القفال الشاشي وكتابه “محاسن الشريعة”


كتاب: “محاسن الشريعة في فروع فقه الشافعية” للقفال الشاشي الكبير هو كتاب ذكره الإمام ابن القيم في مفتاح دار السعادة وأثنى عليه، ونقل عنه ابن حجر في الفتح في موضعين، وهذا يدل على أن الكتاب كان موجودًا حتى عصر ابن حجر، وهو القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي؛ حيث توفي ابن حجر عام 852هـ/ 1449م.

والكتاب مقسم إلى مصاحف وكتب وأبواب، جاوزت المائة وعشرين بابًا في الفقه الإسلامي، جعل المصحف الأول للحديث عن العبادات، والمصحف الثاني للحديث عن النكاح والطلاق وما يلحق بهما من أحكام، وأحكام الأحرار والعبيد والحرائر والدماء، والثالث للحديث عن النفقات والفرائض والبيوع والوصايا والعتق، والرابع عن الجنايات والحدود والقضايا والشَّهادات.

وطبيعة المادة التي احتواها هذا الكتاب لا نستنتجها نحن، وإنما نترك بيانها للقفال نفسه؛ إذ يقول عن غرضه من تأليف الكتاب بأنه: “في الدلالة على محاسن الشريعة ودخولها في السياسة الفاضلة السمحة، ولصوقها بالعقول السليمة، ووقوع ما نورده من الجواب لمن سأل عن عللها موقع الصواب والحكمة”.

وعن المقصد من سائر ما تضمنه الكتاب قال: “هو تقريب الشرائع من العقول في قبولها وجوازها من السائس الحكيم فيما تصرف فيه فيمن تحت يده”.

وقال في خاتمته: “ونرجو أن يكون ما ضمَّنَّا كتابنا هذا من مفتتحه إلى حيث انتهينا إليه من هذا الوضع قد أتى على ما قصدنا بيانه من انطواء الشريعة على معانٍ مستحسنة، وإليه قريبة، وبه لاصقة، والحمد لله رب العالمين”.

وقد ضمن القفال كتابه هذا -ضمن ما تكلم في مقدمته الكلامية الجدلية- الحديث عن أمرين هامين: الأول: تحسين الشرائع على وجه الإجمال، ومحاسن الشرائع على التفصيل.

ففي تحسين الشرائع على وجه الإجمال ذكر أنها معللة بمقتضى صفة الحكمة للسايس الحكيم سبحانه، وابتغائه الصلاح لمن تحت يده، حتى ما يخفى علينا علته يكون معلولًا بالعلة العامة، وهي المصلحة، ثم ذكر محاسن وأسرار العبادات والمعاملات والجنايات مجملًا.

وفي كلامه عن محاسن الشرائع على وجه التفصيل مهَّد بتمهيد يؤكد فيه على أن الله تعالى يعلم بمقتضى حكمته ما فيه مصالح عباده، كان أول ما تعلقت به الشريعة هو تعظيم العبد لمالكه الذي هو خالقه وموجِده، ولا يسعه إلا أن يتلقى ما يأمره به بالشكر والتعظيم لأمره والطاعة له فيما يفرضه عليه، وهي مقدمة لازمة، وبخاصة في العبادات التي جعل الله مناطها استصلاح الخلق بصفة عامة، وأنه لا حاجة وراء هذا إلى علل تطلب خاصة للعبادات في أنفسها إلا على سبيل التعنت والمعاندة والقصد للاعتراض على أصول الشريعة في الإيمان بالله وبالرسل وبالكتب.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *