مختارات من أقوال حكيم الأمة الخالدة


أبو الدرداء من فقهاء الصحابة رضي الله عنهم و”الدرداء” اسم ابنته، فاشتهر بكنيته هذه، أما اسمه فهو عويمر بن قيس الأنصاري الخزرجي، وقيل عويمر بن عامر، وكان تاجرا بالمدينة ولما أسلم تفرغ للعلم والعبادة، لقد تأخر إسلامه، فشهد غزوة أحد مع رسول الله ، وقال في حقه «نعم الفارس عويمر»، وقد آخى النبي  بينه وبين سلمان الفارسي.

وأبو الدرداء من الذين جمعوا القرآن الكريم حفظا على عهد رسول الله ، ومن الذين كانوا يفتون على عهده .

توفي في خلافة عثمان بن عفان  سنة 32هـ بدمشق وعمره 72 سنة، وقد روى عن رسول الله  176 حديثا.

من أقواله : “اطلبوا العلم فإن عجزتم فأحبوا أهله، فإن لم تحبوهم فلا تبغضوهم”.

كان أبو الدرداء كثير التأمل والتفكر. قيل لأم الدرداء ما كان أكثر عمل أبي الدرداء؟. فقالت: كان عمله التفكر والاعتبار” فكان  يتأمل كل شيء، ويأخذ العبرة من كل شيء، ويعطى موعظته عند كل شيء.

مما يحكى عنه أن رجلا قال له: يا أبا الدرداء مالكم معشر القراء أجبن الناس، وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لقما إذا أكلتم؟ فأعرض عنه ولم يجبه، فبلغت المسألة عمر بن الخطاب ، فسأله عنها، فقال أبو الدرداء: يا عمر وهل كل ما سمعناه من الناس نآخذهم به؟ فانطلق عمر بن الخطاب  إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال، فأخذه عمر بثوبه حتى كاد يخنقه، وقاده إلى رسول الله  فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب فتلا عليه رسول الله  قوله تعالى: قلأبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون (التوبة: 65).

دخل أبو الدرداء المسجد ذات ليلة فسمع رجلا ساجدا وهو يقول: “اللهم إني خائف مستجير فأجرني من عذابك، وسائل فقير فارزقني من فضلك، لا قوة لي فانتصر، ولكن مذنب مستغفر” فأصبح أبو الدرداء يعلمهن أصحابه إعجابا بهن، وهكذا كان أبو الدرداء يفكر في كل شيء، ويقف عند كل شيء، ويأخذ العبرة من كل شيء، وهذا شأن الحكيم، كان أبو الدرداء من أولئك الحكماء الذين فهموا الحياة فهما صحيحا، فكان بفهمه وعقله وعلمه وعمله أقدر على تعاطي الحكمة، فسماه الرسول : «حكيم أمتي عويمر»، (الطبراني).

كان الخير عنده في كلمتين اثنتين: الحلم والعلم. وهو القائل “ليس الخير أن يكثر مالك وولدك، ولكن الخير أن يعظم حلمك، ويكثر علمك، وأن تباري الناس في عبادة ربك، فإذا أحسنت حمدته، وإذا أسأت استغفرته، ولا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ولا شيئا من الشر أن تتقيه”.

كانت حياة أبي الدرداء -حكيم الأمة- أسلوبا ومثلا. فأما الأسلوب فكان ثورة عارمة على كل من يخالف المبادئ والقيم التي استمدها من عظيم العظماء محمد رسول الله ، وأما المثل فكان لا يترك آية زاجرة أو ناهية إلا أخذ بفرضيتها، وكان يقول: “أخشى ما أخشاه على الأمة زلة العالم وجدال منافق بالقرآن”.

عن قيس بن كثير قال: “قدم رجل من المدينة على أبي الدرداء وهو بدمشق، فقال له أبو الدرداء: ما أقدمك يا أخي؟ قال: حديث بلغني أنك تحدثه عن رسول الله . قال: أما قدمت لتجارة؟ قال: لا. قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث، قال فإني سمعت رسول الله  يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة… الحديث» مسلم.

كان أبو الدرداء يقول: “لن تكون عالما حتى تكون متعلما، ولن تكون متعلما حتى تكون لما علمت عاملا، وإن أخوف ما أخاف إذا وقفت يوم الحساب أن يقال لي: ما عملت بما علمت؟”

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل العبرة والاعتبار، إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد (ق: 37).

ذ.  أحمد حسني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *