كراهة قول الانسان: اللهم اغفر لي إن شئت بل يجزم الطلب


عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، وليعزم المسألة فإنه لا مُكرِهَ له» متفق عليه.

وفي رواية لمسلم: «ولكن، ليعزم وليعظم الرغبة، فإن الله تعالى لايتعاظمه شيء أعطاه».
قال سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى: لا يمنعن أحد من الدعاء ما يعلم من نفسه، فإن الله تعالى قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس: قال أنظرني إلى يوم يبعثون قال إنك من المنظرين .
قوله: «ليعزم وليعظم الرغبة…» قيل: معنى العزم أن يحسن الظن بالله في الإجابة. ومعنى قوله ليعظم الرغبة أي يبالغ في ذلك بتكرار الدعاء والإلحاح فيه، ويحتمل أن يراد به الأمر بطلب الشيء الكثير، ويؤيده ما في آخر هذه الرواية: «فإن الله لا يتعاظمه شيء» أفاده بن حجر.
وعن أنس قال: قال رسول الله : «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة، ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له» متفق عليه.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: إنما نهى رسول الله عن هذا القول، لأنه يدل على فتور الرغبة وقلة التهمم بالمطلوب، وكأن هذا القول كان هذا حاله لم يحقق من حالة الافتقار والاضطرار الذي هو روح عبادة الدعاء، وكان ذلك دليلا على قلة اكتراثه بذنوبه، وبرحمة ربه، وأيضا فإنه لا يكون موقنا بالإجابة، وقد قال : «ادعوا الله وأنتم موقنون بالأجابة…».
وقيل: المعنى أن فيه صورة الاستغناء عن المطلوب، والمطلوب منه.

ذ. عبد الحميد صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *