حوار العدد الداعية عبدالوهاب الطريري : مشكلات الشباب المسلم بين الفراغ واليأس وضعف التواصل مع العلماء


بطاقة تعريفية:

عبد الوهاب الطريري

 

هو عبد الوهاب بن ناصر الطريري أستاذ جامعي، والمشرف العام في مؤسسة الإسلام اليوم، وعضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا، تخرج من كلية أصول الدين جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في تخصص علوم السنة النبوية.

مهام ووظائف:

– التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.

– الإشراف العلمي على موقع الإسلام اليوم على الشبكة العالمية.

مشاركات وخبرات علمية

• المشاركة في الهيئة الشرعية لبنك الاستثمار.

• محاضرات في الكويت وقطر (أكاديمية الدوحة).

• الخطابة بجامع الملك عبد العزيز.

• محاضرات في المناشط الدعوية والمنابر الإعلامية.

من مؤلفاته

• كتاب الإمام القرطبي ومنهجه في شرح صحيح مسلم (رسالة دكتوراه)

• لوحات نبويه : زوايا جديدة لقصص السيرة .

• قصص نبوية .

• كأنك معه .

• اليوم النبوي .

• حديث الغدير .

• مشاركات بمقالات في الصحف المحلية: الوطن، والرياض، والجزيرة، والمجلة العربية…

 

فضيلة الشيخ عبد الوهاب الطريري المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم وعضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن سعود سابقا، مرحبا بكم في حوار لجريدة المحجة.

– حياكم الله ومرحبا بكم في هذا البلد الطيب المبارك أهله.

– س 1: نلحظ في آواخر القرن الماضي إقبالا متزايدا للشباب على التدين والاهتمام بقضايا الأمة، لكن في الواقع الحالي ظهرت حالة من الفتور عند الشباب كضعف الاهتمام بالقراءة وانتشار الميوعة والغلو، في نظركم ما الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع؟

– ج: في تصوري أن الحالة التي كانت في التسعينيات كانت نوعا من الاحتشاد والتدين الذي يعرف بالتدين المظهري، كان المتدين يظهر بصورته وهيئته بمظهر مع نوع من الاحتشاد أصبحنا نفهم منه أنها ذروة التدين وذروة التوجه إليه، أما الآن فإننا قد لا نلاحظ بعض هذه المظاهر، قد لا نرى الحفاوة والتدين المظهري، لكن هذا لا يدل أبدا على أن التدين الآن قد قل، الذي يظهر لي أن التدين الآن أصبح تدينا نوعيا، بمعنى أصبح التدين لدى الشباب بوعي، وأما الاحتشاد السابق فقد كان يهيمن عليه في تلك الفترة عدم وجود كثير من الصوارف، لم تكن وسائل التواصل وغيرها قد فشت بين الناس، الآن انظر لوسائل التواصل أصبحت هي المظهر الجديد للتواصل بدل الاحتشاد الجماعي الجماهيري، ولذلك ينبغي أن تكون أنفسنا متفائلة بأن الشباب لازالوا مقبلين ولازال فيهم خير، ونتعامل معهم على هذا الخير الذي يوجد فيهم، ولن نسمح لمثل هذه المشاعر أن تجعل مشكلة غير موجودة ويكون شيء من الإحباط. في زيارتي هذه القصيرة للمغرب رأينا في أوساط الشباب ما يبهج وما يملأ القلب انشراحا وسرورا، نظرتهم للدين أصبحت بعلم، وتعاملهم مع قضايا المسلمين أصبحت بوعي، وتفاعلهم تفاعل واعي، فنحمد الله  وينبغي أن نتحدث بنعمة الله ونشكرها ولا نكفرها.

– س 2: على ذكركم فضيلة الشيخ لوسائل التواصل الاجتماعي والإنترنيت فإن فئات من الشباب يبالغون في استعمال الإنترنيت ويهتمون بأمور ليست أولوية وتؤثر بشكل سلبي على وقتهم وجهدهم، في نظركم كيف يمكن للشباب توظيف الإنترنيت دون سلبيات؟

– ج: هذه الوسائل فرضت نفسها ولا يمكن تجاوزها، ليس هناك وسيلة إلا ويمكن المزاحمة عليها، لا يمكن أن نقدم للشباب نصائح بعدم التعامل معها أو منعهم. هذا غير ممكن وغير مقبول، الوسيلة الصحيحة هي المزاحمة من خلالها، فالدعاة وطلبة العلم والتربويون كان لهم تواصل ضعيف مع وسائل الإعلام؛ يعني مثلا الصحافة التلفزيون…، أما عندما جاءت وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنيت سبقوا إليها وأصبح لهم فيها حضور جيد، ولذلك فإن استثمار وسائل التواصل الاجتماعي يكون بالحضور فيها ولا نكتفي فقط بالتحذير منها وإنما ننجز من داخلها المبادرة الصالحة التي يمكن أن تلقى اهتمامات الشباب. المهم أن لا نطرح فيها شيئا مكررا، فما يناسب القنوات التلفزية لا يناسب وسائل التواصل الاجتماعي، ما يناسب برنامج تلفزي لا يناسب يوتيوب، فلابد من تقديم الرأي السديد الرشيد.

– س 3: كثير من الشباب يشكون ضعف التواصل مع العلماء، كيف يمكن تحقيق تواصل فعال بين العلماء والشباب؟

– ج: لعل من أسباب ذلك أن عصرنا هذا أصبح التواصل فيه متسارعا مما يعطي فجوات بين الأجيال، مثلا تجد الطفل عمره سبع سنوات أو ثمانية عنده فيسبوك وانستغرام… يعني أصبح الطفل فضلا عن الشاب عنده كل هذا العالم في حين أصبح يعيش في عالم افتراضي، بينما جيل العلماء ليست عنده اللياقة لمتابعة هذه الوسائل فأحدث فجوة بين العلماء وجيل الشباب، أعتقد أن الذي يلزم هذه الفجوة هو تدشين العلاقة بين الأجيال، العلماء ينزلون إلى وسائل الشباب، وهناك علماء لديهم مبادرات مثل الشيخ سلمان العودة فلا توجد وسيلة إلا حضر فيها، فله حضور على الانستغرام و اليوتيوب وتويتر.. هذا أوجد حضورا في هذه المساحة، نحن نحتاج إلى فئات مثل الشيخ سلمان للتواصل مع الشباب عبر الوسائل التي يتداولونها.

– س 4: من المعضلات التي تعاني منها المجتمعات المعاصرة ظاهرة التطرف، كيف نحمي شبابنا من الغلو والتطرف؟

– ج: طبعا الغلو قديم في تاريخ الأمة، وجد الغلو في وقت النبي  وواجهه، الشاب في طبيعته التكوينية يميل لحل المشكلات بالطريقة التي فيها سرعة وعنف، وهذا ما ترونه الآن من مظاهر التطرف والغلو، والذين يقعون ضحايا التنظيمات الإرهابية هم الشباب الذين يفكرون بهذه الطريقة، يريد حلا لمشكلات طويلة وبطريقة سريعة، أعتقد أن الوسيلة ذات الجدوى في استيعاب نشاط وحماس الشباب في مشاريع مجدية، أقل الناس وقوعا في التطرف هو الشاب الذي عنده مشروع وعنده هدف. هذا عادة يسلم من غوائل التطرف؛ لأنه منهمك في مشروع بنائي سواء في بناء أسرته أو غير ذلك، المهم أن يكون عنده عمل مجدي يشعر بجدواه عنده أرباح يحسبها، أما الذين يقعون في بؤر التطرف فهم في الغالب شباب ليس عندهم مشروع، وليس عندهم عمل إيجابي، يعيشون حالة من الإحباط وعدم وجود حلول منظورة، عندما يشعر الشاب أنه جزء من الحل وعنده مشروع، وأن هذا المشروع مشروع نامي في الغالب. هذا وقاية من أن يتهور في بؤر التطرف الجاذبة.

– س 5: بعض الشباب يوجهون نقدا للآباء بخصوص أسلوب الحوار والتواصل الذي لا يتلاءم مع نفسية الشباب ومقتضيات عصره، ما الأسلوب الأمثل لحوار الآباء مع الشباب؟

– ج: كما أشرت قبل قليل التسارع الآن تسارع التغير في حياة الشباب. أصبح أسرع من أن يستوعبه جيل الآباء ولذلك حدثت هذه الفجوة، من المهم حرص الآباء على متابعة التطور الحالي في عالم الشباب أو على الأقل إذا لم يتابعوهم أن يتفهموهم، كيف يتفهم الأب؟ نخبره أن أبناءنا لم يعودوا على النمط السابق الذي يعيش مع أبناء الحارة وأبناء الزقاق لا، أصبح الآن يعيش في عالم افتراضي مع أصدقاء في مختلف العالم يمكن واحد من أمريكا وواحد من هولندا… ويدخل البيت ويخرج وعلاقته من خلال وسائل التواصل أوسع.

ولذلك ينبغي أن يستوعب الأهل السيطرة على علاقة الشباب؛ لأنها أصبحت شيئا غير منطقي، الشيء الممكن هو أن يجعل الآباء أبنائهم أصدقاء، يستشعرون همومهم ويفهمون واقعهم من غير إشعارهم بالسطوة أو السيطرة لعل هذا هو أرشد سبيل.

– س 6: ماذا يمكن أن تقولوا للشباب المسلم فضيلة الشيخ عبد الوهاب الطريري من أجل الإسهام في نهضة الأمة؟

– ج: أهم نصائح توجه للشباب دائما هي أن تكون أنفسهم متفائلة وأن يغلقوا أبواب اليأس والإحباط وأن يعلموا أن هذا من إرجاف الشيطان بهم حتى يقنطهم من الأمل.

الشيء الثاني أن كل شاب يجب أن يكون له هدف وكل إنسان وأهدافه على مقاسه، لا نستطيع أن نضع هدفا لكل شاب أو نضع هدفا عاما يصلح لكل شاب ولكن ينبغي أن تكون لكل شاب أهداف منظورة يستطيع من خلالها تحقيق إنجاز وتحقيق مكاسب  له ولأسرته ووطنه وأمته من خلال انهماك الشاب في عمل بنائي يرتفع عنده مستوى العمل، ويرتفع عنده مستوى الرضا عن النفس وترتفع مساحة المشاركة، وبذلك تصبح حياته حياة نامية وتتسع مساحة التأثير، المهم أن ننزع مشاعر الإحباط واليأس، ويتوجه كل شاب إلى مشروعه الذي يجد نفسه فيه، وأن يكون الشاب شخصية فاعلة منتجة متفائلة. وبمجموع هذه المشاريع يتحقق الإنجاز على مستوى الأمة.

شكرا لكم فضيلة الشيخ عبد الوهاب الطريري على هذه النصائح الكريمة نسأل الله تعالى أن يجعلها في ميزان حسناتكم.

أجرى الحوار:

د. محمد السراوي 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *