بنبض القلب ـ لبنان ولعنة الطائفية


وأخيرا وبعد أزيد من سنتين ينتخب البرلمان اللبناني رئيسا للبلاد، وسط جو غير مستقر، أضفته أحداث داخلية وأخرى خارجية، متمثلة في الوضع السوري المجاور، وتورط شيعة لبنان المتمثلة في حزب الله في ما يقع في هذا البلد الجريح… غير أن ما يجري في لبنان يقع في جزء كبير منه على الوضع السياسي اللبناني نفسه القائم على الطائفية والمحاصصة، حيث ينص الدستور اللبناني على أن يكون رئيس الدولة مسيحي ماروني، ورئيس الوزراء مسلم سني، ورئيس البرلمان مسلم شيعي، فيما يتم توزيع باقي الحقائب على نفس الشاكلة، ومن شأن هذا التوزيع أن لا يلتفت للكفاءات والأطر الحاملة لمشاريع تروم إصلاح الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في هذا البلد العربي الصغير، وإغماط حق طوائف أخرى صغيرة، كالأقلية الدرزيةالتي غالبا ما تمثل داخل الحكومة بفرد واحد متمثل في زعيمها وليد خيلاط، والأقلية المسيحية المتمثلة في حزب القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع… لقد ترك الاستعمار الفرنسي لبنان مشتتا وعلى فوهة بركان، لكون فرنسا كانت السبب الرئيس في هذه البلقنة السياسية، ولدى خروجها من الشام في مطلع الأربعينيات، فصلت لبنان عن باقي الشام لتجعل منه دولة لمسيحيي المنطقة، مع العلم أن قبل ذلك كان المسلمون والمسيحيون يتعايشون في سلام وأمان جنبا إلى جنب، لكن الحمولة الصليبية التي دفعت فرنسا لاجتياح المنطقة، ووقوف الجنرال اللنبي على قبر القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي هاتفا: ها قد عدنا ياصلاح الدين، تحمل في طياتها أكثر من مغزى وأكثر من معنى، فالأحقاد الصليبية لدى فرنسا لم تشبها أكثر من شائبة… غير أن اللبنانيين بكل طوائفهم ووحدة همومهم، واضعين مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، قاطعين بذلك الطريق على كل السياسات التخريبية التي تروم تفتيت هذا الجزء من وطننا العربي، وجعله بؤرة توتر دائم لخدمة إسرائيل، العدد الأول لكل العرب مسيحيين ومسلمين، فهل من عاقل؟؟!!

ذ: أحمد الأشهب 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *