حوار مع الدكتور سلمان العودة: الإعلام الإسلامي  واقع  وتحديات


بطاقة تعريف:

الشيخ سلمان بن فهد بن عبد الله العودة

 

ولد في جمادى الأولى1376 هـ الموافق لـ14 ديسمبر1956، بالمملكة العربية السعودية، داعية إسلامي، وعالم ومفكر له حضور إعلامي ودعوي وفكري واسع، فهو مقدم برامج تلفزيونية، حاصل على الماجستير في السُّنة في موضوع: (الغربة وأحكامها)، ودكتوراه في السُّنة في شرح بلوغ المرام – كتاب الطهارة)، كان من أبرز من كان يطلق عليهم مشائخ الصحوة في الثمانينات والتسعينات. اعتقل في السجون السعودية لعدة سنوات بأحد السجون السياسية بمدينة الرياض قبل أن يتم الإفراج عنه والسماح له بإقامة المحاضرات الدعوية بعيداً عن السياسة.

كان سلمان العودة أحد المشائخ الذين شكل نقدهم الشديد للتعاون مع الولايات المتحدة في حرب الخليج الثانية بداية بروزهم. في مايو 1991، كان سلمان العودة وسفر الحوالي وعائض القرني وناصر العمر من بين الموقعين على خطاب المطالب الذي شمل المطالبة بإصلاحات قانونية وإدارية واجتماعية وإعلامية تحت إطار إسلامي.

في سبتمبر 1993 مُنع سلمان العودة وسفر الحوالي من إلقاء الخطب والمحاضرات العامة، وفي 16 أغسطس 1994 اعتقل العودة ضمن سلسلة اعتقالات واسعة شملت رموز الصحوة وقضى بضعة أشهر من فترة اعتقاله في الحجز الانفرادي في سجن الحائر. أطلق سراح العودة في أبريل 1999.

له أزيد من 60 مؤلفا

ومشارك في برامج تلفزية وفضائية عديدة

ومن المهام التي يتولاها:

• المشرف العام على مجموعة مؤسسات الإسلام اليوم (IslamTodayGroupEst).

• عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وعضو مجلس أمنائه.

• الأمين العام للهيئة العالمية لنصرة المصطفى .

 

الحوار :

– بسم الله الرحمن الرحيم، مرحبا بشيخنا الفاضل الدكتور سلمان العودة في حوار خاص لجريدة المحجة عن الإعلام الإسلامي الواقع والتحديات.

س – أولاـ كيف ترون واقع الإعلام في الواقع الإسلامي؟

ج – بسم الله الرحمن الرحيم، الإعلام هو لغة العصر، وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم، فكان الإعلام في الماضي هو الشاعر والمنبر والخطيب، واليوم تطورت وسائل الإعلام بدءا بالمسرح ثم الجريدة ثم الإذاعة ثم التلفاز وأخيرا الشبكات الاجتماعية، والتي تعتبر في الحقيقة نهاية طيبة لأنها غير مكلفة ماديا وتمنح كل شخص صوتا، وفيها قدر من العدالة والسهولة والعفوية والمباشرة، أصبح بإمكان كل واحد أن يكون هو رئيسَ التحرير ومذيعا وضيفا ومقدما ومحللا وشاهدا. يبقى دورنا نحن، إذا كان لدينا الوعي والقدرة والتصميم والإرادة نستطيع أن نؤثر كثيرا في إرادة الناس وإذا لا قدر الله كانت الأخرى معنى أن غيرنا سبقنا.

س – ما هي أهم التحديات التي تواجه الإعلام الإسلامي حاليا في ظل موجات التغيير الفكري في العالم الإسلامي؟ 

ج- من أول التحديات: ضعف الكفاءة والخبرة؛ لأن الإعلام يتطلب حسا، وهذا الحس يدركه الإنسان بالتجربة، وبالدورات، وبالقراءة، وبالمشاهدة. والناس يكونون أمام خيارات،

الناس هم الحكم، فيختارون المادة التي تعجبهم وتتجاوب مع فترتهم واهتماماتهم، ويتركون المادة الأخرى التي يرون فيها تكلفا.

س – اسمح لي هل من تمثيل لجوانب القصور في الإعلام الإسلامي؟

ج-نعم من جوانب هذا القصور نذكر مثلا أن:

الإعلام الإسلامي الآن يعتمد على التطويل بينما العالم اليوم يعتمد على الاختصار،

الإعلام الإسلامي يخاطب الإنسان العادي بعفوية الطفل والمرأة والعالِم والجاهل والمتعلم. كل الطوائف وكل الأطراف، والإعلام اليوم أصبح يعتمد كثيرا على المباشرة والوضوح ومعرفة الأشياء حتى التفاصيل والدقائق، فهذا تحدي.

س – لنعد إلى تحديات أخرى؟

التحدي الثاني: أن الميدان الإعلامي ميدان فيه حشد هائل جدا (شركة ضخمة ومؤسسات مليارات الأموال.. ولما تتخيل مثلا أنك تتكلم عن هوليوود في أمريكا أو بوليوود في الهند أو مواقع لها تأثير ضخم وهائل جدا، وهنا أين نحن من هذا الجهد الكبير؟ هذا لا يعني بطبيعة الحال التهويل، لكن يعني أهمية حشد الجهود والتطوير، وألا نقنع بالوسائل التقليدية التي هي عبارة عن مايك وشخص يتحدث وإنما علينا أن نطور أدواتنا ونصل إلى الأطفال الصغار ونصل إلى المرأة ونصل إلى المختلفين معنا أيضا.

والتحدي الثالث: هو أن الإعلام الإسلامي غالبا ما يخاطب نفسه. كيف ذلك؟ نحن نخاطب أنفسنا هذا جيد ولكن نحن نحتاج إلى أن نخاطب الآخرين ليعرفونا عن كثب وليسمعوا منا بدل أن يسمعوا عنا.

س – الإعلام الإسلامي رغم هذه التحديات لا ننكر أنه قدم خدمات جليلة لمواجهة هذه التحديات هل يمكنكم إبراز هذه الجوانب والوظائف؟

ج – هذا صحيح، وهذا يذكر ويشكر، لأن المواقع الإلكترونية في اليوتوب وفي محركات الباحثين وفي الشبكات الاجتماعية تويتر والفيسبوك والواتساب وقبل ذلك الصحف والإذاعات والقنوات والكتاب وغير ذلك من الأقنية والأوعية والأدوات والشبكات قدمت الشيء الكبير والكثير، لذا فلا ينكر ما لها من دور كبير مؤثر. والإعلام الإسلامي أصبح صوته مسموعا لأنه استخدم الكثرة؛ هناك كثرة متحمسة للقضايا الإسلامية، ودائما يقولون: الكثرة تغلب الشجاعة، لكن يجب أن ندرك أن هذه الكثرة مالم ترشد وما لم توجه توجيها واعيا وعيا كافيا فلربما توظف في يوم من الأيام ضد القضايا التي تستخدمها.

س – لكن رغم ما ذكرتم من الخدمات الجليلة للإعلام الإسلامي ألا ترون أن هناك جبهات لا تزال عصية على الإعلام الإسلامي، فما هي أهم هذه الجبهات؟

ج – أهم جبهة في نظري هي الدراما هذه ربما لا يكاد يوجد إلا نماذج قليلة جدا بينما هي رقم واحد في التأثير، لاحِظْ أن العالم يغزونا –يغزو العالم العربي- بكم هائل من الأفلام الأمريكية والكورية واليابانية والمكسيكية والروسية والتركية ومن كل بلاد العالم، لكن المنتج العربي يكاد يكون ضئيلا خاصة إذا كنا نبحث عن منتج هادف وبناء يبني القيم ويكون واقعيا وملموسا، فهذه أهم جبهة لا يكاد يكون فيها حظوظ مؤثرة، وهي في نظري هي الجبهة رقم واحد في الأهمية.

– وماذا عن الجبهة الثانية؟

الجبهة الثانية يمكن أن نقول الشبكات الاجتماعية هذه في حضور جيد؛ ولكنه أيضا يحتاج إلى ضبط وإتقان.

– في كلمة أخيرة بم تنصحون الأمة وشبابها في مجال الإعلام الإسلامي؟

أنصحهم بالاهتمام بالمحتوى؛ لأنها نقطة جد مهمة، المحتوى ماذا نقدم، يجب أن نقدم محتوى إيجابي، محتوى متزن، محتوى مقبول، يعني من فقه الإنسان قدرته على اختيار الموضوعات والمحتويات والصياغات التي تكون مقبولة عند جماهير الناس. ربما الإنسان حين يصدم الناس بجزئية في المحتوى ليست أساسية، لكن هو قدمها بسبب عدم الوعي مثلا فصارت صادمة. وربما وظفت ضده. فمسألة المحتوى وضبط المحتوى وحسن اختيار المحتوى وهذا قطعة من عقل الإنسان حسن اختياره والله قال: الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه وقال: وجادلهم بالتي هي أحسن. هذا يعني أنه يلزم أن نعتني بالمحتوى.

أجرى الحوار :

الطيب بن المختار الوزاني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *