلامية”، والتي نظمتها مؤسسة فينيوبوليس (المطابقة الشرعية والاستشارات) بشراكة مع مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) ومؤسسة الأيوفي وكذا مؤسسة الزكاة (الجمعية العمومية المغربية) ومؤسسة إسرا، وذلك بحضور خبراء ومتخصصين وباحثين في مجال المالية الإسلامية.

أشغال اليوم الأول:27 مارس 2017.

افتتح هذا الملتقى بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وجلسة افتتاحية ضمت كلمة الدكتور محمد الصحري ممثل المجلس العلمي الأعلى، وكلمة الدكتور حامد ميرة الأمين العام لهيئة المحاسبة والمراجعة للأيوفي، وكلمة الدكتور أكرم لال الدين المدير التنفيذي للأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية في التمويل الإسلامي، ثم كلمة الدكتور مصطفى فوضيل (المدير التنفيذي لمبدع) نيابة عن الدكتور الشاهد البوشيخي، وأخيرا كلمة الدكتور سامي السليماني مدير مؤسسة فينيوبولوس للاستشارات والمسؤول عن قسم الخدمات الشرعية.

بعد ذلك عقدت الجلسة الأولى في شكل مائدة مستديرة حول موضوع “المطابقة الشرعية وأثرها في ريادة المؤسسات المالية: تقديم للواقع واستشراف للمستقبل”، ترأس أشغالها د.سامي السليماني.

بدأت الجلسة بكلمة د.حامد ميرة عن نشأة مفهوم الرقابة الشرعية؛ حيث بدأ الحديث عنه منذ أربعين سنة ومر بعدة مراحل إلى أن وصل إلى حوكمة الرقابة الشرعية (ومعناه توفير الأدوات التي تحتاجها لضمان الفعالية والمساءلة واتخاذ قرارات صائبة)، وكل هذه المجهودات من أجل السعي إلى الجودة الشرعية.

وأبرز في حديثه أهم سبل الجودة الشرعية المتمثلة في:

1 – جودة الفتوى 2 – الرقابة الإلزامية 3 – الشركات في تطوير المنتجات 4 – جودة المنتج 5 – التدريب والتكوين 6 – الرقابة الخارجية. وهذه كلها من أسس الحوكمة.

وتلتها كلمة د.يوسف البغدادي (المدير العام لمؤسسة دار الصفاء للتمويل) حيث تطرق في عرضه إلى أهم التحديات ولخصها في:

أولا:  الشجاعة؛ أي شجاعة الرواد في إرساء البنك التشاركي.

ثانيا: التكوينات؛ بحيث تسهر البنوك التشاركية على تكوين الأطر في جميع الجوانب المتعلقة بالتحويلات الإسلامية، والسعي إلى تطوير المنتجات وتحسينها.

ثم تناول الكلمة د.رضا سعد الله، الذي أشار إلى ضرورة اختيار موارد بشرية مؤهلة، واعتبر نقل العاملين من البنوك التقليدية إلى البنوك الإسلامية بدون مراعاة خصوصيات هذه الأخيرة ضربا في الجودة، لهذا أكد على أهمية التكوين الحقيقي للأطر من أجل تثبيت الفلسفة الشرعية في البنوك الإسلامية، ومن أسس الجودة الشرعية عند الدكتور رضا سعد الله الاعتماد على التدقيق الخارجي.

أما بخصوص الجلسة الثانية فقد ترأس أشغالها د.عبد المجيد الكتاني (نائب عميد كلية الشريعة والقانون بفاس) حول موضوع: “الهندسة الشرعية وموقعها في تطوير المالية الإسلامية”.

بدأت الجلسة بكلمة د.سعد البقالي، التي تحدث فيها عن “إدارة الضبط والمراجعة الشرعية ببنك دبي الإسلامي: الواقع العملي لتطوير المنتجات في المالية الإسلامية والمناهج الفقهية المتبعة”. مشيدا بدور الابتكار (الإنشاء) وتطوير(تحسين) المنتجات، حيث أبرز عدة نظريات للتطوير والابتكار:

فتحدث عن النظرية الشرعية للتطوير وابتكار المنتجات المالية الإسلامية مستندا في ذلك إلى أن الأصل في العقود الإباحة.

ثم نظريةالمََعْيَرَة: والتي تضم معايير الأيوفي، ومعاير التقنين والتقعيد، معيرة المنتجات أو معيرة العقود، معايير الابتكار والاجتهاد في مقابل التقليد والتقنين.

ثم نظرية التطوير والأسلمة: كمنتج السلم وأسلمته.

وتناول الكلمة بعده الدكتور محمد قراط (مستشار بمؤسسة المعالي للاستشارات)، عن “هندسة العقود المالية الشرعية بين الضوابط الجلية والمظان الظاهرة”؛ فتحدث عن المواءمة القانونية والمشاكل التي تواجهها المنتجات الشرعية من عدم الوضوح كعقد الاستصناع مثلا. وللخروج من هاته المشاكل أكد على ضرورة وجود لجنة من أجل التطوير.

أما كلمة د.سعيد بوهراوة (كبير الباحثين بالأكاديمية العالمية للبحوث الشرعية)، فقد وسمها بـ”الهندسة المالية الإسلامية وتحديات المواءمة بين الشريعة والقانون”. وقد صدرَ لكلمته هاته بوضع إشكاليةٍ عن مدى إمكانية إجراء مواءمة بين الشريعة والقانون الوضعي؟ وما الأسس المنهجية المستندة إليها؟ وما مفهوم المواءمة؟ وما ضوابطها؟

وبسبب غياب بعض المتدخلين في الملتقى، تم دمج الجلسة الثالثة التي كانت في موضوع: “ضوابط الفتوى ومنهجيتها في ضوء المعايير الدولية”، والجلسة الرابعة التي كانت في موضوع: “التدقيق الشرعي في المؤسسات المالية الإسلامية بين المتطلبات القانونية والتطبيقات الواقعية”، في جلسة واحدة ترأسها د.محمد قراط.

وقد بدأت بكلمة د.عز الدين زغيبة (نائب رئيس هيئة الرقابة الشرعية ببنك السلام الجزائري)، في موضوع “منهجية الفتوى في ضوء الاجتهاد الجماعي”. فتطرق إلى العلاقة بين الفتوى والاجتهاد الجماعي حيث يظهر بينهما علاقة الوسيلة بالنتيجة؛ ذلك أن الاجتهاد الجماعي هو أحد وسائل الفتوى، كما أن الفتوى هي أحد نتائج الاجتهاد الجماعي. وتكمن أهمية الاجتهاد الجماعي في أنه أحد طرائق الفتوى ووسائلها- وبخاصة في عصرنا الحاضر- في ضبط الفتوى والبعد بها عن الشطط والاضطراب. وذكر الكثير من المجامع الفقهية التي تقوم بالاجتهاد الجماعي؛ كمجمع البحوث الإسلامية في الأزهر…

ثم تلتها كلمة د.منصف بن الطيبي (نائب رئيس جمعية الزكاة)، حول موضوع: “التدقيق الشرعي الخارجي على المعاملات المالية التشاركية بالمغرب: المتطلبات والتحديات”، حيث تحدث عن أهمية التدقيق الخارجي في الرقي بالبنوك التشاركية إلى الجودة الشرعية، وذلك لاعتبار الاستقلال الذي يمتاز به التدقيق الشرعي الخارجي.

ثم كلمة د.محمد الفريخي (أستاذ الفقه وأصوله بجامعة القرويين)، حول موضوع: “تحديات المواءمة الشرعية والقانونية لمعاملات البنوك التشاركية: رصد وحلول”.

وبعدها مداخلة عبد الله عبد المؤمن، بموضوع: “ضوابط إعمال التهمة في المعاملات المصرفية المعاصرة”.

ثم جاءت كلمة د.عبد السلام بلاجي (رئيس الجمعية المغربية للاقتصاد الإسلامي)، عن “الجوانب القانونية والإجرائية لوظيفة المطابقة الشرعية وعمل البنوك التشاركية”؛ وقد ارتكزت كلمته حول القانون المنظم للبنوك التشاركية، بحيث تطرق إلى نص مشروع القانون الجديد على خضوع البنوك التشاركية لرقابة المجلس العلمي الأعلى، تقييما حول مطابقة عملياتها وأنشطتها مع اللوائح المنظمة الصادرة عن المجلس. وتطرق أيضا إلى المنتجات التي أصدرتها لجنة البنوك التشاركية (المرابحة، المضاربة، المشاركة، السلم، الاستصناع).

ثم تلتها كلمة د.عمر ولد غزالة (مستشار بفينيوبوليس) حول موضوع: “مكانة التدقيق الشرعي في نظام الحوكمة العامة في المؤسسات المالية الإسلامية”.

ثم جاءت كلمة ذ: أحمد الهيبة ماء العينين حول موضوع: “التقيد بالآراء الشرعية المتعلقة ببيع المعادن”.

أشغال اليوم الثاني: 28 مارس 2017.

أما بخصوص اليوم الثاني، فقد كانت جلسته الأولى التي ترأسها د.أكرم لال الدين في موضوع: “دور الفقه المالكي في تطوير العمل المصرفي الإسلامي”.

وبدأت بكلمة الشيخ مولود السريري (مدرس بالمدرسة العلمية العتيقة بتنكرت بالأطلس الصغير)، في موضوع: “منهج النظر المالكي في النوازل المستجدة”.

تحدث فيه عن أهم المعايير الضابطة للنظر الفقهي في النوازل، الضامنة لجودة التأصيل والتنزيل، وأنها لا تكاد تخرج عن مستوى الكفاءة الفقهية التي عبر عنها بالملكة الفقهية، ومدى رعاية نظام الاستدلال في الشريعة، وبذل الجهد في ذلك، وكذا الإحاطة بالواقع.

ثم تلتها كلمة د. وليد شاويش (أستاذ بجامعة العلوم الإسلامية العالمية بالأردن)، عن “دور قياس الشبه في التأطير الفقهي في الاقتصاد الإسلامي: الحساب الجاري والكمبيالة نموذجا”؛ فتحدث عن قياس الشبه وكيف يمكن تكييف هذا القياس على المعاملات المالية، من أجل ابتكار عقود جديدة أو تركيبها، كما أشار إلى أنه لا فرق بين قياس الأشباه وقياس الشبه، وأكد على أن المالية الإسلامية ليست أرقاما وإنما هي أخلاق.

ثم كلمة الشيخ عبد القادر عمور(مدير مؤسسة لمجموعة المعالي للاستشارات في المالية الإسلامية) حول موضوع: نظرات على قواعد الفقه المالكي في المعاملات المالية.

ثم جاءت كلمة د.محمد والسو (أستاذ بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس)، حول “قاعدة الاستثناء من المنع وضوابط إعمالها في معاملات الأبناك التشاركية”؛ فتحدث عن بعض المعاملات التي يدخل فيها الاستثناء وذكر بعض الأمثلة، كما أشار إلى ضرورة الانطلاق في الاجتهاد من الفقه وليس الواقع.

وأما بالنسبة للجلسة الثانية والتي ترأسها د.مصطفى فوضيل فقد كانت في موضوع: “ضوابط إعمال المقاصد في الصناعة المالية الإسلامية”.

وقد بدأت بكلمة د.محمد البشير ولد ساس (أستاذ للمالية الإسلامية بجامعة ستراسبورج)، في موضوع: “ضوابط الحكامة الرشيدة من منظور مقاصدي”؛ تحدث فيه عن أخلاقيات الحكامة الرشيدة (الشفافية، المساواة، العدل..)

ثم تلتها كلمة د.امحمد العمراوي (أستاذ بجامعة مولاي إسماعيل بمكناس)، ودارت حول “النظر المقاصدي في المعاملات المالية عند المالكية أمثلة ونماذج”.

ثم كلمة د. محمد السنيني، حول موضوع: تأجيل رأس مال السلم”مسوغات مقاصدية ونظائر فروعية+.

ثم بعد ذلك كلمة ذ. عمر الدريسي حول موضوع: عقود المصارف الإسلامية بين الصورية والمقاصدية

وختمت الجلسة بكلمة د. نور الدين قراط (أستاذ الأصول والمقاصد بجامعة محمد الأول بوجدة)، في موضوع: “معالم وضوابط إعمال المقاصد في النوازل المالية المعاصرة”؛ تحدث فيه عن منطلق التعامل مع النص عبر مرحلة الفهم التي تحتاج إلى مدركات وقواعد. والتعامل مع النص من خلال التنزيل على الواقع، وأشار إلى أن هذه المرحلة هي الأصعب؛ إذ تحتاج إلى نظر مقاصدي وفكر ثاقب، ومن هنا قال العلماء قديما وحديثا؛ إن الشريعة مرتبطة بالمصلحة، وسماه ابن القيم بالفقه الحي، الذي يدخل العقول والقلوب بدون استئذان. وهذا النوع من الفقه يحتاج إلى ضبط لأن الشريعة أناطت التشريع بالضبط والتحديد، وهاته الضوابط يمكن تلخيصها في الآتي:

اعتبار الكليات باعتبارها الجامعة للشريعة الإسلامية.

إعمال الجزئيات في إطار الكليات.

اللجوء إلى الاجتهاد الجماعي حتى يحصل هذا النوع من الفقه المقاصدي.

إعداد الباحث: هشام بلقاضي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *