نصوص الإعجاز القرآني (1)


تُعنى هذه الزاوية بجمع ما تناثر من نصوص الإعجاز القرآني في غير مصادره المتخصصة، وما تناثر في هذه المصادر لكن لغير مؤلفيها، كما تُعنى بتصنيفها حسب تاريخ وفاة أصحابها، وذلك خدمة لمكتبة هذا العلم، وفتحا لآفاق جديدة للبحث فيه، ومحاولة لإقامة (الموسوعة التاريخية لنصوص الإعجاز القرآني في التراث العربي).

أبو الهذيل محمد بن الهذيل العلاف (ت226هـ)

«… ذُكر عن شيخنا أبي الهذيل أنه قال: قد علِمنا أن العرب كانت أعرفَ بالمتناقض من الكلام مِن هؤلاء المخالفين، وكانت بإبطال أمْر رسول الله صلوات الله عليه أحرص، وكان يتحداهم بالقرآن، ويقرّعهم بالعجْز عنه، ويتحداهم بأنه لو كان مِن عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، ويُورد ذلك عليهم تلاوة وفحوى؛ لأنه كان عليه السلام ينسبه إلى أنه من عند الله الحكيم، وأنه مما لا يأتيه الباطل مِن بين يديه ولا مِن خلفه، ويدّعي أنه دلالة، وأن فيه شفاء، فلو كان الأمر في تناقض القرآن على ما قاله القوم، لكانت العرب في أيامه إلى ذلك أسبق؛ فلما رأيناهم قد عدلوا عن ذلك إلى غيره من الأمور، علْمنا زوالَ التناقض عنه، وسلامته على اللغة».
[المغني في أبواب التوحيد والعدل، 16/387]
أبو إسحاق إبراهيم بن سيار النظام (ت231هـ)
(1)
«وجدنا النظام شاطرا مِن الشطار، يغدو على سُكْر ويروح على سُكْر… وَكَذَّبَ ابنَ مَسْعُود واتَّهَمَه… قَالَ: ثم جَحد مِن كتاب الله تعالى سورتين، فَهبْهُ لم يَشهد قراءة النبي بهما، فهلا استَدل بعجيب تأليفِهما، وأنهما على نَظْم سائر القرآن المعْجِز للبُلَغاء، أن يَنْظموا نظْمَه، وأن يُحْسِنوا مِثْلَ تأليفِه»(1).
[تأويل مختلف الحديث، ص: 21]
(2)
«وقال النظام: الآية والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب، فأما التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يَقدِر عليه العِبادُ، لولا أن الله مَنعهم بمنْع وعَجْزٍ أحدثهما فيهم».
[مقالات الإسلاميين، 1/271]
(3)
«قال النظام: إن الله تعالى ما أنزل القرآن ليكونَ حُجّة على النُّبوة؛ بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من الحلال والحرام. والعرب إنما لم يعارضوه؛ لأن الله تعالى صرَفَهم عن ذلك، وسَلَبَ علومَهم».
[نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ص: 78-79]
ملحق
(أ)
«… فكتبتُ لك كتاباً، أجهدتُ فيه نفسي، وبلغْتُ منه أقصى ما يمكن مثلي في الاحتجاج للقرآن، والرد على كل طعّان. فلم أدَعْ فيه مسألةً لرافضي… ولا لأصحاب النظَّام، ولمن نَجَم بعد النظام، ممن يَزعُم أن القرآن خَلْق، وليس تأليفه بِحُجّة، وأنه تنزيلٌ وليس ببُرهان ولا دلالة.
فلما ظننتُ أني قد بلغتُ أقصى محبَّتك، وأتيتُ على معنى صِفتك، أتاني كتابك تذكُرُ أنكَ لم ترد الاحتجاجَ لنظْم القرآن، وإنما أردتَ الاحتجاج لخلْق القرآن…».
[خلق القرآن، رسائل الجاحظ، 3/285-287]
(ب)
«… ثم قال: [أي: ابن الراوندي]: وكان [أي: النظام] يزعم أن نظم القرآن وتأليفه [ليسا](2) بحجة للنبي ، وأن الخلق يقدرون على مثله. ثم قال: هذا مع قول الله عز وجل: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهًِ (الإسراء: 88).
اعلم – علمك الله الخير- أنَّ القرْآنَ حجة للنبيِّ على نبوته عند إبراهيم [أي: النظام] من غير وجه: فأحدها: ما فيه من الإخبار عن الغيوب مثل قوله: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ (النور: 55)… ومثل إخباره بما في نفوس قوم وبما سيقولونه، وهذا وما أشبهه في القرآن كثير، فالقرآن عند إبراهيم حجة على نبوة النبي من هذه الوجوه وما أشبهها، وإياها عنى الله بقوله: قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ (الإسراء: 88)».
[الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، ص: 68]
(ج)
«إبراهيم بن سيار المعروف بالنظام… كان ينظم الخرز في سوق البصرة، ولأجل ذلك قيل له: النظام… وخالط بعد كِبَره قوما من مُلحدة الفلاسفة… وأُعجب بقوْل البراهمة بإبطال النبوات، وَلم يَجْسُر على إظهار هذا القَوْل خوفًا من السَّيْف، فأنكر إعجاز الْقرَآن في نَظْمه، وأنكر مَا رُوي في معجزات نَبينَا من انْشِقَاق الْقَمَر، وتسبيح الْحَصَا في يَده، ونبوع المَاء مِن بَين أصابعه، ليتوصل بإنكار معجزات نَبينَا إلى إنكار نبوته».
[الفرق بين الفرق، ص: 162]
(د)
«الفضيحة الْخَامِسَة عشرَة من فضائحه [أي: النظام]: قَوْله: إن نظم الْقُرْآن وَحُسن تأليف كَلِمَاته لَيْسَ بمعجزة للنبي ، وَلا دلالَة على صدقه في دَعْوَاه النُّبُوَّة، وَإنّما وَجه الدّلالَة مِنْهُ على صدقه مَا فِيه من الإخبار عَن الغيوب، فَأَما نظم الْقُرْآن وَحُسن تأليف آيَاته فَإِنّ الْعِباد قادرون على مثله، وعَلى مَا هُوَ أحسن مِنْهُ في النّظم والتأليف.
وفى هَذَا عناد مِنْهُ لقَوْل الله تَعَالَى: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (الإسراء: 88) وَلم يكن غَرَض مُنكر إعجاز الْقُرْآن إِلا إِنْكَار نبوة من تحدى الْعَرَب بِأَن يعارضوه بِمثلِه».
[الفرق بين الفرق، ص: 174]
(هـ)
«إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام، قد طالع كثيرا من كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وانفرد عن أصحابه بمسائل:… التاسعة: قوله في إعجاز القرآن: إنه من حيث الإخبار عن الأمور الماضية والآتية، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة، ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا، حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما».
[الملل والنحل، ص: 46-48]
(و)
«ويدل على فساد ذلك(3) وجوه ثلاثة:
الأول: أن عجز لم العرب عن المعارضة، لو كان، لأن الله تعالى أعجزهم عنها، بعد أن كانوا قادرين عليها، لما كانوا مستعظمين لفصاحة القرآن؛ بل يجب أن يكون تعجبهم من تعذر ذلك عليهم، بعد أن كان مقدورا عليه لهم…
الثاني: هو أنه لو كان كلامهم مقاربا في الفصاحة قبل التحدي لفصاحة القرآن، لوجب أن يعارضوه بذلك، ولكان الفرق بين كلامهم بعد التحدي وكلامهم قبله كالفرق بين كلامهم بعد التحدي وبين القرآن. ولما يكن كذلك بطل ذلك.
الثالث: أن نسيان الصيغ المعلومة في مدة يسيرة يدل على زوال العقل، ومعلوم أن العرب ما زالت عُقولهم بعد التحدي، فبطل ما قاله النظام».
[نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز، ص: 79-80]

د. الحسين زروق
———————–
(1) – علق ابن قتيبة على الخبر بقوله: «… وطعنه عليه لجحده سورتين من القرآن العظيم يعني المعوذتين، فإن لابن مسعود في ذلك سببا… وسببه في تركه إثباتهما في مصحفه أنه كان يرى النبي يعوِّذ بهما الحسن والحسين، ويعوّذ غيرهما، كما كان يعوّذهما بأعوذ بكلمات الله التامة، فظن أنهما ليستا من القرآن، فلم يثبتهما في مصحفه. وبنحو هذا السبب أثبت أبي بن كعب في مصحفه افتتاح دعاء القنوت وجعله سورتين؛ لأنه كان يرى رسول الله يدعو بهما في الصلاة دعاء دائما، فظن أنه من القرآن ». [تأويل مختلف الحديث، ص: 25-26].
(2) – الزيادات الثلاث التي بين المعقوفتين ليست في الأصل، والأولى والثانية لتيسير الفهم، والثالثة [ليسا] سقطت من الأصل المعتمد، ولا يستقيم المعنى دونها، وهي مثبتة في نشرة نيبرج (طبعة دار ومكتبة بيبليون، جبيل، لبنان، ص: 27).
(3) – أي على فساد قول النظام بالصرفة، وهذا النص يرد مباشرة بعد النص (3) في (نهاية الإيجاز)، لكن فصلنا بينهما؛ لأن الأول للنظام، وهذا للرازي ينتقد فيه قول الأول.

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *