تحسين نمط الاتصال والتواصل  فـي العــلاقات الأســرية (3)


كيف تتعاملين أيتها الزوجة مع زوجك؟

توجيهات خاصة جداً من جلسات العلاج النفسي العميق والعلاج الزواجي والعائلي..، إليك أيتها الزوجة كي تصبح علاقتك بزوجك في أحسن حالاتها:

1 – أن تعرفي طبيعة العلاقة الزوجية، فهي علاقة شديدة القرب شديدة الخصوصية وممتدة في الدنيا والآخرة، وقد تمت بكلمة من الله وباركتها السماء واحتفى بها أهل الأرض، وهذا يحيطها بسياج من القداسة والطهر.

2 – أن تكوني أنثى حقيقية راضية بأنوثتك ومعتزة بها، فهذا يفجر الرجولة الحقيقية لدى زوجك؛ لأن الأنوثة توقظ الرجولة وتنشطها وتتناغم وتتوافق معها وتسعد بها، أما المرأة المسترجلة التي تكره أنوثتها وترفضها فنجدها في حالة صراع مرير ومؤلم مع رجولة زوجها، فهي تعتبر أنوثتها دونية وضعف وخضوع وخنوع، وتعتبر رجولة زوجها تسلط وقهر واستبداد، وبالتالي تتحول العلاقة الزوجية إلى حالة من الندية والمبارزة والصراع طول الوقت، ويغيب عنها كل معاني السكن والود والرحمة.

3 – أن تفهمي ظروف نشأته فهي تؤثر كثيراً في تصوراته ومشاعره وسلوكه وعلاقاته بك وبالناس، وفهمك لظروف نشأته ليس للمعايرة أو السب وقت الغضب، ولكن لتقدير الظروف والتماس الأعذار.

4 – أن تحبي زوجك كما هو بحسناته وأخطائه، ولا تضعي نموذجاً خاصاً بك تقيسيه عليه؛ فإن هذا يجعلك دائماً غير راضية عنه؛ لأنك ستركزين فقط على الأشياء الناقصة فيه مقارنة بالنموذج المثالي في عقلك أو خيالك، واعلمي أن كل رجل –وليس زوجك فقط– له مزاياه وعيوبه لأنه أولاً وأخيراً إنسان.

5 – لا تكثري من لومه وانتقاده فهذا يكسر تقديره لذاته وتقديرك له، ويقتل الحب بينكما فلا يوجد أحد يحب من يلومه وينتقده طول الوقت أو معظم الوقت.

6 – احترمي قدراته ومواهبه (مهما كانت بسيطة) ولا تترددي في الثناء عليهما فهذا يدفعه للنمو ويزيد من ثقته بنفسه وحبه لك.

7 – عبري عن مشاعرك الإيجابية نحوه بكل اللغات اللفظية وغير اللفظية، ولا تخفي حبك عنه خجلاً أو خوفاً أو انشغالاً أو تحفظاً.

8 – احرصي على تهيئة جو من الطمأنينة والاستقرار والهدوء في البيت وعلى أن تسود مشاعر الود (في حالة الرضا) ومشاعر الرحمة (في حالة الغضب)، فالسكن والمودة والرحمة هما الأركان الثلاثة للعلاقة الزوجية الناجحة.

9 – احترمي أسرته واحتفظي دائماً بعلاقة طيبة ومتوازنة مع أهله وأقاربه.

10 – اجعلي سعادته وإسعاده أحد أهم أهدافك في الحياة، فإنك إن حققت ذلك تنالين رضاه والأهم من ذلك رضا الله.

11 – الطاعة الإيجابية مصداقاً للآية الكريمة: الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله (النساء: 34) والقوامة هنا ليست تحكماً أو استبداداً أو تسلطاً أو قهراً، بل رعاية ومسئولية واحتواء وحبا، والقنوت في الآية معناه الطاعة عن إرادة وتوجه ورغبة ومحبة لا عن قسر وإرغام. فطاعة الزوجة السوية لزوجها السوي ليست عبودية أو استذلال؛ وإنما هي مطاوعة نبيلة مختارة راضية وسعيدة، وهي قربة تتقرب بها الزوجة إلى الله وتتحبب بها إلى زوجها، وهي علامة الأنوثة السوية الناضجة في علاقتها بالرجولة الراعية القائدة المسئولة ولا تأنف من هذا الأمر إلا المرأة المسترجلة أو مدعيات الزعامات النسائية.

12 – حفظ السر، فالعلاقة الزوجية علاقة شديدة القرب، شديدة الخصوصية، عالية القداسة، ولذلك فالحفاظ على سر الزوج هو حفاظ على القرب والخصوصية، ومراعاة لحرمة الرباط المقدس بين الزوجة وزوجها في غيابه وحضرته على السواء. وحفظ السر ورد في الآية الكريمة السابق ذكرها في وصف الصالحات بأنهن حافظات للغيب بما حفظ الله.

13 – أن تراعي ربك في علاقتك بزوجك وأن تعلمي أن العلاقة بينك وبين زوجك علاقة سامية مقدسة يرعاها الإله الأعظم ويباركها الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن صبرك على زوجك وتحملك لبعض أخطائه لا يضيع هباء، بل تؤجرين عليه من رب  رحيم عليم، وتعرفين أنه إذا نقص منك شيء في علاقتك بزوجك وصبرت ورضيت فأنت تنتظرين تعويضاً عظيماً من الله في الدنيا  والآخرة، هذا الشعور الروحاني في الحياة الزوجية له أثر كبير في نجاحها واستمرارها وعذوبتها، خاصة إذا كنتما تشتركان في صلاة أو صيام أو قيام ليل أو حج أو عمرة أو أعمال خير، فكأنكما تذوبان معاً في حب الله وفي السعي نحو الخلود، وأنتما تعلمان بأن هناك دورة حياة زوجية أخرى بينكما في الجنة تسعدان فيها بلا شقاء وتعيشان فيها خلوداً لا ينتهي ولا يمل.

14 – أن تفخري بإخلاصك لزوجك وتعتبرينه تاجا على رأسك حتى لو كانت لزوجك زلات أو هنات في أي مرحلة من مراحل حياتكما الزوجية، فالزوجة هي منبع الوفاء والإخلاص والخلق القويم في الأسرة كلها، وهذا ليس ضعفاً منك وإنما غاية القوة، فأنت منارة الخلق الجميل لأبنائك وبناتك وزوجك.

15 – أن تحرصي على إمتاع زوجك والاستمتاع معه وبه، بكل الوسائل الحسية والمعنوية والروحية، فالله خلقكما ليسعد كل منكما الآخر كأقصى ما تكون السعادة وسيكافئكما على ذلك في الجنة بحياة أخرى خالدة وخالية من كل المنغصات التي أتعبتكما في الدنيا، وكما يقولون فالمرأة الصالحة الذكية هي متعة للحواس الخمس لدى زوجها.

16 – أن تكوني متعددة الأدوار في حياة زوجك فتكوني له أحياناً أماً تحتويه بحبها وحنانها، وتكوني أحياناً أخرى صديقة تحاوره وتسانده، وتكوني أحياناً ثالثة ابنة تفجر فيه مشاعر الأبوة الحانية، وأن تقومي بهذه الأدوار بمرونة حسب ما يقتضيه الموقف وما تمليه حالتكما النفسية والعاطفية معاً.

17 – أن تكوني متجددة دائماً فهذا يجعلك تشعرين بالسعادة لذاتك ويجعل زوجك في حالة فرح واحتفاء بك؛ لأنه يراك امرأة جديدة كل يوم، فلا يمل ولا يبحث عن شيء جديد خارج البيت، والتجديد يشمل الظاهر والباطن، فيبدأ من تسريحة الشعر ونوع العطر وطراز الملابس مروراًَ بترتيب الأساس في الغرف ووصولاً إلى “طزاجة” الفكر والروح. وإذا وجدت الملل يتسرب إلى حياتكما والمياه تميل للركود حاولي تحريك ذلك برحلة أو نزهة أو عشاء خاص أو أي شيء ترينه مناسباً.

18 – أن تكون غيرتك عاقلة ومعقولة تدل على حبك لزوجك وحرصك عليه، وتنبه زوجك حين تمتد عينيه أو قلبه يميناً أو يساراً، ولا تدعي هذه الغيرة تحرق حياتك الزوجية، وتحول البيت إلى ميدان حرب وتحول الثقة والحب إلى شك واتهام، ولا يقتل الحب مثل غيرة طائشة.

19 – فليكن زوجك هو محور حياتك (وأنت أيضاً محور حياته)، بمعنى أنه يشغل فكرك ووجدانك، وتتحدد حركاتك وسكناتك طبقاً لعلاقتك به فتنشغلين به وبما يشغله وتحبين ما يحبه، وتكيفين جلوسك وانتقالاتك طبقاً لوجوده، وترتبين صحوك ونومك على برنامجه اليومي أو يتوافق برنامجك وبرنامجه كما تتوافق أرواحكما، إنه شعور بالانتماء والمعية لا يعلو عليه إلا الانتماء والمعية لخالق الأرض والسماوات.

20 – كوني واثقة به على كل المستويات، فأنت واثقة في إخلاصه لك (مهما حاول أحد تشكيكك في ذلك)، وأنت واثقة في قدراته وفي نجاحاته وفي حبه لك، هذه الثقة ليست غفلة وليست سذاجة –كما تعتقد بعض الزوجات– بل هي رسالة عميقة للطرف الآخر كي يكون أهلاً لذلك، أما المرأة التي تشك وتشكك في زوجها فإنها حتماً ستجد منه الخيانة وتجد منه الفشل، فالزوج يحقق توقعاتك منه، وكل ذرة شك تمحو أمامها ذرة حب، والشك هو السم الذي يسري في العلاقة الزوجية فيجعلها تموت بالبطئ.

21 – اهتمي بالأشياء الصغيرة في العلاقة بينكما، مثل الأشياء التي يحبها، وذكرياته التي يعتز بها، والمناسبات المهمة له.

22 – استقبلي همساته ولمساته ومحاولات قربه وتودده إليك بالحفاوة والاهتمام، وبادليه حباً بحب واهتماماً باهتمام.

23 – تزيني له بما يناسب كل وقت وكل مناسبة مع مراعاة عدم المبالغة ومراعاة ظروفه النفسية.

24 – تجنبي إهماله مهما كانت مشاغلك أو مشاكلك أو مشاعرك، فالإهمال يقتل كل شيء جميل في العلاقة الزوجية، وربما يفتح الباب لاتجاهات خطيرة بحثاً عن احتياجات لم تشبع.

25 – كوني كريمة في رضاك ونبيلة في خصومتك.

26 – التزمي الصدق والشفافية معه في كل المواقف حتى لا تهتز ثقته فيك.

27 – لا تدعي مشكلات أسرتك الأصلية أو أسرة زوجك تقتحم مجال أسرتكما الصغيرة، وراعي التوازن في العلاقات المختلفة فلا تطغي علاقتك بأمك أو أبيك أو إخوتك على علاقتك بزوجك.

28 – لا تنامي في غرفة منفصلة أو سرير منفصل مهما كانت المبررات و الأسباب.

29 – اهتمي بالتواصل الروحي بينكما من خلال علاقة صافية بالله وأداء بعض العبادات معاً كقراءة القرآن أو قيام الليل أو الحج أو العمرة أو أعمال الخير والبر.

30 – لا تحمليه فوق طاقته مادياً أو معنوياً، فهو أولاً وأخيراً إنسان ويعيش ضغوط الحياة العصرية الشديدة ويحتاج لمن يخفف عنه بعض هذه الضغوط.

31 – احذري أن يكون الأطفال هم المبرر الوحيد لاستمرار علاقتك بزوجك، واحذري أكثر أن تعلني هذا.

32 – احرصي على كل ما يضفي على حياتكما جمالاً وبهجة ومرحاً، فالحياة مليئة بالمنغصات وهي أيضاً مليئة بالملطفات، فليكن لك سعي نحو الملطفات والمجملات والمبهجات، توازنين بها صعوبات الحياة، وتضفين بها جواً من الحب والجمال والبهجة والمرح في البيت.

33 – على الرغم من الاقتراب الشديد في العلاقة بين الزوجين إلا أن الزوجة الذكية تحرص على ضبط المسافة بينها وبين زوجها اقتراباً وبعداً كي تحافظ على حالة الشوق والاحتياج متجددة ونشيطة طول الوقت.

34 – احذري تردد كلمة الطلاق في حديثك أو حديث زوجك خاصة أثناء الخلافات والخصام؛ لأن تردد هذه الكلمة ولو على سبيل التهديد يجعلها خياراً جاهزاً وقابلاً للتنفيذ في أي لحظة، إضافة إلى أنها تعطي إحساساً بعدم الأمان وعدم الاستقرار.

35 – وهذه النصيحة الأخيرة نذكرها كارهين مضطرين، ففي حالة التفكير في الطلاق أو حدوثه –لا سمح الله– كوني راقية متحضرة في إدارة الأزمة، واستبقي قدراً من العلاقة الإنسانية يسمح باستمرار الإشراف المشترك على تربية الأبناء، ولا تحاولي تشويه صورة طليقك أمام أبنائك. وحتى في حالة عدم وجود أولاد فلا بأس من أن يكون الفراق نبيلاً خالياً من التجريح أو الانتقام المتبادل.

 ذ. محمد بوهو  

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *