من أوراق شاهدة ـ هل استطاع المتربصون ردنا عن ديننا1/2


إن كنتم ذات شغب طفولي انغمرتم في جوف المياه المالحة وشغلتكم نشوة مقارعة الموج فلم تنتبهوا إلى التيار الذي جرفكم بعيدا عن الشاطئ، ووجدتم أنفسكم فجأة تواجهون مروعين موجات عاتية تلفظكم الواحدة إلى الأخرى وأنتم في ذهولكم تصارعون لتتخلصوا من قبضة التيار. فلا شك ستدركون عن قرب واقع الصورة السريالية التي يتقاذف فيها التيار الخارجي اللحظة، ضحاياه الغرقى من المسلمين فيرميهم بالموجة تلو الموجة من التحرشات لتطويعهم وردهم عن دينهم لكنه رد مقرون بالاستطاعة قال سبحانه: ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا.

وهامش الاستطاعة في حياة المسلمين يتضاءل يوما بعد يوم، إذ لا تأخذ الكائدين غفلة في استنبات الإشكاليات الوهمية وتضخيم الحقيقية لحشد العدوانية ضد المسلمين.

وقد استقبل الكثير من المغاربة في الأيام الأخيرة على هواتفهم رسالة قصيرة تدعو إلى نبذ العنف ضد المرأة المغربية، وحملت مسئولة جمعوية العنف ضد المرأة إلى المد الأصولي والعقلية الذكورية، ولم تأت السيدة بجديد في تشخيصها للداء، وقد كررت مقولات الحركة النسائية للقرن الماضي، في حين تبدو القضية أكثر تشعبا وتشابكا..

ففي غضون السنوات الأخيرة ظهر تيار خطير سرعان ما تم حشد الدعم الغربي له وتواتر احتضان هذه الدول له، لكن ما يصيب بالغيظ هو أن يتم الزج بالدول الإسلامية في خانة تقبل هذا التيار تحت التهديد المبطن بزعزعة أمنه وحدوده، وغير ذلك من أساليب الضغط إن غامر بالتعبير عن رفضه أو على الأقل استهجانه لفكر وسلوكيات دخيلة لا تمت لثقافته بصلة، ويتعلق الأمر بالتيار المثلي الذي تم التأصيل العلماني لمشروعيته. وقد صوت المغرب قبل أشهر أثناء انعقاد جلسة لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ضد إحداث منصب أممي لحماية المثليين والمتحولين جنسيا وهي الشجاعة التي جنبت المغرب إلى حين مسمار جحا الذي سيجعل الوسيط الأممي عين الأمم المتحدة علينا أي كما يقول المثل المغربي في عشنا ويناوشنا.

وقد تم تعريف هذا الوسيط ومهامه، بكونه خبيرا مفوضا لحماية المثليين من العنف والتمييز بسبب الميل الجنسي، ووظيفته مراقبة مدى احترام تنزيل القوانين الأممية الحامية لهم.. الشيء الذي يؤدي إلى تسييج سيادة الدولة واستقلاليتها في تدبير شؤون مواطنيها بما يعنيه من سهر الدولة على تطبيق تشريعاتها بعيدا عن شطط الأفراد وقانون الغاب الذي ينزل القصاص بالمجاهرين بشذوذهم..

وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من العلاقات المحرمة وإن لاقت القبول الرسمي لميولاتها المنحرفة بالدول الغربية فلا زالت تثير غضب الشعوب الغربية، حيث تشير إحصائيات إلى ارتفاع نسبة العنف ضد الشواذ في بلدانهم.. فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية تقول إحصائيات نشرت بحر هذه السنة أن زهاء 42 في المائة من الأمريكيين من المثليين يحسون بأنهم غير مرحب بهم ومرفوضين من طرف أسرهم ومجتمعهم.

وفي تقرير عن حياة الشواذ بأمريكا جاء فيه أن الصناعة السينمائية وسحر مدينة هوليود، قلعة السينما الأعظم وما تنتجه من مسلسلات وأفلام ذات إيحاءات شاذة وتحبيبية للعلاقات المثلية جعلت هذا السلوك يلج إلى الوجدان الأمريكي كوضع طبيعي ومطلوب حتى..

وحذر التقرير من تداعيات تصدير هذا التطبيع مع الفاحشة إلى الدول العربية.. وهو التطبيع الذي يسري اللحظة بدعم من جهات خارجية في وجدان شبابنا سريان النار في الهشيم ويهدد بتقويض أركان الاستقرار الأسري.

وقد أثرنا هذا الموضوع لا للبحث في جانبه الشرعي بل في اتجاه ربطه بالمقدمة التي أشرنا فيها إلى موضوع العنف ضد المرأة، والذي عزته كما أسلفنا ناشطات إلى المد الأصولي والنزعة الذكورية فحسب.

ويبدو ضروريا تجاوز هذا التفسير النمطي -وإن صح في الكثير من تجلياته- لظاهرة العنف هذه، وتوسيع دائرة التهمة إلى هذه العلاقات غير السوية كالمثلية التي تسربت إلى مجتمعاتنا وغدت مصدر تهديد للكيان الأسري، حيث العنف الرمزي المتمثل في رفض العلاقة التي جعل منها الخالق سبحانه رابطة وميثاقا غليظا يضرب المرأة في صميم أنوثتها؛ الشيء الذي يترتب عنه تدهور وضعها النفسي، وتعرضها إلى نوبات اكتئاب وأمراض مزمنة بسبب العزوف عن الزواج، إذ يقتصر الذكور على بعضهم البعض والعياذ بالله، كما ينجم عن هذا السرطان الوجداني والجنسي حرمان المرأة من إشباع غريزة الأمومة ونزوعها للاستقرار من خلال العش الزوجي.

وفي المجمل يمثل الجنوح إلى هذه العلاقات الشاذة ازدراء جليا للمرأة وزهدا بينا فيها، فما بال الحركات النسائية لا تتوقف عند هذا المعول الهدام، وقد تنافح هيئات وأفراد عنه كخيار شخصي وحرية فردية.

لكن هل أفلح المتربصون في ردنا عن ديننا الذي يرفض تماما العنف ضد الإنسان بله المرأة القارورة والريحانة، كما سماها رسول الله ؟؟

وكيف تشعبت عن هذا الانحراف عن تعاليم ديننا علاقات مريضة كالعنف والمثلية ذلك ما سنراه في حلقة قادمة بحول الله.

ذة. فوزية حجبـي

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *