رئيس مجمع الفقه الإسلامي بالسودان الدكتور عصام البشير: القرآن المجيد ذو علاقة وثيقة بالنظم الاجتماعية، ودساتير الأخلاق


– موضوع المؤتمر من أهم ما ينبغي لعلماء الأمة بحثه وتقليب الرأي في مباحثه العميقة الدقيقة

– القرآن المجيد ذو علاقة وثيقة بالنظم الاجتماعية، ودساتير الأخلاق، وهو في ذات الوقت ذو علاقة بالعلوم كافة

 

إن موضوع المؤتمر في دورته الرابعة، لجدير بالإشادة والاهتمام وتكريس الجهد، ذلك أن القرآن الكريم هو أصل المدد وعين الرشد، وهو المعجزة الخالدة على مر الأزمان وتطور البشرية، لما اشتمل عليه من تبيان الأحكام ومسائل الحلال والحرام، بالإضافة إلى أخبار الماضين وحوادث المتأخرين، وما يحتاجه الناس في معاملاتهم وأمور معاشهم.

ولما كان القرآن المجيد ذا علاقة وثيقة بالنظم الاجتماعية، ودساتير الأخلاق، فهو في ذات الوقت ذو علاقة بالعلوم كافة، لما يكشفه من غوامض الإيجاد وأسرار التكوين في المبدأ والمعاد، ليصعد بالعلوم الإنسانية، فضلا عن علوم الآخرة، إلى أسمى معارج الارتقاء والخلود والبقاء.

ولقد تضمن القرآن الكريم من العلوم والفنون، ما كان له الأثر البالغ في نفوس المسلمين وغيرهم من أهل الملل والنحل… فمنذ أن صدع رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه بدعوته، واستمع المسلمون لباهر آياته تقاسم العلماء جهودهم في تدوين العلوم القرآنية وفق رؤية صائبة وممارسة راشدة ومنهاج سديد… بناء على ما يحتمه العلم من الوفاق والتصالح بله التفاعل مع الزمان والمكان والإنسان كائنا من كان، وأَيَّةً سلك من فجاج، أو اتبع من سبب ومنهاج.

وعلماؤنا من أهل السنة والجماعة، بحمد الله، من رواد الفكر والعلم والتأصيل صنفوا الكثير من المؤلفات والموسوعات في شتى مجالات الدراسات القرآنية حتى تنوعت القراءات والتفاسير، وتعددت الكتب والشروح فتجاوزت المئات، ومن العلوم التي اهتموا بها وبالغوا في المحافظة عليها وعلى علم المصطلح القرآني وعلم المصطلح الحديثي.

وهذان العلمان هما البوابتان للنهوض والتقدم اللذين يحدثان خلال الفترة التي تفصل بين نزول النص القرآني وتخريج النص البياني، وما يحدثه النصان في زمان ومكان النزول. فمنذ انقطاع الوحي السماوي أصبحت تطورات الحياة مرتبطة بالجهد العلمي البشري عبر ترسيخ مبادئ المصطلحين؛ القرآني والحديثي، لتحسين الوعي الديني المتساوق مع تطور الحياة في عالم الشهادة، وذلك لإقامة المصطلح الأصل فهما وإدراكا يتسق مع المصطلح الفرع تطبيقا واستنباطا…

الإخوة الكرام…

إن علوم الكتاب العزيز لا تقف عند حدود الأعصر الغابرة، ومفاتح فهمها لا تقتصر على الذاهبين من علماء هذه الملة؛ لأنها تحمل من العطاء المتجدد والمدد الإلهي الفياض ما يتكفل بمعالجة كل ما يستجد من قضايا الملة الكبرى إلى قيام الساعة. ولكن ذلك لا يتأتى إلا بشحذ الهمم واشتراك الجهود والتخطيط السليم لما نحن مقدمون عليه من مستقبل في الدعوة الرشيدة،آخذين بما آتانا الله تعالى من فضله، علما وعملا ويقينا وإيمانا، حاشدين الطاقات العلمية لما فيه الخير والصلاح والفلاح لأنفسنا وإخواننا من أهل القبلة أجمعين بل وللبشرية في مشارق الأرض ومغاربها، ولأجل ذلك تقام هذه المؤتمرات العالمية…

كلمة الدكتور عصام البشير

وزير الأوقاف السوداني سابقا ورئيس مجمع الفقه الإسلامي حاليا

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *