خطبة منبرية – صلاة الفجر خصائص وآثار  


الخطبة الأولى:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من الخلق وخليله،  وعلى آله وأصحابه.

عباد الله: يلاحظ على كثير من الناس تقصير في شعيرة عظيمة، وإخلال بعبادة جليلة، وهي جزء من بنيان متكامل، لا ينفك جزء منه عن الآخر، ولا يبنى جانب منه والآخر مهدوم، أما البنيان المتكامل فهو الصلوات الخمس التي كلنا يعرف أنها عمود الإسلام، وتلك الشعيرة هي صلاة الفجر، مع أنها صلاة مباركة، عظيمة القدر، ولهذا أقسم الله  بوقتها ولا يقسم سبحانه إلا بعظيم فقال: والفجر وليال عشر(الفجر: 1-2)، وهي صلاة مشهودة من الملإ الأعلى، قال سبحانه أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا(الإسراء: 78).

صلاة الفجر لها خصائص ومميزات من ذلك:

أ – أنها هي أول الصلوات افتراضا على المسلمين هي وصلاة العصر، وكانت كهيأتها الآن ركعتان.

ب – آذانها مختلف عن آذان بقية الصلوات.

ج – جعل رسول الله  أذكارا خاصة تقال بعد صلاة الصبح مختلفة عن البقية.

د – كان رسول الله  وهو الذي عادة ما يأمر المسلمين بالتخفيف في الصلاة يطيل في قراءة الصبح.

هـ – كان  يقرأ يوم الجمعة في صلاة الصبح قراءة خاصة.

و – هي من الصلوات التي لا تقصر ولا تجمع.

ولهذا امتن الله سبحانه وتعالى على أهلها بهدايا ومنح إلهية منها:

1 – قيام ليلة كاملة:

فعن أبي ذر  قال: قال رسول الله : «من صلى العشاء في جماعة، فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة، فكأنما قام الليل كله» (رواه مسلم).

2 – في ذمة الله:

إن من فضل الله تعالى على أهل صلاة الفجر أنهم محفوفون بحفظ الله وعنايته، يقول النبي : «من صلى الصبح في جماعة، فهو في ذمة الله» (رواه مسلم).

3 – نور يوم القيامة:

ومن بركات صلاة الفجر: أنها تفيض من النور على وجوه أهلها وما يميزهم عن غيرهم في الدنيا والآخرة، يقول عليه الصلاة والسلام: «بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة» (رواه الترمذي وابن ماجة)، وعلى هذا فمن أدمن المسير إلى المساجد، زاد الله له في النور، فيعه الضياء يوم القيامة، قال تعالى:يوم ترى المومنين والمومنات يسعى نورهم بين أيديهم وأيمانهم(الحديد: 12).

4 – تقرير عن أهل صلاة الفجر:

إن من يحافظ على صلاة الفجر، يتشرف برفع اسمه في تقرير ملائكي إلى الله تعالى، قال : «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الصبح والعصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم. فيسألهم الله -وهو أعلم- كيف وجدتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون» (رواه الشيخان).

5 – الرزق والبركة:

ومن بركات صلاة الفجر: أنها تنزل العبد في مقام الطاعة وقت البكور الذي هو ذاته وقت بركة في الرزق، فإن النبي  دعا لأمته بقوله: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (رواه الترمذي).

6 – البشرى بالجنة:

قال النبي الكريم : «من صلى البردين دخل الجنة» (رواه الشيخان)، والبردان هما الفجر والعصر.

وقال : «لن يلج أحد النار صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها» (رواه مسلم).

اللهم اجعلنا ممن يحافظون على الصلوات في أوقاتها، ووفقنا لطاعتك وطاعت رسولك.

أقول قولي هذا وأستغفر الله، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيما لشأنه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه

… عباد الله: إذا كان للمحافظ على صلاة الفجر كنوزا من الحسنات فإن هناك آثارا بل عقوبات مخيفة لمن ضيع هذه الصلاة.

أ – من صفات المنافقين: قال الله تعالى عن المنافقين: وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكون الله إلا قليلا(النساء: 142).

وقال : «ليس صلاة أثقل على المنافقين من صلاة العشاء والفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا» (متفق عليه).

ومن كلام ابن مسعود : “لقد رأيتنا وما يتخلف عن صلاة الفجر إلا منافق معلوم النفاق”.

ويؤكد ذلك ابن عمر رضي الله عنهما حين يقول: “كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر أسأنا به الظن”.

ب – الويل والغي: قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسيوف يلقون غيا(مريم: 59): “إما إنهم لم يتركوها كلية، ولكن أخروها عن وقتها كسلا وسهوا ونوما”.

وقال الله تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون(الماعون:4-5).

ج – بول الشيطان: ومن مساوئ ترك الفجر أن تاركه يبول الشيطان في أذنيه، كما ورد عن ابن مسعود  قال: ذكر رجل عند النبي  نام ليلة حتى أصبح قال: «ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه» (رواه البخاري).

ومعنى هذا أن الشيطان قد استولى عليه، واستخف به حتى جعله مكانا للبول -والعياذ بالله-.

د – الكسل وضيق النفس: ومن آثار ترك صلاة الفجر أن يصبح الشخص كسولا كما ورد في الحديث «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها، فأصبح نشيطا، طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (رواه مسلم).

هـ – منع بركة الرزق: قال الإمام ابن القيم: “ونومة الصبح تمنع الرزق؛ لأنه وقت تقسم فيه الأرزاق”، وقد رأى ابن عباس  ابنا له نائما نوم الصبح فقال له: قم، أتنام في الساعة التي تقسم فيها الأرزاق؟”

مصطفى مومني

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *