معالم في التنشئة الفكرية السليمة للفتاة المسلمة


هناك خطوات رئيسة في البناء الفكري للفتاة، لابد أن يطبقها الوالدان مبكراً منذ مرحلة الطفولة، بحيث يتم توجيه أفكار الفتاة بشكل سليم كما أراد الله  لها، وتكتسب الحصانة الكافية ضد أي غزو فكري أو أفكار دخيلة تضر بها في أمر الدنيا والآخرة.

وأهم تلك الخطوات:

– ربط الفتاة بالقرآن الكريم مبكراً:

فالقرآن الكريم هو أساس حماية الفكر، ومنطلق الاعتدال والتوسط، يدعو إلى ذلك بآياته وأحكامه وأخلاقه، حيث أثبت للمسلم الهوية الواضحة، والشخصية المستقلة الرائدة لغيرها، المترفعة عن التقليد الأعمى والتبعية، كما نقّى القرآن الكريم عقل المسلم من الخرافة، والسحر، والشعوذة، والوهم، وإدعاء علم الغيب، كي لا تسيطر عليه الخرافات والأوهام التي يهذى بها أهل الشعوذة والدجل ومن نحا نحوهم، والقرآن الكريم دعا إلى تنقية العقل من الأحكام المبنية على الظنون والتخمينات، فالظن في الإسلام لا يغني عن الحق شيئاً، قال تعالى: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا(النجم: 28).

كما حذّر القرآن من اتباع الهوى لأنه يحول بين الشخص وبين الوصول للمعرفة الصحيحة، قال تعالى: وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْض(المؤمنون: 71).

– الإجابة عن استفسارات الطفلة وأسئلتها:

إذا نشأت الطفلة -الطفل- نشأة طبيعية، فإنه وبحكم احتكاكها برفيقات اللعب والمدرسة والأقارب والجيران، تكثر ملاحظتها للأشياء والأحوال التي تحدث أمامها، وقد تعجز عن فهم طائفة منها، فتنشأ في عقلها العديد من الأسئلة المتوالية، كومضات الضوء الخاطف، وهي بدورها توجهها إلى والديها بحثاً عن إجابة لها..! والخطأ الجسيم الذي قد يرتكبه بعض المربين هو أن تضيق صدورهم عن الاستماع إلى أسئلة الأطفال في هذه المرحلة، ولكن يجب الاهتمام بإجابتها عن أسئلتها التي تثيرها مهما بدت سهلة، أو صعبة التناول، لأن ذلك يؤدي إلى إحباط تفكيرها، وإعاقة رغبتها المتنامية في المعرفة، كما تدفع بها إلى اللجوء لآخرين قد ينقلون إليها معلومات مشوهة أو خاطئة، على أن تكون الإجابات صحيحة وميسرة بالقدر الذي يتناسب مع فهمها.

– تربية الفتاة على استقلال التفكير، ونبذ التبعية أو التقليد الأعمى:

فالمربي الماهر هو الذي يقود أفكار أبنائه وتلاميذه من مرحلة إلى غيرها وصولاً بهم إلى الحق، دون أن يحملهم على مجرد محاكاته، وترديد ما يقول من غير روية ولا تفكير.

لذلك يتأكد تعويد الابنة منذ نعومة أظفارها على رفض التبعية والتقليد، وأن تستعمل عقلها في التفكير والبحث فيما يحيط بها من أمور، ولا تقلّد أحداً دون تعقل وتدبر، حتى لا يحل بها ذلك الوصف السيء -الإمعة- الذي ورد في حديث النبي : «لا يكن أحدكم إمعة، يقول إنّ أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت، ولكن وطنّوا أنفسكم إن أحسن الناس أحسنتم، وإن أساءوا أن تتجنبوا إساءتهم» (رواه الطبراني وصححه الألباني)، وبذلك تتربي على أنّ لها شخصيتها المتميزة، وتفكيرها المستقل.

– تعويدها على القراءة والمطالعة الواعية:

والفتاة في مرحلة التمييز ينمو ذكاؤها بشكل مطّرد، كما ينمو عندها التفكير الناقد، ويتحول التفكير من الحسّي إلى التفكير المجرّد اللفظي المعنوي كإدراك معنى الحق والعدل والمساواة، كما ينمو التخيل من الإيهام إلى الواقعية والإبداع والتركيب، وينمو لديها كذلك في هذه المرحلة حب الاستطلاع، وتميل إلى الاستماع للحكايات والقصص، لذلك ينبغي على الوالدين أن يضعا بين يدي ابنتهما مكتبة منزلية ولو صغيرة، كي تتسع مداركها، ويرتفع مستوى تفكيرها، وتزداد حصيلتها الثقافية والعلمية، وارتباطها بأمتها الإسلامية.

– اعتماد أسلوب الحوار الهادئ مع الابنة:

الحوار الهادئ ينمي عقلها، ويوسع مداركها، ويزيد من نشاطها في الكشف عن حقائق الأمور، كما أن تدريب الطفلة على المناقشة والحوار -بأدبٍ وخلق- يقفز بالوالدين إلى قمة التربية والبناء، إذ تستطيع الطفلة عند ذلك أن تعبر عن حقوقها، وأن تسأل عن مجاهل لم تدركها، وبذلك تحدث الانطلاقة الفكرية لها.

وأخيراً عزيزتي الأم.. عزيزي الأب:

إنّ الاهتمام بالتربية الفكرية للفتاة يعني صياغة عقل أمهات المستقبل اللاتي سيقمن بدورهن التربية الصحيحة للأجيال القادمة، كما يعني في الوقت ذاته قطع الطريق أمام موجات التغريب والغزو الفكري الذي يستهدف فتياتنا وشبابنا بالدرجة الأولى.

فلنربِّ جيلاً قوياً يحمل الراية، ويأخذ بمبادرة القيادة والتوجيه، ويمثل القدوة والنموذج الذي يقتدي به شباب العالم أجمع إن شاء الله.

سحر شعير

موقع لهَـا أون لآين

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *