من حلف بغير الله فليس منا


وعن بريدة  أن رسول الله  قال: «من حلف بالأمانة فليس منا». (حديث صحيح، رواه أبو داوود بإسناد صحيح).

قال الطيبي رحمه الله تعالى: أي من ذوي أسوتنا بل هو من المتشبهين بغيرنا، فإنه من ديدن أهل الكتاب. اهـ

واختلفوا فيمن قال: “وأمانة الله” هل هي يمين أم لا، فذهب أبو حنيفة  إلى أنها يمين تجب الكفارة فيها، وكان الشافعي  لا يعدها يمينا. وذهب الأكثرون إلى أنه لا كفارة فيها إذا حنث، ولعله هو الصواب لأن الحالف أمر أن يحلف بالله وصفاته وأسمائه، ونهى عن الحلف بالأمانة، فكان الحلف بها مما لا ينعقد ويلحق عليه الوعيد.

وعنه قال: قال رسول الله : «من حلف، فقال: إني بريء من الإسلام فإن كان كاذبا، فهو كما قال، وإن كان صادقا، فلن يرجع إلى الإسلام سالما». (رواه أبو داوود).

قال الطيبي رحمه الله تعالى: ولعل المراد به التهديد والمبالغة في الوعيد، لا الحكم بأنه صار يهوديا أو بريئا من الإسلام. اهـ

قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: اختلف فيمن قال: أكفر بالله ونحو ذلك إن فعلت ثم فعل، فقال ابن عباس وفقهاء الأمصار: لا كفارة عليه، ولا يكون كافرا إلا إذا أظهر ذلك بقلبه.

قال الطيبي رحمه الله تعالى: وهذا النوع من الكلام هل يسمى في عرف الشرع يمينا؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه؟ فذهب الأوزعي والنخعي وأحمد إلى أنه يمين، تجب الكفارة بالحنث فيه، وقال مالك والشافعي: “إنه ليس بيمين ولا كفارة فيه، لكن القائل به آثم صدق فيه أو كذب، ويدل عليه أنه رتب عليه الإثم مطلقا، ولم يتعرض للكفارة”. (شرح المشكاة ج 7 ص 23).

وعن ابن عمر  أنه سمع رجلا يقول: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا تحلف بغير الله، فإني سمعت رسول الله  يقول: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن)، وفسر بعض العلماء قوله: «كفر أو أشرك» على التغليظ كما روي أن النبي  قال: «الرياء شرك».

هذا الحديث ليس على حقيقته وظاهره، ومن أتى معصية لزمه التوبة منها ولا يكفر مرتكبها عند أهل الحق، إلا إذا أنكر ما عُلم من دين الإسلام بالضرورة وجحده، أو اعتقد في المحلوف به من العظمة مثل ما لله والذين كفروا بربهم يعدلون يعدلون به آلهتهم المزعومة فيخافونها ويعظمونها كما يعظمون الله تعالى.

ذ. عبد الحميد   صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *