عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي قراءة أولية في الأبعاد والدلالات


لاشك أن الدورة 28 للاتحاد الإفريقي الذي خلف منظمة الوحدة الإفريقية، عرفت حدثا بارزاً ألقى بظلال قوية على أشغال الدورة، يتعلق الأمر باسترجاع المغرب مقعده في المنظمة الإفريقية بعد أن غادرها لمدة تقارب 33 سنة، حيث  انسحب من المنظمة سنة 1984.

وقبل الحديث عن حيثيات استرجاع المغرب لعضويته في المنظمة، والأبعاد والدلالات التي يكتسيها هذا الحدث البارز، لا بأس من إلقاء نظرة موجزة عن تاريخ المنظمة الإفريقية، وبيان أهم عوامل تأسيسها، والغايات التي تنشدها من وراء هذا التأسيس، وظروف انسحاب المغرب من المنظمة في ثمانينيات القرن الماضي.

أولا- تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية:

لقد ظلت إفريقيا حتى منتصف القرن العشرين، مسرحاً للتنافس الاستعماري الغربي، الذي ظل يستغل ثرواته، ويحتل أراضيه لمدة تقارب القرن من الزمن، على تفاوت بين الدول الخاضعة للاحتلال. إلى أن ظهرت موجة الاستقلال في بداية الستينات من القرن الماضي، والتي عرفت استقلال 15 دولة إفريقية، ثم انضافت بعد ذلك دول أخرى، إلى أن استقلت معظم الدول في إفريقيا سياسيا.

وإبان موجة الاستقلال هاته ظهرت محاولات عدة للتجميع والتوحيد، كان أبرزها مؤتمر أكرا، عاصمة غانا سنة 1958، وحضرته الدول المستقلة آنذاك، وقد ضم هذا المؤتمر ما يزيد على 200 عضو يمثلون مختلف الأحزاب والاتحادات الطلابية والنقابات العمالية في مختلف أنحاء القارة الإفريقية. وقد تمخض عن هذا المؤتمر القرارات التالية:

-المحافظة على السيادة الإقليمية للدول الأعضاء.

-الاعتراف بحق الشعوب الإفريقية في الاستقلال.

هذا المؤتمر هو الذي مهد الطريق لتأسيس منظمة الوحدة الإفريقية وإعلان ميثاقها الخاص في أديس أبابا عاصمة إيثيوبيا بتاريخ  22 ماي 1963. إذ اجتمع رؤساء 30 دولة إفريقية مستقلة، ووقع على ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية الذي اعتبر بمثابة دستور للمنظمة، وتم الإعلان عن تأسيس المنظمة بشكل رسمي في 25 ماي 1963.

وتم الاتفاق على أن تكون عضوية هذه المنظمة مفتوحة للدول الإفريقية المستقلة ذات السيادة، شريطة الالتزام بمبادئ المنظمة المتمثلة في سياسة عدم الانحياز، وعدم ممارسة التفرقة العنصرية. وفي حالة انضمام عضو جديد، يقرر قبوله بالأغلبية المطلقة للدول الأعضاء.

وهكذا أقرت المنظمة في ميثاقها عدداً من الأهداف توخت تحقيقها أهمها:

-تحرير القارة نهائيا من الاستعمار.

-القضاء على التخلف الاقتصادي.

-توطيد دعائم التضامن الإفريقي.

-الارتقاء بالقارة إلى المكانة التي تليق بها على الساحة الدولية.

إن النظر بتمعن إلى أهداف تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية، والاطلاع على بنود الميثاق الذي يؤطرها، يبين الحيثيات والملابسات التي دفعت  المغرب –وهو عضو مؤسس للمنظمة- إلى الانسحاب من عضويتها بتاريخ 12 يونيو 1984.

ثانيا – انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية:

لقد شعر المغرب سنة 1984 بالأسف والاستغراب عندما عمدت منظمة الوحدة الإفريقية إلى قبول عضوية جبهة البوليساريو في قمة نيروبي، حيث منحها العضوية كدولة (….) بمسمى: الجمهورية العربية الصحراوية، وهو ما “يكشف في صلبه عن تناقض واضح. ذلك أن الجبهة نفسها أعلنت قيام “الدولة” من جانب واحد، دون أن تستشير السكان في الصحراء؟؟.. وتتصرف فعلا كدولة في الاتحاد الإفريقي، رغم أن الجميع يعرف أنها دولة لا وجود لها إلا على الأوراق. كذلك من جهة أخرى، وعلى صعيد الأمم المتحدة فإنها تصر على المطالبة بحق تقرير المصير، الذي في عرفها لا يمكن أن يكون سوى في شكل استفتاء يختار بموجبه الصحراويون بين الاستقلال عن المغرب أو الاندماج الكلي فيه…”.(1) ذلك أن إقرار عضوية جبهة البوليساريو في المنظمة الإفريقية يخالف الميثاق المؤسس الذي اشترط العضوية -وبشكل حصري- على الدول الإفريقية المستقلة وذات سيادة…؟؟!!

وعليه “فإعلان انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية لم يكن صدفة تاريخية، بل كان نتيجة لمسلسل مليء بمشاهد تآمرية، لتحريف بعض مقتضيات ميثاق منظمة الوحدة الإفريقية بكيفية ظرفية أو لمصلحة خسيسة يدفع بأعضاء المنظمة إلى الاقتتال”(2).

حيث “ستدفع إلى تقديم طلب عضوية البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية في يونيو 1980 بسيراليون وبحضور قليل لم يتجاوز 24 دولة فقط!! وكانت كل المؤتمرات تدل على احتمال تفكك المنظمة بناء على اعتبار الانقسام الذي حدث سنة 1982، عقب إعلان البوليساريو عضوا في المنظمة في المؤتمر المنعقد بأديس أبابا. “حيث انقسمت المنظمة إلى فريقين متعارضين، وانسحبت 19 دولة إفريقية من أشغال لجنة المتابعة احتجاجا على خرق ميثاق منظمة الوحدة لسنة 1963″(3).

وقد انجرفت المنظمة إلى خرق شرطي الفقرة الرابعة من الميثاق، التي تؤكد على مبدأي الاستقلال والسيادة؟؟… فكيان البوليساريو لا يتوفر على خصائص الدولة من الناحية القانونية أي: لا شعب – لا سيادة- لا حدود ولا سلطة داخلية على أراضيها –  ولا استقلالية عن  التوجيهات الخارجية…

لكل هذه الأسباب الموضوعية  قرر المغرب الانسحاب رسميا من المنظمة بتاريخ 12 يونيو 1984. هذا مع التأكيد على أن علاقاته بالدول الإفريقية لم تنقطع منذ ذلك الوقت، رغم تغيير الاسم إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2002.

ثالثا: من منظمة الوحدة الإفريقية إلى الاتحاد الإفريقي:

الاتحاد الإفريقي منظمة دولية خلفت منظمة الوحدة الإفريقية بتاريخ 9 يوليوز 2002، يضم في عضويته 55 دولة.

ويتشكل الاتحاد من عدد من المنظمات والهيآت المتفرعة عنه: هيآت سياسية، وقضائية، واقتصادية، ومالية.

أ-الهيئات السياسية للاتحاد الإفريقي:

يستعين الاتحاد الإفريقي في تسيير دواليبه على عدد من المؤسسات الرسمية وهي:

– البرلمان الإفريقي: وهو أعلى سلطة تشريعية في الاتحاد الإفريقي يقع مقره الرسمي في مدينة ميدراند، جنوب إفريقيا، ويتألف من 265 ممثلا منتخبا من جميع الدول الأعضاء في الاتحاد.

– الجمعية العامة للاتحاد الإفريقي: ويتألف من رؤساء الدول الأعضاء وحكوماتها وهي الهيأة الرئاسية العليا للاتحاد الإفريقي، وتقوم تدريجيا بتفويض بعض من صلاحيات صنع القرار للبرلمان الإفريقي، وتعقد مرة سنوياً ويتم اتخاذ القرارات بالإجماع أو بأغلبية التلقين.

– مفوضية الاتحاد الإفريقي: هي لجنة تقوم بدور الأمانة العامة للاتحاد الإفريقي، مؤلفة من عشرة مفوضين وموظفي دعم. ويقع مقرها في أديس أبابا، وتقوم بمسؤولية الإدارة وتنسيق أولويات مهام الاتحاد.

– المجلس التنفيذي: يتألف من وزراء معينين من قبل حكومات الدول الأعضاء. ويهتم بشؤون التجارة الخارجية، والشؤون الاجتماعية والزراعة وغيرها، ويكون مسؤولا أمام الجمعية العامة.

ب-الهيآت الفضائية للاتحاد: وهي ثلاث هيآت:

– محكمة العدل الإفريقية: تم اعتمادها سنة 2003، وتتلخص مهامها في البث في الخلافات الحاصلة بشأن تفسير الأعضاء لمعاهدات الاتحاد الإفريقي…

– المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب: أُنشئت سنة 1986 بموجب الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، يقع على عاتقها مسؤولية رصد وتعزيز امتثال الأعضاء للميثاق الإفريقي، حيث تعتبر الذراع الإفريقي الرئيسي لحقوق الإنسان.

وهناك كذلك المفوضية الإفريقية للقانون الدولي، والتي تسهر على تطبيق مقتضيات القانون الدولي، والبث في النزاعات بين الدول الأعضاء.

ج-الهيآت الاقتصادية والمالية للاتحاد: هي ثلاث هيآت:

– البنك المركزي الإفريقي ومقره أبوجا عاصمة نيجريا.

– البنك الإفريقي للاستثمار ومقره طرابلس عاصمة ليبيا.

– صندوق النقد الإفريقي ومقره ياوندي عاصمة الكامرون.

بالإضافة إلى هاته الهيآت هناك مجالس وهيآت أخرى منها:

– مجلس السلام والأمن الإفريقي تأسس عام 2004، يهتم بتسوية الصراعات، ووضع سياسات للدفاع المشترك، وإعادة بناء وتأسيس السلام عقب انتهاء الصراعات.

– الممثلين الدائمين للجنة الاتحاد الإفريقي: وهم ممثل المرشحين الدائمين للدول الأعضاء، ويقومون بإعداد المهام للمجلس التنفيذي قبل تحويلها إلى الجمعية العامة.

– المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي: وهي هيأة استشارية تتألف من ممثلين مهنيين ومدنيين واقتصاديين من كل الدول الأعضاء.

هذا، بالإضافة إلى لجان فتية متخصصة كالمفوضية الإفريقية للطاقة وغيرها…

رابعا – عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:

من الأكيد أن القمة 28 للاتحاد الإفريقي بأديس أبابا عاصمة ايثيوبيا، عرفت حدثاً بارزاً، حظي باهتمام الرأي العام الإفريقي والدولي، ونال إشادات على المستوى الوطني والدولي معا، وعرف إجماعا سياسيا قل نظيره، إنه عودة المغرب إلى الإطار المؤسسي الإفريقي، والعودة إلى شغل كرسيه الذي غادره قبل أزيد من ثلاثين سنة.

فما هي المؤشرات الأولية لهذه العودة؟… وكيف يمكن قراءة أبعادها ودلالتها وطنيا ودولياً؟…

المؤشرات الأولية لعودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:

لم ينزل قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي بشكل مفاجئ أو عشوائي على قمة أديس أبابا الأخيرة، بل سبقته إلى ذلك خطوات ومسارات ساهمت في تنزيل القرار على أرض الواقع وبشكل تدريجي، ويمكن هنا حصر ثلاثة مؤشرات –على الأقل- ساهمت في بناء قرار العودة هذا.

أ- المؤشر الديني:

من المعروف القيمة الروحية والدينية للمغرب على مستوى إفريقيا، فتاريخيا شكل المغرب قبلة روحية وعلمية لعدد من الوفود الإفريقية وذلك من خلال استقبال الطلبة الأفارقة لدراسة العلوم الإسلامية في مختلف مدارس التعليم العتيق وعلى رأسها جامع القرويين بفاس، إضافة إلى معهد تكوين الأئمة والمرشدين بالرباط والذي يعني بتخريج الوعاظ والمرشدين في مختلف الدول الإفريقية.

وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبد الهادي التازي: “إذا كان المغرب الأقصى قد حافظ بجد وفعالية على صلاته بالمشرق عبر التاريخ، فإن حفاظه على علاقاته بالإمارات والممالك الإفريقية ظل حقيقة قائمة ثابتة ولم يكن سبب ذلك راجعا فقط إلى الإيمان بوحدة التاريخ الجغرافي والسلالي ولكن ما انفك يعتبر هذه الوحدة قدرا ومصيرا…”(4).

كذلك فإن المغرب “في المجال الثقافي والديني يملك مقومات التعاون المثمر، لأن إفريقيا بقدر حاجتها إلى التنمية الاقتصادية هي بحاجة أكثر إلى التنمية البشرية والتعاون الثقافي والديني للخروج من أزمات الصراع والتطرف والجهل…”(5).

إضافة إلى هذا البعد الديني والثقافي فهناك البعد العلمي والتعليمي حيث يوجد في المغرب آلاف الطلبة يتابعون دراساتهم في مختلف الشعب والتخصصات وفي أعلى المستويات، وهو ما يكرس الريادة العلمية والدينية والثقافية للمغرب منذ أمد بعيد.

ب- المؤشر الاقتصادي:

إن علاقة المغرب بالدول الإفريقية لم تنقطع على مستوى العلاقات الثنائية، بل ظلت الجسور ممتدة مع أغلب الدول الإفريقية، متمثلة في التعاون الاقتصادي أساسا. حيث لاحظ المتتبعون مؤخراً ارتفاع استثمارات المغرب في بعض الدول الإفريقية إلى مستويات قياسية خاصة مع السينغال والكابون وبوركينفاسو وغينيا…

هذا مع التأكيد على أن إفريقيا تتوفر على أزيد من 65 في المائة من مساحات أراضيها صالحة للفلاحة. وهي أعلى نسبة على مستوى العالم.

وقد عرف حجم التبادل التجاري بين المغرب وإفريقيا ارتفاعا بنسبة 15 في المائة كمتوسط سنوي منذ 2005 ليسجل 28.4 مليار درهم سنة 2010 وهو ما يمثل 6،4 من التجارة الخارجية للمغرب. كما ارتفعت صادرات المغرب نحو إفريقيا بنسبة 30 في المائة سنة 2010 مقابل 5 في المائة سنة 2009 مما يعكس الحضور المتنامي للمغرب على المستوى الاقتصادي في إفريقيا. وتتكون صادرات المغرب أساسا من السمك والأسلاك الكهربائية والأسمدة الطبيعية والكيماوية والسيارات.

هذا الحضور الاقتصادي المتنامي للمغرب على المستوى الإفريقي كان له الدور الهام في التمهيد لعودة المغرب إلى الاتحاد.

ج- المؤشر السياسي:

ويتمثل أساسا في تطور العلاقات السياسية المغربية مع عدد من الدول الإفريقية، وتبادل الزيارات والتعاون على مستوى الدبلوماسي، حيث تكررت الزيارات الملكية إلى الدول الإفريقية بشكل مطرد ومتواصل، وهو تعبير عن تحول في السياسة الدبلوماسية المغربية ترمي إلى تكريس البعد الإفريقي للمغرب، والسعي إلى بناء شراكة قوية مع هذا الامتداد الجغرافي والطبيعي في إفريقيا.

وبتعبير آخر هو انتقال للدبلوماسية المغربية من دائرة رد الفعل والدفاع إلى صناعة الفعل والقطع مع سياسة المقاطعة والكرسي الفارغ التي ربما أتت بنتائج عكسية.

هذه التطورات السياسية على مستوى العلاقات المغربية الإفريقية أدت إلى تراجع كبير في الدول التي تعترف “بجمهورية” البوليساريو، حيث لا تتعدى الآن 13 دولة من أصل 54 دولة مشكلة للاتحاد، وهو رقم غني عن أي تعليق.

خامسا- أبعاد ودلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي:

بعد قطيعة استمرت 32 سنة غاب خلالها المغرب عن العمل الإفريقي المشترك داخل الإطار المؤسسي للاتحاد الإفريقي، بعث المغرب برسالة مطولة خلال انعقاد القمة الإفريقية في رواندا في 17 يوليوز 2016 أعلن خلالها المغرب نيته العودة إلى الاتحاد الإفريقي كعضو رسمي، ذلك أن القارة الإفريقية تعتبر العمق الطبيعي للمغرب جغرافيا وتاريخيا وثقافيا واقتصاديا، وتربط المغرب بالقارة روابط تاريخية عميقة وصلات دينية وسياسية لم تنقطع عبر الزمان”

 

وعودة المغرب إلى الإطار المؤسساتي للاتحاد الإفريقي هي محطة مفصلية تؤشر على ولادة جديدة لهذه المؤسسة، كما أن فيه انتصار للحكمة الإفريقية، ويعبر عن تميز كبير “للدبلوماسية الملكية التي قادت برؤية استراتيجية ملف العودة من خلال الزيارات الناجحة لعدد من بلدان القارة، والتي توجت بتوقيع عشرات اتفاقيات التعاون، وإطلاق مشاريع تنموية رائدة، ساهمت في إعادة الثقة إلى دول القارة بإمكانياتها في التنمية والتقدم”.

وهكذا يمكن قراءة دلالات عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي في ثلاثة أبعاد:

البعد الأول- الامتداد الحضاري  والتاريخي والجغرافي: ذلك أن المغرب عاد إلى حضنه الطبيعي وامتداده التاريخي والحضاري: “كم هو جميل هذا اليوم الذي أعود فيه إلى البيت، بعد طول غياب، كم هو جميل هذا اليوم الذي أحمل فيه قلبي ومشاعري إلى المكان الذي أحبه، فإفريقيا قارتي، وهي أيضا بيتي… لقد عدت أخيرا إلى بيتي، وكم أنا سعيد بلقائكم من جديد، لقد اشتقت إليكم جميعا…” كذلك عاد المغرب إلى موقعه الطبيعي كمؤسس للوحدة الإفريقية “فمدينة الدار البيضاء احتضنت أول مبادرة لتوحيد إفريقيا سنة 1961 والجزائر لم تستقل بعد”…

كما أن هذه العودة أكدت الرمزية الدينية والحضارية التي يتمتع بها المغرب لدى معظم الشعوب الإفريقية، ذلك أنه شكل على مر التاريخ الجسر الطبيعي الذي يربط القارة بالمشرق الإسلامي ومهبط الوحي، وكان له الدور البارز في نشر الإسلام وتعزيز الانتماء إلى العالم الإسلامي…. وما فتوحات طارق ابن زياد في إفريقيا إلا تأكيد لهذه الحقيقة.

هذا بالإضافة إلى البعثات العلمية التي كانت تباشر التعليم في الأدغال الإفريقية منذ قرون خلت.

فهل تكون هذه العودة المغربية إلى المجال الإفريقي إيذانا بعودة الدبلوماسية المغربية إلى سابق عهدها؟؟…

البعد الثاني: اختبار فعالية الدبلوماسية المغربية: ذلك أنه أمام تشابك المصالح في إفريقيا، وكثرة الأيادي الممتدة والطامعة في خيرات إفريقيا خاصة من المستعمر القديم الذي لا يزال ينهب ثرواتها، ويسيطر على خيراتها، ويزرع بذور الفتنة بين دولها… في هذا الخضم استطاع المغرب أن يعيد القوة لنسيج علاقاته التاريخية بإفريقيا بل يوسع من دائرتها إلى غرب إفريقيا الذي يعتبر العمق الطبيعي لخصوم الوحدة الترابية المغربية…

وعلى هذا، فقد كانت عودة المغرب إلى إطار مؤسسة الاتحاد الإفريقي نصرا ديبلوماسيا جعلت من “المغرب الإفريقي بعمقه وانتمائه وهويته مجالا للاشتغال، ولنسج شبكات واسعة من العلاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية والمدنية…”

إن “مفهوما جديدا للدبلوماسية تم الشروع في إعماله، ويعتمد أساسا الدينامية والشجاعة والحضور المستمر سياسيا وثقافيا وإعلاميا…”

والحضور الديبلوماسي المغربي في إفريقيا هو حضور ملموس يتجلى من خلال 26 سفارة بإفريقيا، ووجود علاقات اقتصادية مع أزيد من 40 دولة بما يعادل أزيد من 600 اتفاقية مختلفة، ووجود خطوط جوية تربط المغرب ب25 عاصمة وأزيد من 30 خط جوي.

البعد الثالث : الجانب الاقتصادي للحضور المغربي في إفريقيا: ذلك أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لها أبعاد اقتصادية اعتبارا للإمكانات الكبيرة التي تحوزها إفريقيا في مختلف المجالات، فعودة المغرب إلى مجاله الإفريقي جاء وفق مبدأ: علاج الجسم المريض من الداخل بنجاعة أكبر من علاجه من الخارج، لأن الجغرافيا لا يمكن تغييرها، كما لا يمكن التنصل من ثقل التاريخ، فقد وصل المغرب إلى الوعي بأن “سياسية المقعد الشاغر وانسحابه من منظمة الوحدة الإفريقية آنذاك، كان له خسارة سياسية كبيرة جدا، لأنه ترك المجال لخصومه ليمسوا بقضية الصحراء، هذه القضية أصبحت تشكل الهدف الأساسي لانضمامه للاتحاد”

فالاتحاد الإفريقي اليوم ينخرط حاليا في حركة اندماجية وإصلاحية هي الأكبر والأهم في تاريخ القارة، إصلاحات تهم الجانب المالي، حيث ستشرع الدول الأعضاء في تخصيص نسب ثابتة من عائدات رسومها على الصادرات لتمويل المنظمة القارية، كما يتجه الاتحاد نحو حذف تدريجي للحدود الاقتصادية بين بلدانه من خلال تحرير حركة الأشخاص والبضائع.

كما أن هذه العودة “فتحت الآفاق أمام المقاولات المغربية في إطار نموذج جديد، وهو التعاون جنوب جنوب والربح المشترك…”

وجدير بالذكر أن مجال عمل المقاولات المغربية في إفريقيا هو الاتصالات، والبناء والعقار والأشغال العمومية والبنى التحتية، وهي مجالات يعرف فيها المغرب تطورا ملحوظا واكتفاء ذاتيا واضحا.

هذا بالإضافة إلى أن هذا الامتداد الإفريقي للمغرب على المستوى الاقتصادي سيعزز من مكانته التفاوضية مع شركائه الأوروبيين… “فموقع المغرب ووضعه يجعلانه يتحمل مسؤولية تطوير الاتحاد على نحو يجعله فضاء ديمقراطيا، يعتمد نموذجا إفريقيا لتطوير الحكامة قاريا ووطنيا”

ولا شك أن المغرب بهذه العودة التاريخية للعمق الإفريقي، كسب رهانات عدة أهمها: استعادة موقعه الاستراتيجي كرائد ومؤسس للوحدة الإفريقية منذ قرون خلت، كذلك كسب الرهان الاقتصادي من خلال تأكيده على أن ثروات إفريقيا للأفارقة أولا، وكذلك من خلال المشاريع الاقتصادية الضخمة التي أطلقها في عدد من الدول الإفريقية، ويكفي القول أن المغرب انتقل –وفي ظرف وجيز- إلى الرتبة الثانية كمستمر إفريقي في إفريقيا بعد جنوب إفريقيا.

 ذ. عبد الرحمن غربي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017

2- عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017

3-نفسه

4- المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269

5- د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472

6- نفسه

7-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017

8- من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي…

9- يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017

10- افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017

11- نفسه

12- سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017

13- أخبار اليوم ع 2205…

14- عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.

 

– عادل بنحمزة جريدة العلم ع 23746 1فبراير 2017

– عبد الله بوصوف جريدة المساء ع 3201 1فبراير 2017

-نفسه

– المغرب في خدمة التقارب الإفريقي العربي –عبد الهادي التازي دعوة الحق ع 1988.269

– د. الطيب الوزاني –جريدة المحجة ع 472

– نفسه

-عبد المجيد بلغزال ج. الصباح ع 5220 1فبراير2017

– من الخطاب الملكي أمام القمة 28 للاتحاد الإفريقي…

– يونس مسكين- أخبار اليوم ع 2202 1فبراير2017

– افتتاحية جريدة الاتحاد الاشتراكي ع 11542 5فبراير2017

– نفسه

– سعيد الصديقي جريدة التجديد 3908 8 فبراير 2017

– أخبار اليوم ع 2205…

– عثمان كاير –أخبار اليوم ع 2205.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *