و مـضـــــــــة – نبض البراعم


تعوّد أن يزور كل صيف قريته النائية بين الجبال الوعرة، حيث جذوره وذكريات طفولته…

لا يدري لِمَ يفر منه الأطفال هناك.. كلما رأوه يهربون بعيدا، يصرخون مذعورين: “الموت.. الموت!”.

حاول أن يتقرب منهم.. سألهم عن سبب ذلك، أجابه أصغرهم من بعيد:

– إنك تحمل “الموت” إلى قريتنا!

سأله الرجل مستغربا:

– كيف؟!

رد الصغير باكيا:

– ألا تحمل إلينا كل سنة لباس الموتى؟! ذلك اللباس الذي ألبسوه لأبي ودفنوه في التراب.. وبعده ألبسوه لجدتي ودفنوها..!

صعق الرجل، لم يعرف بِمَ يجيب…

ولج الجامع.. وضع الأكفان التي اعتاد التبرع بها كل سنة لقريته.. وجد الأكفان القديمة مكدسة في مكانها… تساءل بحرْقة: “أحقا أصغر طفل هنا أعقل مني؟!”.

غادر قريته يشق المسالك الوعرة.. وصل أقرب مدينة… اشترى ألبسة جديدة ولُعبا وحلوى… تساءل ثانية: “كيف غاب عن ذهني أن أطفال قريتي يواجهون البرد والثلج بأجساد هزيلة شبه عارية؟!”.

صار كلما أقبل على القرية، يستقبله الأطفال يتهافتون عليه… يهديهم الفرح والأمل والحياة بدل “الموت”.. ويهدونه السعادة في أعمق تجلياتها..!

ذة. نبيلة عزوزي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *