الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)الأستاذ الدكتورالشاهد البوشيخي – إن إقامة المصطلح الأصل تعني: 1


إن إقامة المصطلح الأصل تعني:

– أولا: أن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتَبَيُّنا، به يعبرون، وإياه يتدبرون، لم يهملوه في معجمهم الحي ولم يعوضوه بشيء ولّدوه أو استوردوه.

– ثانيا: أن يفهم من ألفاظه ما فهمه أو فُهمه من أنزل عليه أول مرة، دون تغيير أو تبديل،  وعلى آله.

– ثالثا: التخلق بما يعنيه مفهومه في الظاهر والباطن معا، في الجنان واللسان والجوارح، في الفرد والجماعة والأمة.

 

 

اللهم لك الحمد كما أنت أهله.

اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، سبحانك اللهم وبحمدك عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيأ لنا من أمرنا رشدا.

أول ما أبدأ به الشكر أجزل الشكر لأستاذي الذي شرفنا اليوم بحضوره، أستاذي الذي درست عليه منذ حوالي خمسين سنة، مادة الأدب المغربي، والذي كنا سعداء دون مجاملة، كنا سعداء بدرسه، وقد أخذت من منهاج درسه بعضا مما سرت عليه في حياتي العلمية، أستاذي الدكتور عباس الجراري مستشار صاحب الجلالة زاده الله سبحانه من فضله وأطال عمره في طاعة الله ، وجعله مما طال عمره وحسن عمله، وقوي بدنه.

ثم الشكر لبلبل السودان الصداح العالم النحرير، الداعية الذي يشد القلوب إليه قبل الأسماع، نذكر مما أفاء الله عليه منذ عشرات السنين، لا يكتب كثيرا ولكنه يتكلم كثيرا ويوجه كثيرا ويرشد كثيرا؛ الأستاذ الدكتور عصام البشير حفظه الله .

ثم الشكر أجزل الشكر لجميع من أسهم في هذا الخير أو أعان عليه، من ضيوف كرام مكرمين، ومن منظمين مباركين مجتهدين راغبين، الشكر للجميع، وأسأل الله التوفيق للأمة جمعاء.

أيها الجمع الكريم ضيوفا مكرمين ومضيفين خادمين، وراغبين في النهل من معين القرآن العظيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبارك الله تعالى في جهدكم واجتهادكم وجهادكم، وجعلنا وإياكم من عباده الذين يحبهم ويحبونه، ورضي عنهم ورضوا عنه.

أهل القرآن الكريم:

إن هذا المؤتمر يقول قولا قد نحسبه هينا وهو عند إعمال النظر عظيم، إنه يقول: ألا بعث للأمة من جديد، ولا إقامة للدين من جديد، ولا شهود حضاري أو شهادة على الناس، إلا بعد حل إشكال المصطلح الأصل بإقامة المصطلح الأصل، مصطلح القرآن والسنة البيان، المصطلح الذي به الأمة قامت وعليه قامت وله قامت، المصطلح الذي كانت به الأمة الوسط، وبه كانت خير أمة أخرجت للناس، وبه كان رجالها شهداء على الناس، ذلك بأن الإشكال المصطلحي إشكال عظيم، لا يقدره قدره إلا الراسخون في العلم، وقد كان همّ النبوات مذ آدم ، تسمية الأشياء بأسمائها وضبط كلمات الله  لكي لا يعتريها تبديل أو تغيير، والدّين مذ كان تعريف وتثبيت لمفاهيم المصطلحات الأساسية التي يقوم عليها التصور الصحيح للكون والحياة والإنسان، وقبل ذلك لما قبل الكون والحياة والإنسان، وما خطوط الكفر والفسوق والعصيان إلا زوايا انحراف عن ذلك التصور لدى الإنسان، ولو أن بني آدم أقاموا المصطلحات، وأتموا الكلمات ولم يغيروا خلق الله ودين الله، لما احتاجوا إلى كل هؤلاء الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء لردهم ردّا إلى الفطرة، وإعادتهم بعد أن عبثوا بالأسماء إلى حاقّ الأسماء.

أهل القرآن العظيم:

إن إقامة المصطلح الأصل تعني أولا:

فيما تعني أن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتَبَيُّناً، به يعبرون، وإياه يتدبرون، لم يهملوه في معجمهم الحي ولم يعوضوه بشيء ولّدوه أو استوردوه؛ لأنه المختار للناس كل الناس من رب الناس إله الناس ملك الناس، هو المختار للتسمية والدلالة، وهو المختار والأنسب للمسمى والمدلول، اختاره الله  على علم بالألفاظ والمعاني والألسن والأجناس والأعصر، فمن هجره فقد هجر كتاب الله، ومن اختار غيره فقد اختار غير ما اختار الله، ولن تصح إقامة للدين بغير إقامة ألفاظه إرسالا واستقبالا، قولا وسماعا، ولقد خلت على الأمة قرون أهملت فيها بعض ألفاظ ربها، أو استحدثت أو استوردت بدلا منها، وكل ذلك صرف للأمة عن الصراط المستقيم، وصد لها عن سواء السبيل.

وإن إقامة المصطلح الأصل تعني ثانيا:

أن يفهم من ألفاظه ما فهمه أو فُهمه من أنزل عليه أول مرة، دون تغيير أو تبديل،  وعلى آله، بدلالة زمن التنزل للألفاظ، ودلالة سياق الاستعمال للألفاظ، ودلالة الصفات والأشكال والأحوال التي وردت عليها الألفاظ، والعلاقات والقضايا التي ارتبطت بها الألفاظ، فلا يفهم اللفظ بدلالة ما بعد زمن التنزل، ولا بدلالة سياق غير الاستعمال القرآني للألفاظ، ولا بدلالة صفات أو أشكال أو أحوال لم يرد عليها اللفظ في القرآن، أو علاقات أو قضايا لم يرتبط بها اللفظ في القرآن، ولن يصلح هذا الفهم إلا بما صلح به أوله، استفادة المفهوم من مجموع صور استعمال اللفظ مفهوما بدلالة زمن التنزل وإلا فهو التشوه والتشويه المستمر.

وإن إقامة المصطلح تعني ثالثا:

فيما تعني التخلق بما يعنيه مفهومه في الظاهر والباطن معا، في الجنان واللسان والجوارح، في الفرد والجماعة والأمة، ذلك بأن الدليل في حاقّ التحقق هو التخلق، وما لم يتمثل المفهوم في واقع يمثله فلن تظهر الثمار، وكل ادعاء للفهم دون شاهد من العمل فإنما هو محض افتراء، ولو أحسنوا الفهم لأحسنوا العمل، ولو أحسنوا العمل لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وبإقامة العمل بالمصطلح الأصل تقوم الحجة وتمثل القدوة، ويظهر للعيان فضل ما جاء به القرآن، وما منع الناس أن يومنوا في هذا الزمان إلا أن أمة القرآن لا تقيم العمل بالقرآن.

أيها المحبون للقرآن الكريم،

أيها الدارسون للقرآن العظيم،

إن ذلكم كان قول الشطر الأول من عنوان هذا المؤتمر، أما ما يقوله الشطر الثاني باختصار فهو ألا حلّ لإشكال المصطلح القرآني ولا حمل لحمل إنجاز معجمه المفهومي إلا بالتعاون والتآزر بين مختلف أصناف أهل العلم، شريطة العلمية في البحث، والمنهجية في المراحل، والتكاملية في السير، وكل من سار على الدرب وصل، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.

والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.


اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

One thought on “الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)الأستاذ الدكتورالشاهد البوشيخي – إن إقامة المصطلح الأصل تعني:

  • ميمون بيدوح المغرب

    ما احوجنا الى الدكتور حفظه الله نتمنى من الله عزوجل ان يمد في عمره حتى ينير لناالسبل ويكشف لنا الظلم